السبت 17 أكتوبر / أكتوبر 2026

من الضربة إلى الإخلاء والتحقيق.. القصة الكاملة لمحاولة اغتيال وفد حماس في الدوحة

من الضربة إلى الإخلاء والتحقيق.. القصة الكاملة لمحاولة اغتيال وفد حماس في الدوحة

شارك القصة

يعود تقرير التلفزيون العربي إلى المجمع الذي استهدفه العدوان الإسرائيلي في الدوحة، ويكشف ما جرى بين المبنى المقصوف ومكان اجتماع وفد حماس – التلفزيون العربي.
يعود تقرير التلفزيون العربي إلى المجمع الذي استهدفه العدوان الإسرائيلي في الدوحة، ويكشف ما جرى بين المبنى المقصوف ومكان اجتماع وفد حماس.
يعود تقرير التلفزيون العربي إلى المجمع الذي استهدفه العدوان الإسرائيلي في الدوحة
الخط
بعد عام على العدوان الإسرائيلي على الدوحة، يدخل التلفزيون العربي الموقع المستهدف ويعيد بناء ما جرى عند الساعة الثالثة و46 دقيقة: لماذا أصابت الصواريخ مبنى غير الذي اجتمع فيه وفد حماس؟ وكيف نُفذت عملية الإخلاء؟ وماذا كشفت بقايا السلاح؟
في صباح التاسع من سبتمبر/ أيلول 2025، عبر الزميل محمد أبو نصيرة برفقة عائلته حيًا سكنيًا هادئًا في الدوحة، على بعد كيلومترين تقريبًا من نقطة لم يكن يعرف حينها أنها ستتحول بعد ساعات قليلة إلى مسرح أول هجوم إسرائيلي تشهده العاصمة القطرية.
بعد عام كامل، يعود إلى المكان نفسه، ليس لتكرار الخبر كما نُقل يومها، وإنما لإعادة بناء ما جرى بالتفصيل، اعتمادًا على شهادات من عاشوا اللحظة، وسجلات العمليات الرسمية، وتحليل فني دقيق لآثار الصواريخ التي سقطت على هذا الحي، الذي تتجاور فيه المنازل والمدارس والحضانات والبعثات الدبلوماسية.

عند الساعة الثالثة و46 دقيقة من عصر التاسع من سبتمبر 2025، سقطت صواريخ إسرائيلية على مبنى داخل حي سكني في الدوحة في أول هجوم من نوعه على العاصمة القطرية. 

اعتقد كثيرون للوهلة الأولى أن إسرائيل نفذت عملية اغتيال دقيقة، وإلا ما كانت لتخاطر بضرب الدوحة. لكن سرعان ما تبيّن أنّ الأشخاص الذين أرادت إسرائيل اغتيالهم كانوا مجتمعين في مبنى آخر لا يبعد عن ذلك المستهدَف سوى نحو دقيقة سيرًا على الأقدام.


محاولة إسرائيل الفاشلة _ في ذكرى العدوان الإسرائيلي على الدوحة _  تقرير خاص 3-26 screenshot.png

حينها، كان أربعة من قادة حركة حماس يدرسون في المبنى القريب مقترحًا أميركيًا لوقف الحرب على غزة. أما المبنى الذي أصابته الصواريخ، فكان يضم مرافقي الوفد وبعض العاملين معه.

انتهت العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "قمة النار" باستشهاد ستة أشخاص، بينهم عنصر في قوة الأمن الداخلي القطرية، وإصابة 18 آخرين، فيما نجا أعضاء الوفد المفاوض.



في هذا التقرير، لا يكرّر الزميل محمد أبو نصيرة الخبر الذي غطّاه من الأرض قبل عام، ولكنه يحاول أن يتقصّى الحقائق، للوصول إلى إجابات على أسئلة لا تزال غامضة بعد عام على محاولة الاغتيال الفاشلة: 
لماذا أصابت الصواريخ مبنى غير الذي كان الوفد مجتمعًا فيه؟ كيف أُجلي أعضاؤه تحت خطر ضربة ثانية؟ ماذا أثبت فحص الحفر والشظايا؟

اجتماع للرد على مقترح أميركي


خُصص المجمع المستهدف لإقامة خليل الحية، رئيس وفد حماس المفاوض حينها. وجاء وجوده في الدوحة ضمن المساعي القطرية والمصرية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين.

قبل الضربة، تسلمت الحركة مقترحًا أميركيًا من خمس نقاط. وبحسب شهادة باسم نعيم، عضو المكتب السياسي وعضو الفريق المفاوض، فهمت الحركة من الجانب القطري أن الورقة تمثل مبادرة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأن أمامها مهلة تقارب 48 ساعة للرد عليها.

كان لدى قيادة الحركة تقدير بأن إسرائيل غير معنية بالتوصل إلى اتفاق، وقد تلجأ إلى عمل عسكري يستهدف قادتها، ولا سيما رئيس الوفد المفاوض. لكن مكان الهجوم وتوقيته والطريقة التي سينفذ بها لم تكن واضحة.

وفق مصادر حماس التي استند إليها التقرير، ضم الاجتماع خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة حينها ورئيس وفدها المفاوض، وزاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، وغازي حمد، عضو المكتب السياسي، وباسم نعيم.

 

محاولة إسرائيل الفاشلة _ في ذكرى العدوان الإسرائيلي على الدوحة _  تقرير خاص 2-57 screenshot.png

 

وقعت الضربة فيما كان الوفد يناقش الرد على مقترح أميركي، داخل الدولة التي تستضيف المفاوضات وتنقل الرسائل بين أطرافها. ولهذا لم يستهدف الهجوم أشخاصًا فقط، وإنما أصاب العملية التفاوضية نفسها والثقة اللازمة لاستمرارها.

المبنى المستهدف لم يكن مكان الاجتماع


استهدفت الصواريخ مبنى كانت توجد فيه مرافقة الوفد الفلسطيني، بينما كان الاجتماع منعقدًا في مبنى آخر قريب. لا تتجاوز المسافة بين المكانين نحو دقيقة سيرًا، لكن الفارق في النتيجة كان كبيرًا: نجا القادة الذين أرادت إسرائيل اغتيالهم، وسقط الضحايا في المبنى الذي أصابته الصواريخ ومحيطه.

انتشرت بعد الهجوم رواية ربطت النجاة بخروج الوفد لأداء الصلاة، لكن مصدرًا أمنيًا مطلعًا يوضح أن تغيير مكان الاجتماع كان قد تم قبل أيام من الضربة، ولم يكن مرتبطًا بتوقيت الصلاة، بل جاء ضمن إجراء احترازي منفصل، إلى جانب ترك الهواتف خارج مكان الاجتماع كتدبير معتاد.

ترك المجتمعون هواتفهم خارج الغرفة أيضًا، لكنه كان إجراء أمنيًا معتادًا، لا خطوة طارئة سبقت الهجوم مباشرة. لذلك لا يمكن رد النجاة إلى سبب منفرد، فيما تكشف الشهادات اجتماع عدة عوامل: تغيير مكان الاجتماع مسبقًا، وعزل الهواتف، ووجود خطة إخلاء، وسرعة تنفيذها بعد الضربة.


دقيقة بين مبنيين
 وصلت شظايا الهجوم إلى منازل مجاورة داخل حي يضم مدارس وحضانات وبعثات دبلوماسية

انفجارات تتوالى في حي سكني


وقع الانفجار الأول عند الساعة الثالثة و46 دقيقة، ثم توالت الانفجارات. يروي أحد سكان الحي أنه كان في منزله بعد صلاة العصر بقليل عندما سمع الضربة الأولى، قبل أن تتبعها انفجارات أخرى.

ظن الرجل بداية أن الحادث وقع في محطة الوقود القريبة، لكنه لاحظ أن لون الدخان لا يشبه دخان حريق الوقود. خرج من منزله من دون أن يأخذ هاتفه وقاد سيارته باتجاه الموقع، ليكتشف لاحقًا أن شظية دخلت إلى المكان الذي كان يقف فيه داخل البيت قبل لحظات.

وصل إلى محيط المجمع فيما كانت الضربات لا تزال تتوالى، وكان عمال ومدنيون موجودين في المنطقة.

تكشف شهادة حسين عبد الله محسن حجم الخطر الذي أحاط بالمكان، فالهدف لم يكن منشأة عسكرية معزولة، وإنما مجمعًا داخل حي يضم منازل ومدارس وحضانات وبعثات دبلوماسية، إلى جانب محطة وقود ملاصقة تقريبًا.
شهادة الجار

وصلت شظايا الهجوم إلى منازل مجاورة داخل حي يضم مدارس وحضانات وبعثات دبلوماسية

خطة إخلاء تحت خطر ضربة ثانية


نجاة أعضاء الوفد من المبنى المستهدف لم تنه الخطر. بقي احتمال إصابة مكان الاجتماع أو ضرب المركبات خلال الإجلاء قائمًا، ما دفع فرق التأمين إلى تفعيل خطة أُعدت مسبقًا للتعامل مع سيناريو مماثل.

أُخرج أعضاء الوفد على دفعات، وساعدهم الأمن القطري على تغيير ملابسهم للتمويه، ثم نُقلوا في مركبات تحركت باتجاهات مختلفة نحو نقاط آمنة متفق عليها سلفًا. منع توزيعهم على أكثر من مسار تحول مركبة واحدة إلى هدف يجمع أعضاء الوفد من جديد.

يصف باسم نعيم اللحظات الأولى داخل المبنى قائلًا إن فرص النجاة بدت محدودة، خصوصًا أن المكان صغير ويمكن للطرف المهاجم مراقبته واستهدافه. ويتذكر أنه طلب من الموجودين أن ينطقوا بالشهادتين، معتقدًا أن تلك الكلمات قد تكون الأخيرة.

انتقل المجتمعون بعد الصدمة الأولى إلى تطبيق الإجراءات التي تدربوا عليها. ويقول حمد إن أعضاء الوفد ومسؤولي التأمين كانوا يعرفون خطة الإخلاء مسبقًا، لذلك استجابوا للتعليمات وغادروا المكان واحدًا تلو الآخر.


كيف نجا الوفد

من الاتصال الأول إلى غرفة العمليات


لم تكن الصورة الكاملة متاحة في الدقائق الأولى لمركز القيادة الوطني في قطر، الذي تلقى بلاغات أولية عبر خدمة الطوارئ 999 تتحدث عن دوي انفجار قرب محطة وقود.

على أساس هذا البلاغ الأولي، فُعّلت خطط الطوارئ المعتمدة، وتحركت دوريات "الفزعة" كأول مستجيب لتطويق المنطقة وفتح ممرات آمنة، تلتها مجموعة المتفجرات لتأمين الموقع قبل السماح بدخول فرق الدفاع المدني والإسعاف، تفاديًا لسقوط ضحايا إضافيين في صفوف المستجيبين أنفسهم.

فرض احتمال وجود ذخائر غير منفجرة أو وقوع ضربات إضافية ترتيبًا دقيقًا للاستجابة. أجرت مجموعة إبطال وإزالة المتفجرات مسحًا أوليًا للموقع قبل السماح لفرق الدفاع المدني والبحث والإنقاذ بالدخول، منعًا لسقوط ضحايا جدد بين المستجيبين.

استندت الفرق إلى دليل استرشادي سبق التدرب عليه خلال تمريني "وطن" في نسختي 2023 و2024، بمشاركة الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية المختصة. غير أن طبيعة الموقع أضافت تحديات خاصة، بسبب قرب مدرسة للبنات ومحطة الوقود والمباني الدبلوماسية، إلى جانب وجود حريق وأشخاص عالقين وانهيار أجزاء من المبنى.

بعد تأمين الممرات، بدأت فرق الدفاع المدني عمليات المكافحة والإنقاذ، وشارك فريق البحث والإنقاذ في إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات الأولية بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية.


نسق مركز القيادة الوطني تحرك فرق الأمن والمتفجرات والدفاع المدني والإسعاف بعد البلاغات الأولى

نسق مركز القيادة الوطني تحرك فرق الأمن والمتفجرات والدفاع المدني والإسعاف بعد البلاغات الأولى

إنقاذ الأرواح وحفظ الأدلة


كان على الفرق الميدانية الجمع بين مهمتين متزامنتين: الوصول سريعًا إلى المصابين والضحايا، والمحافظة على الأدلة التي تسمح بفهم طبيعة الهجوم والسلاح المستخدم.

استُدعي خبراء البصمات من إدارة الأدلة والمعلومات الجنائية، وخبراء الأحياء الجنائية من المختبر الجنائي، واستشاريو الطب الشرعي. حُددت هوية بعض الضحايا في الموقع باستخدام البصمات، بينما استُخدمت البصمة الوراثية للتعرف إلى آخرين.

بدأ التحقيق الفني من الحفر واتجاهات التشظي ونمط الضرر، ثم انتقل إلى بقايا الهيكل وأجزاء منظومة التوجيه. ومن هذه العلامات أعاد المحققون قراءة السلاح من الآثار التي تركها، مع التمييز بين ما يمكن إثباته وما يبقى ترجيحًا فنيًا.


11 مركز أثر لا تعني 11 صاروخًا


وثق فريق التحقيق 11 "مركز أثر" داخل الموقع، أي 11 موضعًا حملت علامات انفجار أو اختراق. لا يساوي هذا الرقم بالضرورة عدد الصواريخ المستخدمة، لأن نقطة واحدة قد تتعرض لأكثر من ذخيرة، كما قد تنتج بعض الآثار من انفجار الرأس أو تطاير أجزاء الصاروخ.

بحسب التقرير الفني الذي استند إليه الفيلم، عُثر على تسعة رؤوس كاملة، فيما قد تكون الأجزاء الإضافية عائدة إلى رأس أو رأسين آخرين. لذلك يظل العدد النهائي للصواريخ غير محسوم، رغم وضوح كثافة الاستهداف ودقته.

أظهرت مراكز الأثر أن الضربة ركزت على الجزء الذي كانت توجد فيه مرافقة الوفد الفلسطيني. ولا تكفي الشظايا للجزم بطراز الصاروخ، لكنها تسمح بتحديد فئته وبناء تصور تقريبي عن شكله وحجمه وطريقة عمله.

رجّح التحقيق استخدام صاروخ بالستي دقيق بعيد المدى يُطلق من الجو، قد ينتمي إلى عائلة "سبارو" الإسرائيلية أو إلى نسخة هجومية مطورة منها. لم تكشف إسرائيل نوع السلاح المستخدم، لذلك يبقى تحديد العائلة ترجيحًا فنيًا، لا نتيجة قطعية.


وثق المحققون 11 مركز أثر، فيما بقي العدد النهائي للصواريخ وطرازها غير محسومين

وثق المحققون 11 مركز أثر، فيما بقي العدد النهائي للصواريخ وطرازها غير محسومين

في المقابل، نقل مسؤول أميركي روايةً مفادها أن الصواريخ أُطلقت من مقاتلات حلّقت فوق البحر الأحمر، على مسافة تقارب 1500 كيلومتر من الدوحة، صاعدة في مسار باليستي مرتفع ثم هابطة نحو الهدف بسرعة كبيرة وزاوية حادة.

هذا النوع من الصواريخ ليس خفيًا عن الرادارات بالضرورة، لكن إطلاقه من الجو ومن اتجاه غير متوقع يقلص زمن الإنذار. فبين اكتشاف الجسم وتصنيفه وحساب مساره وتمرير المعلومات واتخاذ قرار الاشتباك، قد تكون نافذة الاعتراض قد أُغلقت.


قالب


ستة شهداء و18 مصابًا


بلغت الحصيلة الرسمية للعدوان ستة شهداء و18 مصابًا. وكان بين الشهداء الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، من قوة الأمن الداخلي القطرية، الذي استشهد أثناء مباشرته مهماته في موقع الاستهداف.

يتحدث زملاء بدر وأفراد عائلته عنه بوصفه شخصية اجتماعية محبوبة كانت حاضرة يوميًا في حياة من حوله، بينما اختار هو تقديم الخدمة مع "إخوته" رغم خيارات أخرى كانت متاحة أمامه.

يقول شقيقه إنه لم يكن أخًا فقط، وإنما كان صديقه ورفيقه الدائم والشخص الذي يمنح جلساتهم روحها.


استشهد الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي الدوسري أثناء مباشرته مهماته في موقع الاستهداف

استشهد الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي الدوسري أثناء مباشرته مهماته في موقع الاستهداف

يتحدث باسم نعيم بدوره عن عبد الله عبد الواحد، المعروف باسم "أبو خليل"، الذي عمل مرافقًا شخصيًا له أكثر من 15 عامًا، ولازمه داخل فلسطين وخارجها حتى أصبح فردًا من عائلته.

يستعيد نعيم أيضًا صورة همام الحية الذي كان يقوم على خدمة الوفد خلال وجوده في الدوحة. وبحسب شهادته، كان همام يشعر بالحزن لبقائه بعيدًا عن رفاقه الذين يقاتلون في غزة، رغم الهدوء النسبي الذي كان يحيط بحياته في قطر.


إدانة لا تذكر إسرائيل بالاسم


وصفت الدوحة الهجوم بأنه اعتداء غادر استهدف اجتماعًا لوفد مفاوض في مسكن أحد أعضائه، داخل حي سكني يضم مدارس وبعثات دبلوماسية، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا خطيرًا للسيادة وخرقًا للأعراف الدولية، ومصنّفة إياه بوصفه "إرهاب دولة"، في رد ضمني على تبرير رئيس الحكومة الإسرائيلية للضربة بأنها ضمن حق مزعوم في ملاحقة "الإرهابيين أينما كانوا".

من جهته، أفاد البيت الأبيض بأن الجيش الأميركي أبلغ الإدارة بالهجوم، وأن الرئيس الأميركي وجّه مستشاره ستيف ويتكوف للاتصال بالدوحة، إلا أن هذا الاتصال، بحسب الرواية الأميركية نفسها، جاء بعد فوات الأوان لوقف الضربة.

وبحسب الرواية القطرية التي يوثقها التقرير، وصل أول اتصال من مسؤول أميركي بعد وقوع الضربة بنحو عشر دقائق. كان الدخان يتصاعد من المبنى، وفرق الطوارئ تتحرك في المنطقة، عندما وصل التحذير الذي كان يفترض أن يسبق الصواريخ.

كشف التوقيت فجوة أمنية وسياسية واسعة. فقطر حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، وتستضيف قاعدة العديد، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، ومع ذلك نُفذ الهجوم ووصل الإخطار بعدما أصابت الصواريخ المبنى.

بعد يومين، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا بإجماع أعضائه أدان فيه الضربات على الدوحة، وأكد التضامن مع قطر ودعم سيادتها وسلامة أراضيها ودورها في الوساطة.

حظي البيان بموافقة الولايات المتحدة، في موقف عكس استياء إدارة ترمب من الهجوم، لكنه لم يذكر إسرائيل بالاسم. وبذلك أدان المجلس الفعل وتضامن مع الدولة المستهدفة، من دون تسمية الجهة التي أعلنت مسؤوليتها عنه.


قدم نتنياهو اعتذاره إلى قطر خلال اتصال أجري في يوم لقائه ترمب في البيت الأبيض في 29 سبتمبر/أيلول 2025

قدم نتنياهو اعتذاره إلى قطر خلال اتصال أجري في يوم لقائه ترمب في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 - غيتي

من الاعتذار إلى الضمانة الأميركية


في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، شارك ترمب في اتصال بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

قدم نتنياهو خلال الاتصال اعتذارًا إلى قطر عن الهجوم وانتهاك سيادتها ومقتل بدر الدوسري، وتعهد بعدم تنفيذ هجوم مماثل على الأراضي القطرية.

أصدر ترمب في اليوم نفسه أمرًا تنفيذيًا لضمان أمن دولة قطر. ونص الأمر على أن الولايات المتحدة ستعد أي هجوم مسلح على أراضي قطر أو سيادتها أو بنيتها التحتية الحيوية تهديدًا لسلامة الولايات المتحدة وأمنها.

تعهدت واشنطن باتخاذ التدابير القانونية والمناسبة لمواجهة أي هجوم مماثل، بما يشمل الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية عند الضرورة، إلى جانب وضع خطط طوارئ مشتركة للاستجابة لأي عدوان خارجي.


ما بعد الضربة

هل توقفت الدوحة عن الوساطة؟


أصاب العدوان الثقة التي يحتاج إليها أي وسيط كي يجمع أطراف الحرب وينقل الرسائل بينهم. فالدولة المضيفة وجدت أحد الوفود التي تستضيفها هدفًا عسكريًا أثناء دراسته مقترحًا قدمه الطرف الأميركي نفسه.

مع ذلك، واصلت الدوحة جهودها. وبعد أقل من شهر على الهجوم، أعلنت قطر التوصل إلى اتفاق على أحكام وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، بما شمل وقف الحرب وتبادل الأسرى والمحتجزين ودخول المساعدات.

لم يمح الاتفاق أثر الضربة من ذاكرة من نجوا أو فقدوا زملاء وأحباء، لكنه أثبت أن قناة التفاوض التي أراد الهجوم إغلاقها بقيت قادرة على العمل.

بعد عام، لا تزال آثار الصواريخ ظاهرة على المبنى الذي استهدفته إسرائيل، فيما بقي المبنى الذي احتضن الاجتماع شاهدًا على نتيجة مختلفة. بينهما دقيقة واحدة فقط، لكنها تفصل بين الهدف الذي رسمته "قمة النار" والنتيجة التي انتهت إليها: نجا الوفد، استشهد ستة أشخاص، وعادت الوساطة التي استُهدفت بالصواريخ إلى إنتاج اتفاق كان المجتمعون يبحثون طريق الوصول إليه عندما بدأ القصف.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من