الخميس 12 مارس / مارس 2026
Close

من ذاكرة كأس العرب.. 3 مباريات تاريخية تغلبت فيها الكرة على السياسة

من ذاكرة كأس العرب.. 3 مباريات تاريخية تغلبت فيها الكرة على السياسة

شارك القصة

من مباراة المغرب والجزائر في قطر 2021-
من مباراة المغرب والجزائر في قطر 2021- غيتي
الخط
تُظهر مباريات بارزة في تاريخ بطولة كأس العرب كيف تحوّلت الملاعب إلى مساحة تواصل بين الجماهير العربية وكيف تغلبت الكرة على الخلافات السياسية بين الدول.

على امتداد تاريخ بطولة كأس العرب، لم تكن البطولة مجرد منافسة كروية تقيس قوة المنتخبات، بل مساحة التقت فيها الجماهير العربية رغم التباينات السياسية بين الدول.

في فترات كان فيها الخطاب الرسمي متوترًا أو بارداً، وفّرت الملاعب فرصة نادرة للاحتكاك المباشر بين الشعوب، مؤكدة أن الروابط الاجتماعية والثقافية لا تختفي مع تصاعد الخلافات، بل إن ما جمعته الملاعب كان ترجمة لأواصر التلاقي بين أهل "الضاد".

بطولة كأس العرب 2025

وبرز هذا المعنى بوضوح في النسخة التي تستضيفها قطر هذا العام، وكذلك في البطولة التي استضافتها الدوحة 2021، حيث عكست البطولتان أجواء أخوية لافتة داخل المدرجات وخارجها.

فقد اجتمعت جماهير عربية من دول مختلفة في فضاء واحد، وتحولت الملاعب إلى نقاط التقاء إنساني وثقافي، خصوصًا خلال المباريات التي جاءت في ظل توترات سياسية بين بعض المنتخبات المشاركة.

مشاهد تبادل الأعلام، والهتافات المشتركة، والاحتفاء باللعبة قبل النتائج، أعادت التأكيد على قدرة كرة القدم في جمع الجمهور العربي بعيدًا عن الانقسامات الرسمية.

وكانت البطولة في تاريخها سباقة لجمع الخصوم السياسيين على راية كروية واحدة، ومن هذا السجل التاريخي نستعرض ثلاث مباريات تغلبت فيها الكرة على السياسة:

مصر - ليبيا 1964

في النسخة الأولى من البطولة عام 1964 في الكويت، برز مبكرًا كيف يمكن لمباراة واحدة أن تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الرياضي.

التقى يومها المنتخبان المصري والليبي ضمن دور المجموعات، في مرحلة كانت تشهد تباينات في التوجهات السياسية بين بعض الدول العربية.

كانت مصر في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، بينما كانت ليبيا الملكية تحت قيادة الملك إدريس السنوسي، وهي مرحلة حملت الكثير من الفروق بين الزعيمين.

وجمعت الكويت المنتخبين في بطولة 1964، وانتهت المباراة بفوز المنتخب المصري بهدفين دون مقابل، في لقاء جرى في أجواء هادئة داخل الملعب والمدرجات، حيث حضرت جماهير من البلدين من دون تسجيل أي توترات تُذكر.

ولفتت التغطيات الصحافية آنذاك الانتباه إلى مشاهد المصافحات بين اللاعبين بعد صافرة النهاية، باعتبارها دليلًا على أن المنافسة بقيت ضمن إطارها الرياضي، وبروح أظهرت الأخوة بين اللاعبين وانعكست على الجماهير في المدرجات.

وعلى مستوى البطولة، لم يواصل المنتخب المصري مشواره حتى الأدوار النهائية، فيما توّج المنتخب العراقي بلقب النسخة الأولى من كأس العرب.

العراق- سوريا 1988

بعد أكثر من عقدين، قدّمت بطولة 1988 التي أُقيمت في الأردن مثالًا آخر على التداخل بين السياسة والرياضة.

ففي دور المجموعات، التقى المنتخبان السوري والعراقي في مرحلة شهدت توتّرًا سياسيًا واضحًا بين البلدين على خلفية التطورات الإقليمية آنذاك، وانقسام البعثين بين البعث السوري بقيادة حافظ الأسد، والبعث العراقي بقيادة صدام حسين.

منتخبا سوريا والعراق في مباراة كأس العرب 1988
منتخبا سوريا والعراق في مباراة كأس العرب 1988- فيسبوك

وانتهت المباراة بفوز المنتخب العراقي بهدفين مقابل هدف، وهي نتيجة ساعدته على تصدر مجموعته ومواصلة طريقه نحو التتويج بلقب البطولة في نهايتها.

ورغم حساسية الظرف، شهد اللقاء حضورًا جماهيريًا مختلطًا، وتناقلت الصحف الأردنية والعربية صور مصافحات بين لاعبي المنتخبين، مشيرة إلى هدوء المدرجات وغياب أي مظاهر توتر، في مشهد عكس رغبة جماهيرية في الفصل بين الخلافات السياسية والمنافسة الرياضية. 

الجزائر- المغرب 2021

أمّا في نسخة 2021، فقد جاءت مواجهة الجزائر والمغرب في الدور ربع النهائي لتؤكد مجددًا قدرة كرة القدم على جمع جمهور دولتين رغم انقطاع العلاقات الرسمية بينهما.

وأُقيمت المباراة على ملعب الثمامة في الدوحة، وانتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل 2–2، قبل أن يحسمها المنتخب الجزائري بركلات الترجيح 5–3 ويتأهل إلى الدور نصف النهائي.

وعلى الرغم من حساسية السياق السياسي، امتلأت المدرجات بأعلام المنتخبين في مشاهد تشجيع متبادلة سبقت المباراة وترافقت معها. وفي نهاية البطولة، تُوّج المنتخب الجزائري باللقب، غير أن لقاءه والمغرب بقي من أبرز محطات النسخة لما حمله من دلالات جماهيرية وإنسانية.

وهكذا، بين الكويت وعمّان والدوحة، يتضح أن كأس العرب لم تكن مجرد بطولة تجمع المنتخبات، بل مساحة تُختبر فيها قدرة الشعوب على التواصل رغم الخلافات الرسمية.

قد لا تغيّر كرة القدم مسار السياسة، لكنها توفر لحظات مشتركة تخفف من حدّة القطيعة، وتذكّر بأن ما يجمع الشعوب العربية أوسع من خلافات الأنظمة، وأن الملاعب قادرة أحيانًا على فتح نوافذ لا تستطيع السياسة فتحها.

تابع القراءة

المصادر

رصد موقع التلفزيون العربي
تغطية خاصة