لا تقتصر طقوس الاحتفال ومواعيدها عند بداية الشهر الفضيل أو دنوه للترحيب به، ففي منتصف رمضان يحيي المسلمون تقاليد خاصة تزيد فرادة أيامه وتميّزها عن الحال في بقية أشهر العام.
والتقاليد الاحتفالية تلك تتشابه بين المجتمعات الإسلامية، لا سيما في دول الخليج العربي، ومن المعروف أنها طاعنة في القدم، وقد توارثتها الأجيال وحافظت على استمراريتها.
فما هي أبرز التقاليد الاحتفالية بمنتصف شهر رمضان؟
-
القرنقعوه
تعتبر القرنقعوه عادة تراثية يحتفل بها جميع أهالي الخليج في منتصف شهر رمضان، حيث يجول الأطفال في مجموعات على الأحياء، حاملين معهم أكياسًا من القماش.
بهذه الأكياس يطوفون على المنازل القريبة بعد صلاة المغرب، حيث يطرقون الأبواب لملئها بمختلف أنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي مسبقًا لهذه المناسبة، وذلك تكريمًا للصغار على صيامهم وتشجيعًا لهم على مواصلة أداء الفريضة.
ومن التفسيرات عن أصل تسمية "قرنقعوه"، أنها تعود لأصوات احتكاك المكسرات والحلوى في الحقائب التي يحملها الأطفال.
وفي موقع مكتبة قطر الوطنية، إشارة إلى الاعتقاد بأن كلمة قرنقعوه مشتقة من كلمة "قرع" أي طرق الباب.
وبحسب المصدر نفسه، يُعتقد أن أصول الكلمة ربما ترجع إلى تقليد الغوص بحثًا عن اللؤلؤ.
يُذكر أن تسمية هذا التقليد ليست واحدة في دول الخليج. ففيما يُسمى بالقرنقعوه في قطر، مُنح في الكويت والجانب الشرقي من السعودية اسم "القرقيعان".
وتشير مكتبة قطر الوطنية إلى أن القرنقعوه تُسمى في سلطنة عُمان "القرنقشوه"، وفي الإمارات العربية المتحدة "حق الليلة".
كيف يُحتفل بالقرنقعوه؟ يرتبط هذا التقليد بمنتصف شهر رمضان، ومع ذلك يمكن أن تنطلق الاحتفالات قبل ذلك وتستمر.
وتشهد جولة الأطفال على المنازل قيامهم بترديد الأغنيات التقليدية المرتبطة بالمناسبة.
-
التهلولة الرمضانية
في سلطنة عُمان، يخرج الأطفال في منتصف شهر رمضان في مسيرة بين الأحياء مهللين ومكبرين.
يسيرون كبارًا وصغارًا في الأزقة بلبلسهم التقليدي، حيث يرددون بصوت واحد: "سبحان الله، لا إله إلا الله".
وبحسب صحيفة عمان، تنطلق فعالية "التهلولة" أيضًا في أول أيام شهر ذي الحجة، وتستمر حتى اليوم التاسع منه.
وتشير الصحيفة إلى أن التقليد سُمي بـ"التهلولة" نسبة إلى "التهليل" والتكبير الذي يردده الصغار.
وخلال الفعالية التي تشهد خروج مجموعات من الأطفال، يتقدمهم "المطوع"، في مسيرات قصيرة داخل الحارات السكنية، يقوم الأطفال بترديد أناشيد دينية جماعية، تختتم في الغالب بصيغة التهليل والتكبير، وفق المصدر نفسه.
-
النصفية
في الجزائر يحتفل المسلمون بانتصاف شهر رمضان من خلال مجموعة من الطقوس المميزة.
ففيما تعتبر العائلات النصفية ليلة مباركة، تحرص على أن يكون صيام أطفالها لأول مرة في يوم 14 رمضان.
وبحسب موقع "الشروق أونلاين"، يتم إعداد أطباق خاصة للمناسبة ضمن سهرة مميزة يجتمع فيها أفراد العائلة، بغرض تشجيع الصغار على الصيام.
كما تشهد الأمسية ختان الصبيان، الذين يرتدون الملابس التقليدية، ويُحتفى بهم بالهدايا والأموال، وفق المصدر نفسه.