الجمعة 10 يوليو / يوليو 2026
Close

من المطبخ إلى المائدة.. أين تبدأ سلامة الغذاء؟

من المطبخ إلى المائدة.. أين تبدأ سلامة الغذاء؟

شارك القصة

بين المطبخ والمائدة، تحدد تفاصيل صغيرة سلامة الطعام الذي نأكله يوميًا، من الغسل والتخزين إلى الطهي والحفظ.
بين المطبخ والمائدة، تحدد تفاصيل صغيرة سلامة الطعام الذي نأكله، من الغسل والتخزين إلى الطهي والحفظ
بين المطبخ والمائدة، تحدد تفاصيل صغيرة سلامة الطعام الذي نأكله، من الغسل والتخزين إلى الطهي والحفظ
الخط
كيف تبدأ سلامة الغذاء من السوق والمطبخ والبراد؟ قواعد بسيطة تساعد على تقليل أخطار الطعام قبل وصوله إلى المائدة.
لا تبدأ سلامة الغذاء عند لحظة الأكل، إنما قبلها بكثير: من مصدر الطعام وطريقة نقله، إلى غسله وتخزينه وطهيه داخل المطبخ.

في اليوم العالمي لسلامة الأغذية، الذي يصادف في 7 يونيو/ حزيران من كل عام، لا يبدو السؤال متعلقًا بالطعام وحده، إنّما بالطريق الطويل الذي تقطعه الوجبة قبل أن تصل إلى المائدة. فبين المزرعة والمصنع والمتجر والمطبخ، تمرّ الأغذية بسلسلة معقدة من المراحل، يمكن لأي خلل صغير فيها أن يحوّل وجبة يومية عادية إلى مصدر خطر صحي.

وتحت شعار "من العبء إلى الحلول.. غذاء آمن في كل مكان"، يذكّر اليوم العالمي لسلامة الأغذية لعام 2026 بأنّ الغذاء الآمن ليس رفاهية صحية، ولا شأنًا يخصّ المختبرات والرقابة الرسمية وحدها، إنّما هو جزء أساسي من الصحة العامة ومن الحياة اليومية للناس. فسلامة الغذاء تبدأ من إنتاجه ونقله وتخزينه، وتكتمل في طريقة التعامل معه داخل البيت. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة حملة هذا العام للتركيز على تحويل عبء الأمراض المنقولة بالغذاء إلى حلول قائمة على العلم والوقاية. 


سلامة الغذاء في المطبخ

 بحسب أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية، يتسبب الغذاء غير الآمن بنحو 866 مليون حالة مرضية سنويًا، أي ما يقارب شخصًا واحدًا من كل تسعة أشخاص في العالم، إضافة إلى 1.52 مليون وفاة. وتنتج هذه الأمراض عن أخطار متعددة، تشمل البكتيريا والفيروسات والطفيليات والمواد الكيميائية، ما يجعل سلامة الغذاء قضية صحية يومية كبرى، لا حادثة عابرة تظهر فقط عند انتشار تسمّم جماعي في مطعم أو مدرسة أو مؤسسة غذائية.

خطر لا يُرى دائمًا


تبدو بعض الأغذية سليمة من الخارج، برائحة طبيعية ولون مألوف ومذاق غير مريب، لكنّها قد تحمل ملوّثات لا تُرى بالعين. هنا تكمن صعوبة سلامة الغذاء: الخطر لا يعلن نفسه دائمًا. فقد يكون في سطح غير نظيف، أو في ماء ملوث، أو في طعام تُرك خارج البراد وقتًا طويلًا، أو في أدوات استُخدمت للحوم النيئة ثم لوجبة جاهزة من دون تنظيف كافٍ.

لا يعني ذلك أنّ الخوف من الطعام هو الحل. المطلوب هو فهم الطريق الذي ينتقل عبره الخطر. فالأمراض المنقولة بالغذاء لا تأتي من الطعام الفاسد الواضح فقط، وإنّما من أخطاء صغيرة تتكرّر في الحياة اليومية: إذابة اللحوم في حرارة الغرفة، غسل الخضار على عجل، ترك الطعام المطبوخ ساعات طويلة خارج التبريد، أو إعادة تسخينه بطريقة غير كافية.


أين يبدأ الخطر

لا تبدأ سلامة الغذاء عند لحظة الأكل، إنما قبل ذلك بكثير. تبدأ من اختيار المنتج، وملاحظة تاريخ الصلاحية، والانتباه إلى شكل العبوة، ودرجة تبريد الأطعمة الحساسة، ثم تستمر في البيت عبر الحفظ والتحضير والطهي والتقديم.

من السوق إلى البيت


في السوق، يركّز كثيرون على السعر والطعم والماركة، فيما تبقى مؤشرات السلامة في مرتبة ثانية. غير أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تكون أكثر أهمية من شكل المنتج. فالعبوة المنتفخة، والرائحة غير الطبيعية، وتغيّر اللون، وانقطاع سلسلة التبريد في اللحوم والألبان والأسماك، كلها إشارات تستحق الانتباه.

الأطعمة الطازجة تحتاج أيضًا إلى قراءة مختلفة. فالخضار والفواكه قد تحمل آثار تربة أو مياه ملوثة أو مبيدات أو جراثيم انتقلت خلال النقل والعرض. لذلك، لا يكفي أن تبدو طازجة في الواجهة.

في المقابل، لا تعني المنتجات المعلّبة أو المغلّفة أنّها آمنة تلقائيًا. فسلامتها تتوقّف على ظروف التخزين، وسلامة العبوة، واحترام تاريخ الصلاحية، وطريقة استخدامها بعد الفتح. كثير من الأخطاء تحدث بعد شراء المنتج، لا قبله، حين تُترك العبوات المفتوحة خارج التبريد أو تُستخدم بعد تغيّر رائحتها أو قوامها.

صورة مقربة ليدين تغسلان خضارًا أو فواكه تحت الماء داخل مطبخ منزلي

التعامل الآمن مع الخضار والفواكه يبدأ بغسلها جيدًا، وفصلها عن اللحوم النيئة، وعدم استخدام اللوح أو السكين نفسه من دون تنظيف - غيتي

المطبخ.. الحلقة الأكثر حساسية


يظنّ كثيرون أن الخطر الأكبر يأتي من المطاعم أو المصانع، لكن المطبخ المنزلي نفسه قد يكون حلقة حساسة في سلسلة سلامة الغذاء. ففيه تلتقي المواد النيئة بالمطبوخة، والأيدي بالأدوات، والأسطح بالأطعمة الجاهزة. لذلك، يتحول ترتيب العمل داخل المطبخ إلى عامل وقاية أساسي.

الفصل بين الطعام النيئ والطعام الجاهز للأكل من أهم القواعد. اللحوم والدجاج والأسماك النيئة لا يجب أن تلامس الخضار المقطّعة أو الخبز أو الأطعمة المطبوخة. كذلك، يجب غسل الأيدي والأدوات والأسطح بعد التعامل مع الطعام النيئ، وعدم استخدام الإسفنجة نفسها بطريقة تنقل التلوث من مكان إلى آخر.

خمس قواعد لسلامة الفغذاء

الحرارة تؤدي دورًا حاسمًا. فالطهي الجيد يساعد على قتل كثير من مسببات المرض، لكن الطهي غير الكافي يبقي الخطر قائمًا، خصوصًا في الدجاج والبيض واللحوم. في المقابل، لا يحلّ التسخين المتكرر كل المشكلات، خاصة إذا تُرك الطعام طويلًا خارج البراد قبل إعادة تسخينه.


البراد ليس حلًا سحريًا


البراد ليس ضمانة

يمنح البراد شعورًا سريعًا بالاطمئنان، لكنه ليس صندوقًا سحريًا يوقف الخطر بلا شروط. فالتبريد يبطئ نمو بعض الجراثيم، لكنه لا يصحح أخطاء التخزين السابقة. كما أن ازدحام البراد، وفتح بابه باستمرار، ووضع الطعام الساخن بكميات كبيرة داخله بطريقة خاطئة، قد تؤثر في درجة التبريد.

ترتيب البراد مهم أيضًا. من الأفضل أن تُحفظ اللحوم النيئة في أوعية مغلقة وفي الرفوف السفلية، حتى لا تتسرب سوائلها إلى أطعمة أخرى. أما الأطعمة المطبوخة، فيجب وضعها في أوعية نظيفة ومغلقة، وعدم تركها أيامًا طويلة بحجة أنها مبردة.

تظهر المشكلة أكثر في فصل الصيف أو أثناء انقطاع الكهرباء أو عند نقل الطعام لمسافات طويلة. هنا تصبح قاعدة الوقت والحرارة أكثر أهمية: كلما بقي الطعام الحساس في حرارة مرتفعة مدة أطول، زاد احتمال نمو مسببات المرض.

شخص يرتّب أطعمة داخل البراد في أوعية مغلقة، مع خضار ومنتجات ألبان محفوظة بطريقة منظمة.

سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة


لا يستطيع المستهلك وحده أن يضمن غذاءً آمنًا إذا كانت السلسلة السابقة عليه ضعيفة. فالمزارع، والمصنع، وشركة النقل، والمتجر، والمطعم، والجهة الرقابية، كلهم جزء من منظومة واحدة. لذلك، تتحدث منظمات الصحة والغذاء عن سلامة الغذاء بوصفها مسؤولية مشتركة، لا سلوكًا منزليًا فقط.

الرقابة الرسمية ضرورية للتأكد من معايير الإنتاج والحفظ والنقل، لكنها تحتاج إلى وعي المستهلك أيضًا. فالإبلاغ عن منتج فاسد، والامتناع عن شراء أغذية مجهولة المصدر، والانتباه إلى شروط التخزين، كلها عناصر تضغط باتجاه سوق أكثر أمانًا.

في الوقت نفسه، لا يمكن فصل سلامة الغذاء عن العدالة الاجتماعية. فالفئات الأكثر فقرًا قد تضطر إلى شراء منتجات أرخص وأقل جودة، أو حفظ الطعام في ظروف غير مناسبة، أو الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة. لذلك، لا تتعلق المسألة بالنظافة الفردية وحدها، وإنما أيضًا بالبنية العامة، والرقابة، والكهرباء، والمياه، وسلامة الأسواق.

لوح تقطيع وسكين وخضار في جهة، مع إظهار فصل واضح بين الطعام النيئ والأطعمة الجاهزة

ماذا نفعل يوميًا؟


قد تبدو قواعد سلامة الغذاء مُعقّدة، لكنها تبدأ من عادات بسيطة: غسل اليدين قبل إعداد الطعام، تنظيف الخضار والفواكه جيدًا، فصل النيئ عن المطبوخ، طهي الأغذية الحساسة جيدًا، حفظ الطعام في درجات مناسبة، وعدم المجازفة بمنتج تغيّرت رائحته أو شكله.

ينطبق ذلك على الوجبات المنزلية كما ينطبق على الطعام الجاهز. فالطلب من المطاعم لا يلغي مسؤولية المستهلك عن ملاحظة حرارة الطعام عند وصوله، وسلامة التغليف، وسرعة تناوله أو حفظه. كما أن الولائم الكبيرة، والرحلات، والمناسبات، تحتاج عناية إضافية، لأن الطعام يُحضّر بكميات أكبر ويبقى غالبًا وقتًا أطول خارج ظروف التخزين المثالية.

في النهاية، لا تبدأ سلامة الغذاء من الخوف، وإنما من الوعي. فالطعام الآمن هو طعام حافظ على سلامته في كل مرحلة: من مصدره الأول، إلى طريقة نقله وبيعه، ثم إلى اليد التي غسلته، والسكين التي قطعته، والحرارة التي أنضجته، والبراد الذي حفظه.

سلامة الغذاء خطوة بخطوة

 


بين المطبخ والمائدة، تصنع التفاصيل الصغيرة الفارق الأكبر.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي