الأحد 12 يوليو / يوليو 2026
Close

من العراق إلى سوريا ولبنان والسودان.. الطائفية "ذريعة" للحروب والمذابح

من العراق إلى سوريا ولبنان والسودان.. الطائفية "ذريعة" للحروب والمذابح

شارك القصة

الخط
تحوّلت الطائفية إلى دين ودولة ومنهاج حكم وسيطرة وإخضاع، في استثمار سياسي يضمن الاستمرار والديمومة لأي نظام دون مساءلة شعبية أو منافسة سياسية.

ليس الحديث عن "الطائفية" جديدًا في المنطقة العربيّة، وإن زادت وتيرتها بعد ثورات الربيع العربي، حيث أضحت "حصان طروادة" للحكومات للهروب من الاستحقاقات، فضلًا عن كونها تحوّلت إلى دين ودولة ومنهاج حكم وسيطرة وإخضاع.

وتعبّر الطائفية عن انتماء ديني أو سياسي يحتكر أصحابه الخيرية لأنفسهم وينزعونها عن الآخرين، في استثمار سياسي يضمن الاستمرار والديمومة لأي نظام دون مساءلة شعبية أو منافسة سياسية.

وإذا كانت الحكومات العربية في النصف الأول من القرن العشرين تستمدّ شرعيتها من مقاومة المحتل، فإن معارضين رأوا في الحاكم المحلّي محتلاً آخر لا يختلف عن نظيره الكولونيالي، حيث الأهداف نفسها والوسائل نفسها: التفريق والتقسيم والتفتيت والتطييف.

العراق.. أنهار من الدماء

في العراق، صراعات بين السنّة والشيعة والأكراد، تفرّعت عنها صراعات بين تيارات سياسية وجماعات دينية، وخلّفت أنهارًا من الدماء والمذابح الجماعية والتصفيات السياسية على الهوية والعرق والمذهب.

وقد مارس هذه الطائفية التي كلّفت العراق الكثير من دماء أبنائه، الجميع، كما تورط فيها الجميع أيضًا، من صدام حسين إلى "تنظيم الدولة".

سوريا.. مجازر ومذابح مستمرة

في سوريا، أقلية علوية تحكم البلاد منذ عام 1970 وتضطهد بقية الطوائف وتصرّ على تصدير المحدِّد الطائفيّ وتحويله إلى سياسات رسمية. الحدث الأبرز وليس الوحيد هو مجزرة حماه في العام 1982، حين حاصر حافظ الأسد مدينة حماه وقصفها بالمدفعية واجتاحها بريًا وقتل عشرات الآلاف من أهلها، ليس لسنّيتهم وإنما لثوريتهم.

هكذا، كان الصراع الطائفي مبرَّرًا للمذبحة وممرًا لها، وهو ما كرّره بشار الأسد بنفس الوصفة الناجعة، أي باستخدام الطائفية للهروب من استحقاقات الثورة.

لبنان.. امتيازات مجانية لأمراء الطائفية

في لبنان، أرسى اتفاق الطائف الطائفية السياسية بوصفها حلاً توافقيًا للحكم، وأصبح النظام السياسي قائمًا على المحاصصة، لا دولة ولا وطن، إنما هي الطائفة ورموزها وشعارها ورايتها، بوصفها الظهير الآمن لأبناء الطائفة.

وكانت أبرز تجليات الطائفية اللبنانية واحدة من أكبر الحروب الأهلية اللبنانية، التي امتدّت من 1975 إلى 1990. لكن الحرب انتهت ولم تنتهِ الطائفية، وما زال خط الصراع على استقامته ينهب واقع لبنان ويهدّد مستقبله ويمنح أمراء الطائفية مزيدًا من الامتيازات المجانية.

السودان.. إبادة جماعية وأكثر

في السودان، إحدى أبرز بؤر الطائفية في العالم العربي، بدأت رسميًا في العام 1983، بعد تكوين الجبهة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، حربان أهليتان دينيتان وأعراق متعددة، انتهتا بانقسام البلد إلى بلدين، شمال وجنوب.

وتكرّر الأمر في إقليم دارفور، في غرب السودان، حيث أدّت حرب أهلية بين نظام البشير ومتمردي دارفور من غير العرب، إلى إبادة جماعية لأكثر من مئتي ألف سوداني، ونزوح مليون ومئتي ألف.

نموذج "الديمقراطية التوافقية" فشل

وبحسب رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حيدر سعيد، فإنّ المعنى السائد اليوم للطائفية هو المعنى السلبي لأنها تؤدي إلى الانتقاص من المشروع القومي وتعود بدول المشرق العربي إلى نمط من الهويات تحييها مؤسسات تضررت من نشوء الدولة الوطنية ما يعيق البناء القومي العربي.

ويلفت سعيد، في حديث إلى "العربي"، إلى أنّ الطائفية بمعناها الحالي هي مفهوم حديث نسبيًا على المجتمع العربي وتحديدًا منذ أواسط القرن التاسع عشر، تزامنًا مع مذابح عام 1860 في بلاد الشام بين الدروز والموارنة. ويؤكد أن نموذج الديمقراطية التوافقية القائم على التوزيع الطائفي فشل كحل سياسي في كل من لبنان والعراق.

ويشدد رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للدراسات على أن النظام السياسي التوافقي عزز الانتماء إلى الهويات الطائفية على حساب الهوية الوطنية. وإذ يوضح أن الخطاب الطائفي يقوم على التخويف من الآخر، يرى بارقة أمل في الاحتجاجات التي شهدها كل من العراق ولبنان لا سيما أن تلك الاحتجاجات رفعت شعار "نريد وطنًا" في وجه النظام الطائفي.

تابع القراءة

المصادر

العربي