حققت المسيرّات التركية المقاتلة تفوقًا ملحوظًا على مثيلاتها في الأسواق العالمية، وذلك لما تمتلكه من قدرة على المناورة في جبهات القتال والقدرة على التحليق لساعات طويلة مع مزايا تخص حجم الذخيرة الذكية.
وهذا الأمر أكسب تركيا الاستحواذ على نحو 65% من الأسواق العالمية، وقد تجاوزت قيمة صادرات تلك المسيرات خمسة مليارات دولار نهاية العام الماضي.
وواجهت تركيا كثيرًا من الإحباط من جانب الغرب والولايات المتحدة في استيرادها التكنولوجيا والسلاح، وذلك بسبب العقوبات والقيود المفروضة عليها عقب الأزمة القبرصية في سبعينيات القرن الماضي.
وكرد فعل على هذه القيود بدأت أنقرة نهاية التسعينيات بتطوير مسيّرات محلية حتى وصلت نتيجة ذلك القرار الإستراتيجي إلى استخدام أول مسيرّة لها في مواجهة ما تصفه أنقرة بالتنظيمات الإرهابية عام 2015.
المسيّرات التركية في ساحات القتال
وعام 2019، حلقت مسيّرات بيرقدار التركية لأول مرة خارج الحدود في سماء ليبيا، ومن ثم قلبت موازين المعارك في كل من سوريا وأذربيجان وأوكرانيا، فكانت المسيّرات المقاتلة من نوع بيرقدار تحظى بمتابعة مهمة من قبل الغرب.
وعلى صعيد آخر، كان إقصاء تركيا من مشروع أميركي لصناعة المقاتلات من نوع "إف 35" سببًا في دفعها إلى العمل على إنتاج مقاتلة من دون طيار توازي قدرات الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة، فكانت التفاحة الحمراء المعروفة باسم "كيزيل إيلما" أعلى ما وصلت إليه الثورة التكنولوجية في تركيا.
وقالت الأكاديمية المتخصصة بأنظمة الحرب والدفاع، مروة سيرن: "تركيا بعد معاركها في سوريا توجهت إلى أذربيجان وليبيا وأوكرانيا وفق اتساع محيطها الجيوسياسي لأنها حصلت على أداء عال من تطوير تكنولوجيا الحرب التقنية، لا سيما أنها أصبحت تملك السلاح والذخيرة التي تصنعها بنفسها، إذ مكنها ذلك من بدء مرحلة الانفتاح على المنطقة وإقليميًا.
من جانبه، قال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار: "كما قال أسلافنا، إذا كنت تريد السلام فكن مستعدًا للحرب، فنحن إلى جانب صناعتنا المسيرات المقاتلة وغير المقاتلة أصبح لدينا مسيرات هجومية، ونصفها بمغيرة قواعد اللعبة، ونملك مدفعية وطنية مهمة في ميدان الحرب، كما أن تركيا إحدى الدول الأربع التي تصنع المدافع البحرية على مستوى العالم.
ولم تعد المسيّرات مجرد سلاح بل أصبحت أداة دبلوماسية واقتصادية في الوقت ذاته، تعتمد عليها تركيا في تعزيز دورها ونفوذها إقليميًا ودوليًا، وتكسبها ميزة على خصومها في السجالات السياسية.
وتحولت الصناعات الدفاعية في تركيا إلى مورد اقتصادي مهم يضيف 4 مليارات دولار إلى عائدات الصادرات التركية، وارتفع عدد الشركات العاملة في هذا القطاع من 57 شركة إلى ما يزيد على 2500 شركة مع نهاية عام 2024.
ورغم النجاحات التي حققتها تركيا في صناعة المسيّرات تواجه تحديات بالحصول على تكنولوجيا أكثر تقدمًا، كتحسين قدرات المحركات النفاثة والطائرات ذات المدى الأطول. وهذا ما يفسر إصرار الحكومة التركية على توسيع نطاق صناعة المسيرات وتصديرها إلى مزيد من الدول.
إلى ذلك، تعيش تركيا في منطقة مشتعلة بالأزمات والصراعات، فتطوير صناعاتها الدفاعية ونجاح مسيّراتها المقاتلة أكسباها دورًا سياسيًا جديدًا في صناعة مستقبل المنطقة ونفوذها، لذلك فإن الخطاب التركي قد يحمل نفسًا وطنيًا وقوميًا في دفع الشباب نحو الابتكار، وهذا ما يضفي على العمل في هذا القطاع صفة الواجب الوطني أكثر من مجرد كونه عملًا تجاريًا، حسب مراسل التلفزيون العربي أحمد غنام.