يقوم نظام الحكم في إيران على مؤسسات منتخبة وأخرى معينة تتداخل صلاحياتها، لكن في النهاية تبقى سلطة واحدة هي المهيمنة.
فمن يمسك فعليًا بمفاصل الدولة؟ وكيف تتوزع السلطات بين المرشد الأعلى، والرئاسة، والبرلمان، والمؤسسات الدينية والعسكرية؟
المرشد الأعلى الإيراني
يُعد المرشد الأعلى، أعلى سلطة دينية وسياسية في إيران، ويستند موقعه إلى مبدأ ولاية الفقيه المنصوص عليه في الدستور. وُضع هذا المنصب في قمة النظام السياسي بعد إسقاط حكم الشاه، ويتولاه حاليًا علي خامنئي.
يتمتع المرشد بصلاحيات واسعة تشمل:
- يمسك بمفاصل الدولة، بما فيها رسم الخطوط العامة للسياسة الداخلية والخارجية.
- عزل رئيس الجمهورية.
- إعلان السلم والحرب.
كما يعيّن:
- قادة الجيش والحرس الثوري وقوات الشرطة.
- رئيس السلطة القضائية.
- ستة فقهاء في مجلس صيانة الدستور.
- جميع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام.
- أئمة صلاة الجمعة ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية.
رئيس الجمهورية
رئيس الجمهورية هو أعلى مسؤول منتخب مباشرة من الشعب، وثاني أعلى منصب في الدولة بعد المرشد. يُنتخب لمدة أربع سنوات، ولا يحق له تولي المنصب لأكثر من ولايتين متتاليتين.
يتولى الرئيس:
- إدارة الشؤون اليومية للحكومة.
- تنفيذ السياسات الداخلية والخارجية.
- رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الهيئة المعنية بأهم القرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.
البرلمان الإيراني:
البرلمان أو مجلس الشورى الإسلامي هو السلطة الثانية يتألف من 290 نائبًا يُنتخبون كل أربع سنوات. ويتولى:
تشريع القوانين.
- مراقبة أداء الحكومة.
- استجواب الوزراء.
- طرح الثقة برئيس الجمهورية.
- ويرأسه حاليًا محمد باقر قاليباف.
السلطة القضائية
- هي السلطة الثالثة في البلاد وتشرف على المحاكم المحلية والإدارية والثورية.
- يعين رئيسها كل خمس سنوات من قبل المرشد الأعلى، ويتولى المنصب حاليًا غلام حسين محسني إجئي.
مجلس صيانة الدستور:
يتولى هذا المجلس:
- مراجعة القوانين التي يقرها البرلمان للتأكد من توافقها مع الدستور والشريعة.
- الاعتراض على القوانين وإعادتها للبرلمان.
- الإشراف على أهلية المرشحين للبرلمان والرئاسة ومجلس خبراء القيادة.
- يضم المجلس فقهاء وقانونيين، ويشغل منصب أمينه العام حاليًا أحمد جنتي.
مجلس خبراء القيادة
يتألف مجلس خبراء القيادة من 88 رجل دين يُنتخبون كل ثماني سنوات.
وهو الجهة المسؤولة عن:
- انتخاب المرشد الأعلى.
- مراقبة أدائه.
- عزله نظريًا إذا لزم الأمر.
- ويرأسه حاليًا محمد موحدي كرماني.
الحرس الثوري
أنشئ الحرس الثوري الإيراني بأمر من مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني لحماية النظام الإسلامي. ومع مرور الوقت، تحوّل إلى القوة الأبرز في البلاد عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن قوامه يبلغ نحو 200 ألف عنصر في قوات برية وبحرية وجو-فضائية، ويتبع له:
- فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية.
- مؤسسة خاتم الأنبياء للإنشاءات.
وقد قال الخميني عنه: "لو لم يكن حرس الثورة ما كانت الدولة"، واصفًا إياه بـ"الجيش العقائدي".
قوات الباسيج: الذراع الشعبية للحرس الثوري
إلى جانب الحرس، توجد قوات الباسيج (قوات التعبئة)، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية أُنشئت عام 1979.
تنتشر في جميع المحافظات والمؤسسات، وتضم رجالًا ونساء، وبينهم طلاب جامعات، وتتبع مباشرة للحرس الثوري.
و بهذا التداخل بين مؤسسات منتخبة وهيئات معينة وقوى عسكرية وأمنية خاضعة لقيادة واحدة، تتشكل خريطة الحكم في إيران، نظام بواجهات متعددة لكن بمركز قرار واحد تحت سلطة المرشد الأعلى.