تحدث إبراهيم درويش، المدير السابق لإدارة الآثار الغارقة ومتحف الإسكندرية القومي، عن قصة اكتشاف الآثار الغارقة في مصر، راجعًا إلى البدايات الأولى التي انصبت حول البحث الأثري في المنطقة.
وفي أغسطس/ آب من العام الماضي، كشفت السلطات المصرية، عن أجزاء من مدينة أثرية غارقة على سواحل أبي قير شرق الإسكندرية المطلة على البحر المتوسط، تشمل مباني ومعابد وصهاريج مياه تعود لأكثر من ألفَي عام.
اكتشاف أرصفة قديمة
وأفادت وزارة السياحة والآثار في بيان، بأن المدينة تعود للعصر الروماني وقد تكون "امتدادًا لمدينة كانوب التي تم العثور على الجانب الشرقي منها" في القرن الماضي، وكانت مقرًا لحكم مصر لمئات السنين.
وعاد إبراهيم درويش في حديثه إلى برنامج "سر في المتحف" على قناة العربي 2، إلى بدايات الاهتمام بالآثار الغارقة في الإسكندرية، مشيرًا إلى أنها انطلقت عام 1868، عندما أعد محمود باشا الفلكي أول خريطة طبوغرافية شاملة للمدينة، شملت اليابسة وقاع البحر، في خطوة غير مسبوقة آنذاك.
أثناء توسعة الميناء الغربي، اكتشف المهندس الفرنسي غاستون جوندي أرصفة حجرية قديمة تعود لعصور سابقة، ما أدى به إلى إهمال عمله في التوسعة وانشغاله بدارسة الأرصفة ما عرّضه للمساءلة، قبل أن يُكرّم بعد نحو خمسين عامًا تقديرًا لاكتشافه الأثري.
طوسون والمدن الثلاث
ولفت إلى أن الأمير عمر طوسون تمكن لاحقًا من تحديد مواقع ثلاث مدن غارقة: كانوبوس، مينوثيس، وهيراكليون، بعد رصد بقايا مبانٍ غارقة خلال طلعات جوية.
وأسهمت جهوده في نقل قطع أثرية هامة، بينها رأس رخامي يُنسب للإسكندر الأكبر، إلى المتحف اليوناني الروماني، كما خلّف خريطة مرجعية للأبحاث البحرية اللاحقة.
عودة التنقيب
وعام 1968، حسب درويش، استؤنفت الأبحاث بمشاركة عالمة الآثار البريطانية هونور فروست والغطاس المصري كمال أبو السعادات، حيث اكتشفوا تماثيل نُسبت لاحقًا إلى الملكة البطلمية وملوك الأسرة البطلمية، تركزت أغلبها شرق قلعة قايتباي.
وبين 1994 و2002، ارتفع عدد القطع المكتشفة إلى نحو 5800 قطعة أثرية.
إلى ذلك، أشار درويش إلى أن الدراسات تفيد بأن الإسكندرية شهدت ثلاث هزات زلزالية كبرى ساهمت في غرق المدن الثلاث بمنطقة أبو قير، إضافة إلى انهيارات واسعة خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، قبل إعادة تخطيط المدينة وإعمارها في عهد محمد علي باشا.