بدأت شبكة نتفليكس في عرض مسلسل "متحف البراءة" المأخوذ عن رواية بالإسم نفسه للكاتب التركي أورهان باموق.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعمل فيها هذه الشبكة على نقل أعمال روائية إلى الشاشة. وكانت قد أنتجت عام 2024 مسلسلاً دراميًا اعتمد على رواية "مئة عام من العزلة" للروائي الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز.
وفي "متحف البراءة"، تنطلق عدة أسئلة ومنها: هل يبقى الحب شعورًا دافئًا، أم يمكن أن يتحول إلى هوس؟ وهل يمكن لذكرى الحب أن تكبر حتى تصبح أرشيفًا كاملًا للألم؟
وفي الكثير من قصص الحب نظن أننا أمام حكاية مألوفة، لكن هناك أعمال تغير السؤال نفسه. لا نسأل: مَن أحب مَن؟ بل يصبح السؤال: كيف يمكن للحب أن يتحول إلى حياة كاملة، بل إلى متحف؟.
أبواب على الذاكرة
ولا يقف "متحف البراءة"، عند حدود العاطفة، وإنما يفتح أبوابًا على الذاكرة والتملك، الغياب، الزمن، وعلى العلاقة المعقدة بين الإنسان والأشياء التي يحمّلها معنى الحب.
والروائي التركي المعروف أورهان باموق، الحائز على جائزة نوبل عام 2006، حوّل روايته "متحف البراءة" الصادرة عام 2008 إلى مشروع بصري.
فقد افتتح عام 2012 في حي بيوغلو بإسطنبول متحفًا حقيقيًا يحمل اسم روايته. هنا لسنا أمام متحف لشخصية تاريخية، بل أمام ذاكرة متخيلة صارت قابلة للمشاهدة: مقتنيات صغيرة لكنها مشحونة بالعاطفة: دبوس، فستان، حلي، تذاكر، صحف، أوراق، صور بالأبيض والأسود، وحتى آلاف أعقاب السجائر. أشياء تبدو عادية، لكنها تتحول إلى أثر لحب لم يكتمل.
هي حكاية تدور حول كمال، رجل الأعمال الثري، وفسون، قريبته التي تعمل في متجر قصده لشراء هدية لخطيبته.
ومع تعقّد العلاقة بينهما، لا يكتفي كمال بحفظ الذكرى، بل يبدأ بجمع كل ما يتصل بها. بهذا المعنى، لا تعود الرواية عن الحب فحسب، بل عن الذاكرة والتملك والهوس، وعن قدرة الأشياء على حمل ما تعجز الكلمات أحيانًا عن حفظه.
وهذا ما يختصره أورهان باموق بقوله: إن المتحف ليس تجسيدًا للرواية، كما أن الرواية ليست شرحًا للمتحف، بل إن كليهما مرتبط بالآخر ارتباطًا وثيقًا.
بهذا المعنى، لا تُعرض الأشياء لذاتها، بل لتستحضر إحساس القراءة. ولهذا يضيف باموق: "عندما نقرأ كتابًا، فإننا نتذكر المشاعر لا النص، الأحاسيس التي يولدها". والهدف كان خلق إحساس قريب جدًا من ذلك الذي تبديه الرواية.
اليوم، تدخل هذه الحكاية مرحلة جديدة بعد تحويلها إلى عمل درامي على نتفليكس بعنوان "The Museum of Innocence" (ذا ميوزيوم أوف إنوسنس)، وهو مسلسل قصير من تسع حلقات أُطلق هذا العام. يقدّم الحكاية إلى جمهور أوسع بصيغة درامية بصرية.