أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصلاحات متعدّدة في البيت الأبيض، لكن قيامه بهدم الجناح الشرقي من المبنى أثار صدمة واستياء كبيرين خاصة أنّه أكد في السابق أنّه لن يمسّ بالمبنى.
ورأى البعض أنّ التعديلات والإصلاحات التي أدخلها ترمب على البيت الأبيض، تُحوّل المبنى التاريخي إلى مسكن يُشبه عقاراته، وتحديدًا مع بدء مشروع بناء قاعة رقص مُلحقة به.
وفي هذا الإطار، قال الصحافي في البيت الأبيض دانييل كومباتانجلو في حديث إلى التلفزيون العربي، إنّ الرؤساء يُجرون الإصلاحات التي يعتقدون أنّها ضرورية، ولكنّي اعتقد أنّ التغييرات تُعبّر عن شخصية الرئيس، والآن يُوجد رئيس نشط ويُريد وضعه اسمه على كل شيء".
إصلاحات متفرّقة
وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس أميركي بإجراء إصلاحات على البيت الأبيض.
فمنذ اكتماله نحو عام 1800، أعيد بناء البيت الأبيض عام 1814 بعد أن أحرقه البريطانيون خلال حرب 1812، بينما أضاف الرئيس روزفلت عام 1902، الجناح الغربي وأعاد الديكورات الداخلية بما يتناسب مع أعمال الحكومة الحديثة.
أما الرئيس هاري ترومان فقام بإعادة بناء الجزء الداخلي بالكامل بإطار فولاذي، بعد أن قرّر المهندسون أنّ المبنى غير سليم هيكليًا، وذلك بين عامي 1948 و1953.
أما السيدة الأولى جاكلين كينيدي فقادت عام 1961 عملية ترميم ثقافي وتاريخي للحفاظ على المفروشات والزخارف بوصفها تراثًا وطنيًا.
كما قام رؤساء لاحقون بتجديدات أخرى للبيت الأبيض، لكنّها حافظت على المظهر الخارجي للمبنى.
لكنّ إصلاحات ترمب فاجأت الجميع وأغضبت كثيرين. إذ تغيّر الطابع التاريخي لحديقة الورود بعد أن استُبدل فيها العشب بالأرضيات. أما المكتب البيضاوي، فبات يحمل لمسات ذهبية باذخة.
أما التغيير الأكبر فكان هدم الجناح الشرقي الذي يضمّ مكاتب السيدة الأولى ومكاتب أخرى، لإفساح المجال لقاعة مساحتها 90 ألف قدم مربع وبتكلفة وصلت إلى نحو 300 مليون دولار.
وفي هذا السياق، قالت ليزا سترونغ أستاذة التاريخ في جامعة جورج تاون في حديث إلى التلفزيون العربي: "كانت هناك إصلاحات في البيت الأبيض منذ ستينيات القرن الماضي. فمنذ تمرير قانون حفظ التاريخ، بات على الرؤساء طلب موافقة لجنة تخطيط العاصمة الوطنية، وهو ما يُظهر إرادتهم للعمل مع خبراء في المدينة لبناء شيء يُناسب هوية المدينة، ولكن كما في أشياء أخرى، تُريد ادارة ترمب أن تفعل ما تريد وبالطريقة التي تريد".
ولم تلتزم ادارة ترمب بطلب الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي بوقف الهدم لحين الانتهاء من مراجعة لجنة التخطيط. فالتغييرات مستمرة، حيث حوّلت البيت الابيض كما يرى البعض، إلى مسكن فاخر أكثر منه رمزًا للحكم الديمقراطي.
وبينما يرون جزءًا من المبنى التاريخي يتحوّل الى أنقاض، يتساءل أميركيون ما إذا كان البيت الأبيض سيتحوّل الى نسخة عن الرئيس الأميركي وعقاراته، ومن رمز للرئاسة والأمة الى مجرد منزل للرئيس يحمل هويته؟"، وفقًا لمراسلة التلفزيون العربي في البيت الأبيض ريما أبو حمدية.