السبت 7 مارس / مارس 2026

من سوريا إلى مالي.. تحركات عسكرية روسية وإعادة تموضع جديد

من سوريا إلى مالي.. تحركات عسكرية روسية وإعادة تموضع جديد

شارك القصة

تشير تحركات موسكو إلى إستراتيجية روسية مدروسة لإحلال نفوذها العسكري في مالي محل النفوذ الفرنسي
تشير تحركات موسكو إلى إستراتيجية روسية مدروسة لإحلال نفوذها العسكري في مالي محل النفوذ الفرنسي - غيتي
الخط
تسعى روسيا من خلال الإمدادات العسكرية إلى تسريع استبدال مجموعة فاغنر بمجموعة أمنية جديدة تعرف بـ"فيلق إفريقيا" لإعادة هيكلة نفوذها في مالي.

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي رصدتها وحدة التحقق من خلال المصادر المفتوحة في التلفزيون العربي نقل عتاد عسكري من سوريا إلى مالي وإعادة تموضع جديد للنفوذ الروسي، في أعقاب سقوط رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد.

وكشفت هذه الصور عن تغيرات لافتة في القاعدة العسكرية الروسية في باماكو بين 5 ديسمبر/ كانون الأول 2024 و24 يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث برزت طرق جديدة في محيط القاعدة، إلى جانب تعديلات ملحوظة في سقف المبنى الرئيسي لها.

روسيا تنقل ثقلها العسكري إلى مالي

وتقع هذه القاعدة التي كانت سابقًا تحت سيطرة مجموعة "فاغنر" الأمنية الروسية. عند الإحداثيات التالية: N7*56*59.1"W21.5*12*31kk والتي تبعد مسافة كيلومترين فقط عن مطار باماكو الدولي، وكانت روسيا قد بدأت العمل على إنشائها منذ عام 2021. 

وظهرت التغييرات التي رصدها التلفزيون العربي أيضًا بالصور التي نشرها الصحفي المتخصص في المصادر المفتوحة كريستيان تريبرت على حسابه على منصة إكس، حيث كشفت عن نشاط لوجستي مكثف بين 5 و8 يناير، شمل عمليات نقل للآليات العسكرية وتعبيد الطرق المحيطة بالمبنى الرئيسي، واستكمال أعمال السقف، إضافة إلى ظهور أعمال حفر في الجهة الشرقية للقاعدة. 

تغيرات لافتة في القاعدة العسكرية الروسية في باماكو
تغيرات لافتة في القاعدة العسكرية الروسية في باماكو

لكن التحركات الروسية لم تقف عند هذا الحد، إذ رصد تحليل التلفزيون العربي، تحركات عسكرية مباشرة على الأرض. ففي 17 يناير، نشرت وسائل إعلام مالية مقطع فيديو يظهر موكبًا عسكريًا روسيًا بالقرب من العاصمة باماكو، وتحديدًا في منطقة سيبيني كورو.

وتكون الموكب من حوالي 100 آلية عسكرية من مختلف الأنواع، بينها دبابات من نوع "تي 72"، وناقلات جنود ومدرعات وآليات حفر ومدفعيات وزوارق حربية. 

ومن خلال المشاهد، تمكن فريق التلفزيون العربي من تحديد الموقع الدقيق للموكب العسكري عبر مطابقة المعالم الظاهرة في الفيديو كموقع إحدى الأشجار والمبنى على طرف الطريق والجبل الظاهر في خلفية المقطع. 

تحديد الموقع الدقيق للموكب العسكري الروسي
تحديد الموقع الدقيق للموكب العسكري الروسي

كما تشير هذه المقاطع أيضًا إلى مرور الموكب غرب العاصمة باماكو في الطريق الوطني رقم 5 بالقرب من مديرية الضرائب، وتحديدًا عند الإحداثيات التالية: N8*07*21.7"W"39.01*12**32.

كما أن اتجاه سير الموكب العسكري قد يكون مؤشرًا على تحركه نحو شمال البلاد عبر الطريق الوطني ذاته. 

"فيلق إفريقيا"

وبحسب صحيفة "لوموند الفرنسية"، فإن وزارة الدفاع الروسية تسعى من خلال هذه الإمدادات العسكرية إلى تسريع استبدال مجموعة فاغنر بمجموعة أمنية جديدة تعرف بـ"فيلق إفريقيا"، في خطوة لإعادة هيكلة نفوذها في مالي. 

وأضافت الصحيفة أن هذه المركبات تسلم للمرة الأولى منذ عام 2021، بعدما أصبح قادة الانقلاب العسكري في مالي حلفاء لموسكو. 

أما الكيان شبه العسكري الجديد (فيلق إفريقيا)، فينظر إليه على أنه أكثر انضباطًا لوقوعه تحت إشراف مباشر من وزارة الدفاع الروسية.

وفي خضم عملية التسليح الكبير وخطة بسط النفوذ الروسي في القارة الإفريقية، كان لا بد من البحث عن مصادر هذه الأسلحة، وعما إذا كانت فقط عملية نقل للعتاد من سوريا إلى مالي.

وبحسب مصادر روسية، فإن أغلب التجهيزات العسكرية التي وصلت إلى مالي جاءت مباشرة من روسيا وليس فقط من سوريا. 

وقام فريق التلفزيون العربي، بمراجعة بيانات موقع "مارين ترافيك" لرصد الملاحة البحرية، ووجد أن سفينة SIYANIE SEVERA الروسية قد غادرت بالفعل من ميناء مورمانسك الروسي في 22 ديسمبر، ووصلت ميناء غينيا كوناكري في 11 يناير الماضي. 

أما السفينة الروسية ADLER فقد انطلقت من ميناء مورمانسك في 14 ديسمبر، ووصلت الميناء الغيني في 7 يناير قبل أن تغادره بعدها بأربعة أيام. 

وتشير هذه التحركات إلى إستراتيجية روسية مدروسة لإحلال نفوذها العسكري في مالي محل النفوذ الفرنسي، مما يضمن لها موطئ قدم إستراتيجي في القارة الإفريقية. 

ويأتي ذلك في إطار تفاهمات بين موسكو والحكومة المالية، حيث أعلنت الدولتان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 توقيع اتفاقية لإنشاء محطة تكرير ذهب في مالي، ما يعكس المصالح الاقتصادية الكامنة خلف هذا التمدد العسكري.

وبناء على المعطيات التي توصل إليها التلفزيون العربي، يتجلى بوضوح تصاعد النفوذ الروسي في مالي، حيث يجري ترسيخه من خلال إمدادات عسكرية مباشرة، إلى جانب إعادة توزيع جزء من عتاد موسكو العسكري القادم من سوريا.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
المزيد من