شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الثلاثاء، محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1993.
ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه المحادثات بأنها "فرصة تاريخية"، رغم أن رفض حزب الله لهذه المفاوضات يحدّ من فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتأتي هذه الجولة في سياق تاريخ طويل من التوترات والمفاوضات المتقطعة بين الجانبين، شمل محطات سياسية وأمنية بارزة على مدى أكثر من سبعة عقود.
1949
في 15 مايو/ أيار 1948، ومع إعلان قيام "دولة إسرائيل"، اندلع أول صراع عربي إسرائيلي، حيث خاضت خمس دول عربية هي مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق حربًا ضد تل أبيب، عقب رفضها خطة الأمم المتحدة التي نصّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تم التصويت عليها في نوفمبر/ تشرين الثاني 1947.
وفي عام 1949، وُقّعت اتفاقيات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة، وكان من بينها اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل الذي جرى توقيعه في رأس الناقورة بتاريخ 23 مارس/ آذار من العام نفسه. إلا أن هذه الاتفاقيات بقيت هشة، وتعرضت للاهتزاز لاحقًا، خصوصًا خلال حرب الأيام الستة في يونيو/ حزيران 1967، حين نقضت إسرائيل هذه التفاهمات.
1983
في 6 يونيو/ حزيران 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية الأراضي اللبنانية ضمن عملية أطلقت عليها تسمية "سلام الجليل"، بحجة "طرد المقاتلين الفلسطينيين"، لكنها انتهت إلى احتلال استمر نحو 18 عامًا.
وفي 17 مايو/ أيار 1983، وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقًا نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وذلك بعد مفاوضات مباشرة استمرت أربعة أشهر ونصف، وبمشاركة الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا، إذ تم إلغاؤه في مارس/ آذار 1984.
مفاوضات واشنطن 1991-1993
في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وكل من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين من جهة أخرى، وذلك عقب مؤتمر مدريد الدولي للسلام في الشرق الأوسط.
وعُقدت عشر جلسات تفاوض ثنائية في العاصمة الأميركية واشنطن على مدار نحو عشرين شهرًا حتى عام 1993، دون أن تسفر عن تحقيق أي نتائج ملموسة أو اتفاقات نهائية بين الأطراف المعنية.
اتفاق ترسيم الحدود البحرية 2022
في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، أعلن لبنان وإسرائيل التوصل إلى اتفاق بوساطة أميركية، تم بموجبه ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وإنهاء نزاع طويل حول منطقة غنية بالغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.
ورغم أهمية الاتفاق، فإنه لم يتضمن أي مفاوضات مباشرة بين الجانبين، إذ جرت العملية عبر رسائل منفصلة، واحدة بين لبنان والولايات المتحدة، وأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة، دون لقاء مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
اتفاق وقف إطلاق النار 2024
في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى الحرب الإسرائيلية على لبنان، إلا أن تل أبيب واصلت خروقاتها بزعم استهداف مواقع لحزب الله وقيادته.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين من لبنان وإسرائيل في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وهي لجنة تقودها الولايات المتحدة وتضم فرنسا والأمم المتحدة، لتكون تلك الاجتماعات أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ عقود.
واشنطن 2026
تأتي محادثات واشنطن الحالية في ظل هذا التراكم التاريخي من الاتفاقات غير المكتملة، والهدن الهشة، والمفاوضات غير المباشرة، ما يجعلها محطة سياسية حساسة في مسار العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وسط تساؤلات واسعة حول فرص نجاحها في تحقيق اختراق حقيقي.