استمرت لساعات عملية إنزال نفذتها قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في سهل البقاع شرقي لبنان، في إطار عملية بحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986، رون آراد، قبل أن تُختتم العملية دون تحقيق أهدافها.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة تفاصيل تتعلق بملابسات أسر آراد، إضافة إلى محاولات إسرائيلية سابقة لاستعادته، حيث أظهرت تقارير إسرائيلية ولبنانية أن تل أبيب قامت بين عامي 1986 و1994 باختطاف أكثر من عشرين لبنانيًا خلال عمليات مرتبطة بالبحث عن آراد، قبل أن تطلق سراحهم لاحقًا دون التوصل إلى أي معلومات عن مصيره.
تفاصيل إنزال النبي شيت
ونشرت الوكالة الوطنية للإعلام تفاصيل المحاولة الأخيرة، موضحة أن العملية بدأت برصد أربع مروحيات إسرائيلية فوق منطقة الخريبة في بعلبك قرب الحدود اللبنانية السورية، حيث أنزلت مروحيتان قوة مشاة في المنطقة الجردية الواقعة بين بلدات الخريبة ومعربون وحفوفا شرقي لبنان.
وتحركت القوة المتسللة تحت جنح الظلام نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي من بلدة النبي شيت، قبل أن يرصدها الأهالي وعناصر المقاومة، ما أدى إلى اندلاع اشتباك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأفادت التقارير بأن الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي كثف غاراته على المنطقة لتجنب وقوع أفراد القوة في الأسر، حيث نُفذت نحو 40 غارة استهدفت طرق الإمداد ومنعت تحرك الآليات والمقاتلين نحو موقع الاشتباك.
وأعلن الجيش اللبناني استشهاد ثلاثة عسكريين وعدد من المدنيين نتيجة القصف الذي رافق العملية، مع اتهامات لإسرائيل بالتكتم على خسائرها البشرية.
النبي شيت محور البحث الإسرائيلي عن الطيار المفقود
وتقع النبي شيت في شرق لبنان، وهي مسقط رأس النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، الذي كان قد اختطفه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" أواخر العام الماضي، ونُقل إلى إسرائيل ضمن مساعي البحث عن رفات رون آراد.
ويرتبط المختطف بشقيقه حسن شكر، أحد أفراد المجموعة المسلحة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي بقيادة القيادي السابق في حركة أمل مصطفى الديراني، وهي القضية التي شهدت لاحقًا تطورات متعددة.
تاريخ الإنزالات الإسرائيلية في لبنان
ولم تكن هذه العملية الأولى التي تنفذها إسرائيل داخل لبنان، إذ شهدت البلاد على مدار عقود عدة عمليات إنزال مماثلة.
ففي عام 1973، نفذت قوات إسرائيلية إنزالًا في منطقة فردان ببيروت من البحر، وأسفر الهجوم عن استشهاد ثلاثة من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، وهم كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار.
وفي عام 1997، شهدت منطقة أنصارية صور عملية إنزال أخرى، حيث حاصرت قوة من حزب الله القوة الإسرائيلية وأوقعت فيها قتلى وجرحى، قبل أن يتدخل سلاح الجو الإسرائيلي لإجلاء القوات.
وخلال حرب يوليو/ تموز 2006، نفذت إسرائيل إنزالًا في منطقة بعلبك، مستهدفة مستشفى دار الحكمة، ما أدى إلى استشهاد 11 مدنيًا، إلى جانب عمليات اختطاف طالت عددًا من المدنيين.
كما شهد شمال لبنان حادثة البترون في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، حين اختطفت قوة "كوماندوز" إسرائيلية عماد أمهز، الذي قالت تل أبيب إنه مسؤول عسكري في حزب الله، بينما أكد الجيش اللبناني أنه كان قبطانًا بحريًا مدنيًا.
إقرار إسرائيلي بفشل عملية النبي شيت
في وقت سابق السبت، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، أن عملية النبي شيت نُفذت ضمن محاولات جمع معلومات حول مصير رون آراد، وأكدت أن العملية لم تُسفر عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، ولم يتم العثور على أي دلائل مرتبطة بمصير الطيار المفقود.
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إلى أنه تم إبلاغ عائلة آراد بعدم التوصل إلى أي أثر له خلال العملية، مع استبعاد أحد الاحتمالات التي كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرسها بشأن مصيره.
وزعمت الهيئة أن القوات الإسرائيلية لم تتعرض لإطلاق نار أثناء العملية، مشيرة إلى أن أي شخص اقترب من القوات بشكل مهدد تم استهدافه.