بسبب النزوح من الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتمكن عازف العود اللبناني عبد صباغ وابنه حسن من حمل سوى آلة العود التي تحولت إلى قصة حياة.
وأمضى الثنائي وقتهما في عربة متنقلة تحولت إلى مساحة حياة، تحميهما من تداعيات الحرب وتمنحهما بصيص أمل.
وتحولت سيارة من نوع "فان" إلى شقة للعازف وابنه ومساحة للنوم والعزف بقربها.
وقال صباغ للتلفزيون العربي "أنا وابني استقرينا هنا في بدارو، وأنا موجود في هذه المنطقة منذ 16 سنة. الجميع رحبوا بي، وما زالت الأمور تسير. وجودي هنا لا يعني أننا نعيش في الشارع، أنا أملك فانًا، لكن الشارع ليس ملكنا".
ويضيف: "أنا مطلق منذ 11 سنة، ولدي بنت وصبي. في كل حرب أذهب إلى ابنتي في الحمرا، بينما آخذ ابني معي لنوازن الظروف".
أما الابن حسن فيقول "نستيقظ أحيانًا ونشعر بآلام في ظهورنا وأرجلنا، لكن الحمد لله أننا ننام في فان، فهناك من ينام في الشوارع".
العود سيبقى رفيق دربه
ويشرح الأب صعوبة الحياة اليومية بقوله "أكثر ما يزعجني هو عدم توفر مكان مناسب للطبخ. الماء يحتاج إلى جهد لتأمينه، فأحمل القِدر وأذهب لغسله ثم أعود. أحيانًا أشتهي طبخة، لكنني أتردد لأنها تأخذ وقتًا وجهدًا، ومع ذلك أطبخ، ثم أغسل الأواني قبل أن آكل حتى أرتاح، لأن أكثر ما يزعجني هو الجلي".
ويؤكد صباغ أن العود سيبقى رفيق دربه، منوهًا إلى أنه في طفولته اصطحبه أهله إلى الفنان الشهير فريد الأطرش.
وختم بالقول "أنا ربما الوحيد في العالم العربي الذي لم يخلع زي فريد الأطرش منذ أكثر من خمسين عامًا".
وخلال 45 يومًا من العدوان الإسرائيلي على لبنان -قبيل دخول الهدنة-، استشهد أكثر من 2196 شخصًا وأصيب 7185 آخرون، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.