الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2025

من الكويت إلى أوكرانيا.. أكبر 7 كوارث بيئية مميتة في التاريخ

من الكويت إلى أوكرانيا.. أكبر 7 كوارث بيئية مميتة في التاريخ محدث 09 تشرين الثاني 2025

شارك القصة

تحولت أخطاء بشرية وحروب وحوادث صناعية إلى كوارث بيئية مميتة غيّرت تاريخ الكوكب
تحولت أخطاء بشرية وحروب وحوادث صناعية إلى كوارث بيئية مميتة غيّرت تاريخ الكوكب - غيتي
الخط
تعرف إلى أكبر 7 كوارث بيئية مميتة في التاريخ، من الضباب الدخاني في لندن ومرض ميناماتا في اليابان إلى تسرب نفط "بي بي" في خليج المكسيك.

الكوارث البيئية هي حوادث ناجمة عن عوامل طبيعية أو بشرية، تؤثر بشكل كبير في البيئة والحياة البرية وصحة الإنسان. وتؤدي هذه الكوارث إلى تدمير النظم البيئية، وتلوّث الهواء والماء، وفقدان التنوّع البيولوجي، وأحيانًا وفاة أو إصابة أعداد كبيرة من البشر والحيوانات.

وتنجم بعض هذه الكوارث عن أنشطة بشرية خاطئة أو إهمال صناعي، على غرار التسرّبات النفطية، والتلوث الكيميائي والمعدني، وحرائق النفط أو الغابات، والحوادث النووية.

وبغضّ النظر عن مسبّباتها، تخلّف الكوارث البيئية تداعيات طويلة الأمد وعميقة على البيئة، فضلًا عن ما تسببه من مشاكل صحية واجتماعية كبيرة للسكان.

ما هي أكبر الكوارث البيئية المميتة في التاريخ؟

من حرائق آبار النفط في الكويت إلى كارثة تشيرنوبيل النووية، استكشف بعضًا من أشهر الكوارث البيئية المدمّرة في القرن الماضي:

1- وعاء الغبار (Dust Bowl)

خلال فترة الحرب العالمية الأولى، توافدت أعداد كبيرة من المستوطنين إلى السهول الكبرى الجنوبية في الولايات المتحدة، حيث استبدلوا الأعشاب المحلية التي كانت تُثبّت التربة السطحية بالقمح ومحاصيل أخرى. كما تجنّبوا الممارسات الزراعية المستدامة مثل تناوب المحاصيل، وتمكّنوا من جني محاصيل وفيرة خلال السنوات الرطبة في عشرينيات القرن الماضي.

لكن عندما ضرب جفاف طويل الأمد المنطقة في ثلاثينيات القرن الماضي، بدأت التربة المتآكلة والفقيرة بالمغذّيات تتحوّل إلى سحب ضخمة من الغبار، ما ألحق أضرارًا بالغة بالبيئة والزراعة.

ومع تعاقب العواصف الترابية السوداء، تراكمت جزيئات الغبار الضارة في رئات السكان، ما أدى إلى وفاة المئات وإصابة الآلاف بالمرض.

نجمت كارثة "وعاء البخار" عن الجفاف الطويل والممارسات الزراعية غير المستدامة
نجمت كارثة "وعاء البخار" عن الجفاف الطويل والممارسات الزراعية غير المستدامة- غيتي

وتكدّست الماشية والحيوانات البرية النافقة على الأرض. وبحلول نهاية فترة الجفاف، غادر ما يصل إلى ثلث المستوطنين السهول الجنوبية بحثًا عن أراضٍ أكثر خصوبة وخضرة.

2- الضباب الدخاني العظيم (Great Smog)

أواخر عام 1952، اجتاحت موجة برد قارسة مدينة لندن، ما دفع السكان إلى استخدام كميات كبيرة من الفحم لتدفئة منازلهم. فتدفّق الدخان الأسود من المداخن واختلط بانبعاثات المصانع ومحطات توليد الطاقة، ليُشكّل ضبابًا كثيفًا ذا رائحة كريهة خيّم على المدينة بين 5 و9 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.

وبسبب نظام الضغط الجوي المرتفع وانعدام الرياح، احتُجز هذا المزيج السام في الهواء، حتى إن مدى الرؤية اقترب من الصفر. وانتشرت السيارات المهجورة على الطرقات، وأغلقت دور السينما أبوابها، وتعثر بعض الأشخاص وسقطوا في نهر التايمز بسبب انعدام الرؤية.

وأدى الضباب إلى وفاة حوالي 4000 من السكان نتيجة أمراض في الجهاز التنفّسي خلال تلك الأيام القليلة، ولقي حوالي 8000 آخرين حتفهم في الأشهر التي تلت ذلك.

أدى الضباب الدخاني العظيم إلى وفاة حوالي 4000 من سكان لندن
أدى الضباب الدخاني العظيم إلى وفاة حوالي 4000 من سكان لندن- غيتي

وتُظهر الأبحاث الحديثة أنّ الأطفال الذين كانوا في أرحام أمهاتهم خلال ما يُسمّى "الضباب الدخاني الكبير" عام 1952، نشأوا بأداء دراسي أسوأ، وكانوا أقل حظًا في الحصول على وظائف مقارنة بأقرانهم.

3- مرض ميناماتا (Minamata Disease)

في أوائل خمسينيات القرن الماضي، بدأ سكان مدينة ميناماتا الساحلية الصغيرة في جنوب اليابان يلاحظون سلوكيات غريبة لدى الحيوانات. فقد كانت القطط تُخرج الزبد من أفواهها فجأة، وترقص بجنون ثم تُلقي بنفسها في البحر، بينما كانت الطيور ترتطم بالأرض، والأسماك تطفو على سطح المياه من دون سبب واضح.

وسرعان ما عانى البشر أيضًا مما عُرف لاحقًا بـ"مرض ميناماتا"، إذ بدأوا بالتلعثم أثناء الكلام، والتعثّر أثناء المشي، وواجهوا صعوبة في أداء مهام بسيطة مثل إغلاق أزرار الملابس.

عانى البشر والحيوانات في الهند من "مرض ميناماتا"
عانى البشر والحيوانات في الهند من "مرض ميناماتا"- غيتي

وظهرت الحقيقة عام 1959، عندما تبيّن أنّ شركة "شيسو" الكيميائية كانت تُلقي الزئبق في البحر كجزء من عملياتها الصناعية. ونتيجةً لذلك، تسمّم سكان ميناماتا وحيواناتها الذين تناولوا المأكولات البحرية المحلية.

واستمرّت الشركة في تصريف مياه الصرف الصحي الملوّثة بالزئبق حتى عام 1968، ما أدى، وفقًا للتقارير، إلى وفاة ما لا يقل عن 2000 شخص، بالإضافة إلى تشوّهات خلقية وحالات شلل واضطرابات عصبية أخرى.

4- "كارثة بوبال" (Bhopal)

في الساعات التي سبقت فجر 3 ديسمبر/ كانون الأول 1984، تسرّبت سحابة سامة من غاز "الميثيل إيزوسيانات" من مصنع "يونيون كاربايد" للمبيدات الحشرية في مدينة بوبال الهندية، وانتشرت بسرعة في أرجاء المدينة.

وتدفّق الذين نجوا من الموت أثناء نومهم إلى المستشفيات المحلية وهم يتقيؤون ويعانون صعوبة حادة في التنفّس، في حين حاول آخرون يائسين الهرب من الأبخرة السامة.

وذكرت التقارير أنّ جثث الكلاب والطيور والأبقار والجواميس المائية كانت مرمية على طول الشوارع.

تُعرف "كارثة بوبال" في الهند بأنّها أسوأ حادث صناعي في التاريخ
تُعرف "كارثة بوبال" في الهند بأنّها أسوأ حادث صناعي في التاريخ- غيتي

ولاحقًا، كشفت التحقيقات عن العديد من انتهاكات السلامة في المصنع، بما في ذلك معدات معطّلة وقديمة. كما لعب سوء الإدارة دورًا أساسيًا في الكارثة، إذ أفاد أحد المشرفين على المصنع أنه كان يشرب الشاي عند وقوع الحادث، معتقدًا أنّ الأمر مجرد تسرّب مياه.

وعلى الرغم من تفاوت التقديرات، يُعتقد أنّ نحو 15 ألفًا من سكان بوبال لقوا حتفهم في ما يُعرف غالبًا بأسوأ حادث صناعي في التاريخ. كما أصيب مئات الآلاف من السكان الآخرين بأمراض تتراوح بين فقدان الذاكرة وتلف الأعصاب والعمى وفشل الأعضاء.

وحتى اليوم، لا يزال موقع المصنع، الذي انتقلت ملكيته إلى شركة "داو كيميكال" (Dow Chemical Company)، ملوّثًا بشدة.

5- كارثة تشيرنوبيل (Chernobyl)

في 26 أبريل/ نيسان 1986، خرج اختبار للتوربين في أحد مفاعلات محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية في أوكرانيا عن السيطرة، ما أدى إلى سلسلة من الانفجارات التي أطلقت كميات هائلة من المواد المشعّة في الغلاف الجوي.

وحاولت السلطات السوفيتية التستّر على الحادث الذي أودى في البداية بحياة 31 شخصًا فقط: اثنان من العاملين بالمحطة لقيا حتفهما في الانفجارات، وثالث تُوفي بسبب نوبة قلبية، و28 من أفراد فرق الاستجابة الأولى الذين أصيبوا بـ"متلازمة الإشعاع الحاد" خلال المراحل الأولى المحمومة لعمليات الإخلاء والتنظيف.

كما أطلقت كارثة تشيرنوبيل وباءً من سرطانات الغدة الدرقية، وتسبّبت في حالات سرطانية إضافية في وقت لاحق.

وفي عام 2005، قدّرت لجنة مدعومة من الأمم المتحدة عدد القتلى الإجمالي بما يصل إلى 4000 شخص، بينما رجّحت منظمات أخرى أن يكون العدد أعلى بكثير.

ولقرون مقبلة، ستظل منطقة الحظر التي أُنشئت حول المحطة بعد الإجلاء القسري لعشرات الآلاف من السكان، ممنوعة من السكن البشري.

6- حرائق آبار النفط في الكويت (Kuwaiti Oil Fires)

في نهاية حرب الخليج عام 1991، أمر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قواته المنسحبة بإشعال النار في حوالي 650 بئرًا نفطيًا كويتيًا. وتصاعدت أعمدة الدخان النفطي عاليًا في السماء، ما أدى إلى تعتيم الشمس وصعوبة التنفّس في مناطق واسعة.

وشبّه أحد خبراء البيئة الأميركيين المشهد بأنه أشبه بـ"الوقوف خلف عوادم مئات الشاحنات المعطّلة التي تعمل بالديزل".

في هذه الأثناء، تساقطت أمطار سوداء، هي مزيج من الأمطار الطبيعية وجزيئات الدخان، على مسافات بعيدة وصلت إلى جبال الهيمالايا، بينما تلطّخت المناظر الطبيعية بمئات من بحيرات النفط التي يصل عمقها إلى نحو أربع بوصات، والتي جذبت الطيور ظنًا منها أنّها مسطحات مائية عادية. كما غطّت طبقة من "الزفت الرملي" (tarcrete)، وهي مزيج من الرمل الحبيبي والنفط والسخام، ما يقرب من 5% من أراضي الكويت.

غطّى الزفت الرملي الناتج عن حرائق آبار النفط حوالي  5% من أراضي الكويت
غطّى الزفت الرملي الناتج عن حرائق آبار النفط حوالي 5% من أراضي الكويت- غيتي

وبحلول الوقت الذي أُخمدت فيه آخر الحرائق في نوفمبر/ تشرين الثاني من ذلك العام، قُدّرت كمية النفط المتسرّبة بما بين مليار ومليار ونصف المليار برميل. ولقي أكثر من 100 شخص حتفهم، من بينهم 92 جنديًا سنغاليًا تحطّمت طائرتهم أثناء مرورهم في سماء مُلبّدة بالدخان الأسود.

وبعد ذلك مباشرة، ارتكب صدام حسين كارثة بيئية أخرى تمثّلت في تجفيف الأهوار الشاسعة في جنوب العراق.

7- تسرّب النفط من شركة "بي بي" (BP Oil Spill)

في 20 أبريل/ نيسان 2010، انفجرت منصّة النفط "ديب ووتر هورايزون" الواقعة في أقصى خليج المكسيك، واشتعلت فيها النيران، ما أسفر عن مقتل 11 عاملًا وإصابة آخرين.

وبعد يومين، غرقت المنصّة المملوكة لشركة "ترانس أوشن"، المتعاقدة مع شركة النفط العملاقة "بي بي"، ما أدى إلى تسرب نفطي استمرّ لنحو ثلاثة أشهر.

ووفقًا للحكومة الأميركية، تسرّب في النهاية حوالي 4.2 ملايين برميل من النفط، ملوثًا ما لا يقل عن 43,300 ميل مربع من مياه المحيط و1,300 ميل من السواحل الممتدة من تكساس إلى فلوريدا.

يُعتبر هذا الحادث أكبر تسرب نفطي بحري عرضي في التاريخ، وقد أدى إلى تدمير مؤقت لقطاعي الصيد والسياحة في الخليج، ونفوق آلاف الطيور والسلاحف البحرية والدلافين.

ومنذ ذلك الحين، أنفقت شركة "بي بي" عشرات المليارات من الدولارات على تكاليف التنظيف والغرامات والتسويات القانونية.

تذكّرنا هذه الكوارث بأن العبث بالبيئة لا يمرّ من دون ثمن، وأن الخسائر لا تُقاس فقط بعدد الضحايا وحجم الدمار، بل بما تتركه من آثار صحية واجتماعية تمتد لعقود. لذلك تبدو حماية النظم البيئية، وتشديد الرقابة على الصناعات الملوِّثة، والاستثمار في السلامة والوقاية، ضرورة ملحّة لحماية الإنسان والكوكب من كوارث مشابهة في المستقبل.
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي/ ترجمات