الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

من "لابوبو" إلى الرضّع الحقيقيين.. دُمى أربكت مشاعر الملايين وأثارت الجدل

من "لابوبو" إلى الرضّع الحقيقيين.. دُمى أربكت مشاعر الملايين وأثارت الجدل محدث 26 يوليو 2025

شارك القصة

تجمع "دمية لابوبو" بين الظرافة والمظهر المخيف بأعين كبيرة وابتسامة غريبة وقامة قصيرة
تجمع "دمية لابوبو" بين الظرافة والمظهر المخيف بأعين كبيرة وابتسامة غريبة وقامة قصيرة - غيتي
تجمع "دمية لابوبو" بين الظرافة والمظهر المخيف بأعين كبيرة وابتسامة غريبة وقامة قصيرة - غيتي
الخط
من "لابوبو" المخيفة إلى "الريبورن" الواقعية و"باربي" الأيقونية، دمى أثارت الجدل واجتاحت وسائل التواصل، وتحوّلت من ألعاب أطفال إلى ظواهر ثقافية تعبّر عن الذوق العام والمشاعر المعاصرة.

لا تقتصر الدمى على كونها مجرد أدوات للّعب لدى الأطفال، بل تتحوّل أحيانًا إلى مادة إعلامية تثير الجدل. فمن "لابوبو" التي انتشرت خلال فترة وجيزة مؤخرًا، إلى "باربي" التي أعادت تعريف الأنوثة، تنوّعت الدمى في العالم وأشعلت وسائل التواصل الاجتماعي.

فقبل أن تخطف دمى "لابوبو" الأنظار بأسنانها المدبّبة وابتسامتها الغريبة، كانت هناك دمى أخرى سبقتها في إثارة الجدل، بعضها بسبب التصميم، وبعضها الآخر بسبب الرسائل التي تحملها أو الشعبية المفاجئة التي حققتها بين الجمهور.

دمية "لابوبو"

تحوّلت الدمية "لابوبو" في وقت قياسي من مجرد عفريت قطني إلى هوس واسع اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تجمع بين الظرافة والمظهر المخيف، بعينين كبيرتين وابتسامة غريبة وقامة قصيرة.

تحولت لابوبو في وقت قياسي من مجرد عفريت قطني إلى هوس اجتماعي
تحولت لابوبو في وقت قياسي من مجرد عفريت قطني إلى هوس اجتماعي - غيتي

في عام 2015، ابتكر فنان صيني يُدعى كاسينغ لونغ شخصية "لابوبو" ضمن سلسلة وحوش مستوحاة من الأساطير الإسكندنافية. وتضم المجموعة شخصيات غريبة عدة، منها: زيمومو، وتيكوكو، وسبوكي، وباتو، و"لابوبو"، وتمتاز كلُّ شخصية بسمات فريدة.

ومع مرور الوقت، تحوّلت دمى "لابوبو" من مجسّمات فنية مصغّرة إلى ميداليات اجتاحت سوق حقائب اليد النسائية، إلا أن شعبيتها آنذاك كانت محدودة.

لكن شهرة "لابوبو" انفجرت عالميًا في عام 2024، إذ نشرت نجمات عالميات منهم دوا ليبا، وريهانا ونجمة الكيبوب "ليسا" من فرقة "بلاكبينك" صورًا لهن وهن يقتنين هذه الدُمى.

دمى "الريبورن"

تنتشر في البرازيل ظاهرة اقتناء لعبة تُعرف باسم "دمية الريبورن" (Reborn Doll)، وهي مصنوعة يدويًا من السيليكون أو الفينيل، وتشبه إلى حدّ كبير الرضّع الحقيقيين، بتفاصيل دقيقة كالأوردة والدموع واللعاب، بل إن بعضها قادر على "الرضاعة" أو التبوّل، فيما قد يصل سعرها إلى آلاف الدولارات.

وفي الأسابيع الأخيرة، غصّت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع لأشخاص يُطعمون هذه الدمى، ويهزّونها بين أذرعهم، بل وحتى يصطحبونها إلى المستشفيات.

بدأت هذه الظاهرة كهواية محدودة بين عدد من هواة جمع الدمى، لكنها تحوّلت مؤخرًا إلى ترند واسع الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.

حظيت ظاهرة الاعتناء بدمى الريبورن بنجاح متزايد في البرازيل خلال السنوات الأخيرة
حظيت ظاهرة الاعتناء بدمى الريبورن بنجاح متزايد في البرازيل خلال السنوات الأخيرة - غيتي

وفي برازيليا، وصلت "الدمية" إلى البرلمان، حيث طُرحت مشاريع قوانين لمراعاة الأثر النفسي الذي قد يعيشه مقتنو هذه الدمى، عبر توفير دعم نفسي لهم، أو لفرض عقوبات على من يستخدمونها لتجنّب الوقوف في الطوابير، عبر تقديمها على أنها أطفال حقيقيون.

وفي ريو دي جانيرو، وافق المجلس البلدي على إنشاء "يوم اللقلق لدمى الريبورن"، تكريمًا للحرفيين الذين يصنعون هذه الدمى الشبيهة بالرضّع.

دمية "باربي"

لا يمكن الحديث عن الدمى من دون التطرّق إلى الأصلية والأشهر: "باربي". فقد صمّمت هذه الدمية روث هاندلر، الشريكة المؤسسة لشركة "ماتيل"، والتي استوحت فكرتها من شخصية ألمانية جذابة تُدعى "بيلد ليلي"، ظهرت في القصص المصوّرة بعد الحرب العالمية الثانية، وفقًا لموقع "يو إس إيه توداي".

ظهرت "باربي" لأول مرة عام 1959 تحت علامة "ماتيل"، مصحوبة بمجموعة من الأزياء التي يمكن شراؤها بشكل منفصل، ما أحدث ثورة في عالم صناعة الألعاب.

ظهرت باربي لأول مرة عام 1959
ظهرت باربي لأول مرة عام 1959 - غيتي

وسرعان ما أصبحت موجودة في كل مكان: الملابس، الحقائب، الأحذية، الإكسسوارات، الأدوات المكتبية، مستحضرات التجميل، العناية بالبشرة، الأطعمة والمشروبات، وأدوات المطبخ... كل ما يخطر في البال.

وعلى مدار 65 عامًا، مارست "باربي" أكثر من 250 مهنة مختلفة (إلى جانب مهنتها الأصلية كعارضة أزياء)، من رائدة فضاء، إلى رياضية أولمبية، إلى جنّية الأسنان، وحتى رئيسة للولايات المتحدة. كما أُضيفت مؤخرًا وظائف من مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وفي عام 1977، نشرت مجلة Journal of Popular Culture أن "باربي" كان لها تأثير كبير على القيم الاجتماعية، من خلال تجسيدها لسمات الاستقلالية لدى المرأة، ومن خلال مجموعة إكسسواراتها المتعددة التي تعكس نمط حياة فاخرًا ومثاليًا.

ولمواكبة التحولات الاجتماعية، تبنّت شركة "ماتيل" مفاهيم التنوع والعدالة والشمولية، عبر تقديم تمثيلات أوسع من حيث العِرق وأشكال الأجسام والمهن.

وفي عام 2023، خاضت "باربي" أول تجربة سينمائية حيّة، من خلال فيلم من إخراج غريتا غيرويغ، بعد سلسلة من الأفلام والبرامج المتحركة، ولو أنّه أثار جدلاً واسعًا حول العالم، أدّى إلى منع عرضه في بعض الدول.

دمية "بلايث"

ليست هذه الدمية غامضة على الإطلاق، بل معروفة برأسها الكبير وعيونها الواسعة المتغيّرة الألوان.

تتمتّع دمية "بلايث" بقصة ملهمة عن الفرص الثانية. فقد صمّمتها أليسون كاتزمان عام 1972 لصالح شركة "كينر" الأميركية (التي استحوذت عليها لاحقًا "هاسبرو")، لكنها لم تمكث على رفوف المتاجر أكثر من عام، قبل أن يتم سحبها باعتبارها فشلًا تجاريًا.

لكن بعد عقود، حصلت "بلايث" على ولادة جديدة حين حصلت المصوّرة ومنتجة الفيديو "جينا غاران" من نيويورك على نسخة أصلية من دمية بلايث. وبدأت باصطحابها في كل مكان، والتقطت لها مئات الصور، وألّفت كتابًا بعنوان This Is Blythe، باع أكثر من 50,000 نسخة، وأشعل هوسًا عالميًا بها.

تتميز بلايث برأسها الكبير وعيونها الكبيرة المتغيرة الألوان
تتميز بلايث برأسها الكبير وعيونها الكبيرة المتغيرة الألوان - الموقع الرسمي للدمية

في عام 2001، منحت "هاسبرو" ترخيص إنتاج النسخة الجديدة من "بلايث" (Neo Blythe) لشركة "تاكارا" اليابانية، ولوكالة "CWC" الإبداعية في طوكيو. وقد استُخدمت الدمية في حملة دعائية لمتاجر "باركو"، وحققت نجاحًا فوريًا، ما شكّل نهضة جديدة لها.

تحوّلت دمى "بلايث" إلى مقتنيات مرغوبة بشدة ومصدر إلهام فني. واليوم، تنشط شبكة واسعة من الهواة على الإنترنت وفي الواقع، يخصّصون لكل دمية شعرًا، ومكياجًا، وملابس فاخرة. كما استوحى عدد من مصممي الأزياء العالميين تصاميمهم منها، وظهرت علامات مثل Gucci وPrada وChanel وDolce & Gabbana وهي تلبّس دمى "بلايث".

دمية "فانكو بوب"

كانت الفترة الممتدة من أواخر القرن العشرين إلى أوائل القرن الحادي والعشرين العصر الذهبي للألعاب ذات الرؤوس الكبيرة. وهنا ظهرت "فانكو بوب"، التي اجتاحت المتاجر المتخصصة بثقافة البوب وشاعت عالميًا.

أسّس مايك بيكر شركة Funko Inc. عام 1998 كمشروع صغير لصناعة ألعاب مستوحاة من الحنين إلى الماضي، وبدأ بإنتاج دمية برأس متمايل (Bobblehead) لتميمة سلسلة مطاعم Big Boy الشهيرة.

بعد نجاح أولي، توسعت الشركة وبدأت بإنتاج دمى لشخصيات محبوبة من الرسوم المتحركة وأفلام هوليوود، ما منح المعجبين فرصة استعادة ذكريات الطفولة وجرعتهم من النوستالجيا.

لم تظهر دمى "فانكو بوب" المصنوعة من الفينيل – والتي أصبحت أنجح خطوط إنتاج الشركة – إلا في عام 2010.

تتميز فانكو بوب بملامحها الكرتونية ونِسَبها الجسدية المبالغ فيها
تتميز فانكو بوب بملامحها الكرتونية ونِسَبها الجسدية المبالغ فيها - الموقع الرسمي للدمية

وتتميّز بملامح كرتونية ونِسَب جسدية مبالغ فيها، مثل الرؤوس الكبيرة والعيون المستديرة الصغيرة والأجسام البسيطة، ما منحها هوية بصرية فورية يمكن التعرف عليها بسهولة.

وسرعان ما أصبحت هوسًا عالميًا بين جامعي التحف وعشاق الثقافة الشعبية، سواء على الإنترنت أو في الفعاليات المرتبطة بثقافة البوب والقصص المصورة.

رغم أن الدمى تبدأ كألعاب بسيطة تُمنح للأطفال، فإنها كثيرًا ما تتجاوز هذه الوظيفة، لتصبح أدوات تعبير، أو ظواهر ثقافية، أو حتى قضايا جدلية تمسّ المجتمع والقانون والعاطفة. ومن دمى الرضّع الواقعية التي تُثير الحيرة، إلى دمى البوب التي تُجسّد رموز الثقافة الشعبية، يتّضح أن علاقة البشر بالدمى ليست سطحية ولا بسيطة، بل مشحونة بالرموز والانفعالات، وتستحق التأمل.
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي / ترجمات

الدلالات

المزيد من