السبت 14 مارس / مارس 2026
Close

من ملاحق ومرفوض إلى البيت الأبيض.. أميركا تدخل مجددًا عصر ترمب

من ملاحق ومرفوض إلى البيت الأبيض.. أميركا تدخل مجددًا عصر ترمب محدث 20 يناير 2025

شارك القصة

تمكن ترمب من تسخير غالبية الظروف لصالحه بما فيها محاولة اغتياله
تمكن ترمب من تسخير غالبية الظروف لصالحه بما فيها محاولة اغتياله- غيتي
الخط
بعدما خرج من البيت الأبيض في ولايته الأولى، ساد الاعتقاد بأن ترمب بات على شفير الاقصاء النهائي من المشهد السياسي الأميركي لكن الرجل حوّل الظروف بغالبيتها لصالحه.

سيعود الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب قويًا إلى البيت الأبيض، بعد أن كان منبوذًا، وذلك قبل حفل تنصيبه رئيسًا في ولاية جديدة يوم الإثنين وفق وكالة "رويترز". 

وأشارت الوكالة إلى أنه في اليوم السابق لمغادرته البيت الأبيض عام 2021، تعهد ترمب بأن يظل قوة يُحسب حسابها في المشهد السياسي الأميركي، وقال في مقطع فيديو لتوديع أنصاره: "الحركة التي بدأناها ليست إلا بداية". وأضافت: "ما بدا حينها وعودًا وهمية يبدو الآن نبوءة تتحقق".

وكان ترمب ترك المنصب وهو مهزوم ومعزول وممنوع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومرفوض من زملائه الجمهوريين الذين كانوا يعملون في إدارته. وكان الكونغرس، الذي هزه هجوم من أنصار ترمب على مقره في السادس من يناير/ كانون الثاني 2021، يستعد لمساءلة ثانية لعزله.

ويعود ترمب (78 عامًا) إلى الرئاسة الإثنين المقبل أقوى من ذي قبل، ويواجه عددًا أقل من العراقيل في طريق مساعيه إلى تنفيذ سياسات تطيح بالأعراف والمعايير، وتقلب واشنطن رأسًا على عقب وتزعزع استقرار العالم.

كذلك يعود إمبراطور العقارات السابق، الذي كان أول منصب يتولاه بالانتخاب هو رئاسة الولايات المتحدة، للبيت الأبيض باعتباره الشخصية السياسية المحورية في أوائل القرن الحادي والعشرين، حيث قال جوليان زاليزر أستاذ التاريخ بجامعة برينستون لرويترز: "لا يبدو وكأنه كان منبوذًا في يوم ما. باتت سياسات الجمهوريين التي يتبناها سائدة أكثر من أي وقت مضى".

محاط بعمالقة التكنولوجيا

وعلى عكس ولايته الأولى التي بدأت عام 2017، يعود ترمب كذلك بنصر انتخابي واضح، بعد فوزه بأصوات المجمع الانتخابي وفي التصويت الشعبي.

واستبدل ترمب المعاونين الذين سعوا في ولايته السابقة إلى كبح جموحه، بمساعدين يدينون له بالولاء ويتوقون لإخضاع واشنطن لإرادته، ودفع المتشككين في سياساته من الحزب الجمهوري إلى الانسحاب، وتمسك بحلفاء حريصين على دفع مقترحاته عبر الكونغرس.

وقضت محكمة عليا مؤيدة له، ثلثها مُعين من قبل ترمب، بالفعل بأنه سيكون لديه سلطة تقديرية واسعة للقيام بما يريد.

لعب ماسك دورا مهما في عودة ترمب إلى الواجهة السياسية
لعب ماسك دورا مهما في عودة ترمب إلى الواجهة السياسية- رويترز

ويتنافس عمالقة وادي السيليكون، الذين حافظوا على مسافة منه فيما مضى، على خطب وده الآن، فيما تطوع أغنى شخص في العالم، وهو إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، لمساعدة ترمب في إصلاح الحكومة. وسيكون لمارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وجيف بيزوس مؤسس أمازون حضور بارز في حفل التنصيب.

ويمكن أن يعول ترمب، نجم تلفزيون الواقع السابق، أيضًا على شبكة من مقدمي البرامج التي تبث على الإنترنت (بودكاست)، والمؤثرين المؤيدين له في إبراز رسالته، في الوقت الذي تعاني فيه وسائل الإعلام التقليدية من تراجع عدد المشاهدين.

وخلال أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، حظيت مقابلة ترمب مع أشهر مقدمي برامج البودكاست الأميركيين جو روجان على يوتيوب، بحوالي 54 مليون مشاهدة، وهو ما يقترب من 67 مليونًا شاهدوا مناظرته التلفزيونية مع منافسته الديمقراطية في انتخابات الرئاسة كامالا هاريس.

الاقتصاد والمهاجرون

كذلك، يرث ترمب اقتصادًا قويًا وحدودًا جنوبية هادئة مع انخفاض حالات اعتقال المهاجرين، خلال ديسمبر/ كانون الأول الفائت، مقارنة بما كانت عليه عندما ترك منصبه.

ومع ذلك، قال ترمب إنه يخطط لفرض تعريفات جمركية باهظة على الشركاء التجاريين، وترحيل ملايين المهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، وهي سياسات قد تؤدي إلى زيادة التضخم، وتضغط على أسعار الأسهم التي يتابعها ترمب عن كثب.

وقد تفرض سوق السندات قيودًا محتملة على طموحاته في حالة شعور المستثمرين بالفزع، إذا زاد حجم الديون الأميركية، البالغة 36 تريليون دولار، بشكل كبير، أو تعثر الكونغرس في رفع سقف الاقتراض، كما قد تتفاعل الأسواق أيضًا بشكل سلبي، إذا لم ينفذ وعده بخفض الضرائب، وتقليص الإنفاق الحكومي.

"رجل من فلوريدا"

وعندما أطلق ترمب حملته الثالثة على التوالي للترشح لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري من مزرعته في ولاية فلوريدا خلال نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، كانت فرصته في الفوز ضعيفة، بعد خسارة العديد من مرشحيه المفضلين في انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي، ووسط عدة قضايا جنائية ومدنية تلاحقه.

واجتذب منافسوه في الترشح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري، ومن بينهم حاكم فلوريدا رون دي سانتيس، تأييد أعضاء الحزب الساعين إلى تجاوز عصر ترمب.

وتعليقًا على إطلاق حملته الانتخابية نشرت صحيفة نيويورك بوست تغطية ساخرة بعنوان: "رجل من فلوريدا يصدر إعلانًا"، في إشارة إلى سخرية واسعة طالت ترمب بعد أنباء عن تغييره مقر إقامته إلى ولاية فلوريدا، وشبهته بشخصية في مسلسل تلفزيوني يدعى "رجل من فلوريدا".

لكن الناخبين الجمهوريين التفوا حول ترمب، بعد اتهامه في قضية جنائية خلال مارس/ آذار 2023 بالتستر على دفع أموال لشراء صمت نجمة أفلام إباحية، ثم تدفقت التبرعات إلى حملته، وحصل بسهولة على ترشيح الحزب الجمهوري.

ولعبت الأحداث اللاحقة لصالحه، وسط سخط من الناخبين الأميركيين عمومًا تجاه استجابة الرئيس المنتمي إلى الحزب الديمقراطي جو بايدن، لارتفاع الأسعار، والهجرة غير النظامية. وانسحب بايدن من انتخابات الرئاسة في يوليو/ تموز بعد أداء كارثي في مناظرة أمام ترمب، مما منح كامالا هاريس القليل من الوقت لتقديم برنامجها الانتخابي للأمريكيين.

"الصورة الأيقونية"

وتمكن ترمب من توظيف الملاحقات القانونية لصالحه، واصفًا إياها بحملة اضطهاد سياسي، ليشن حملة مضادة دفعت المدعين الاتحاديين في نهاية المطاف إلى إسقاط قضيتين من بينهما قضية تدخل في الانتخابات.

وفي واقعة كانت فيديوهاتها وصورها من بين الأبرز خلال العام الماضي، أصيب ترمب في محاولة اغتيال خلال يوليو/ تموز، قبل أن يرفع قبضته ويردد بصوت عال "قاتلوا..قاتلوا.. قاتلوا"، في لقطة باتت "أيقونية" في عرف مناصري الرئيس العائد إلى البيت الأبيض. 

وما ساهم في فوزه بمنصب الرئاسة خلال نوفمبر/ تشرين الثاني، هو تفوقه في دوائر انتخابية، وبين فئات تميل عادة للديمقراطيين، ومن بينها الشباب والأميركيون من أصل لاتيني.

وتجاهل الناخبون إدانته في قضايا جنائية وتحذير الديمقراطيين من أن ترمب، الذي رفض الاعتراف بهزيمته في انتخابات 2020 يشكل تهديدًا للديمقراطية.

وهدد ترمب بترحيل المهاجرين غير النظاميين، ولوح بالاستعانة بوزارة العدل في مواجهة خصومه السياسيين، كما أشار إلى إمكانية رفض صرف أموال يخصصها الكونغرس لأوجه إنفاق معينة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نزاع دستوري.

عصر ترمب

كذلك تبنى الرئيس المنتخب أجندة توسع إقليمي، تشمل شراء جزيرة غرينلاند من الدنمرك، والسيطرة على قناة بنما، مما يشير إلى احتمال أن تشوب ولايته الثانية في البيت الأبيض اضطرابات مثل فترته الأولى.

وأعاد ترمب تشكيل المشهد السياسي في واشنطن بالفعل، حتى قبل أن يتولى مهامه رسميًا في 20 يناير/ كانون الثاني. إذ أصبح الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء، يتبنون نهجه العدواني إزاء الصين، وموقفه المتشكك في اتفاقيات التجارة الحرة.

وأصبح خفض مخصصات برامج الرعاية الصحية والمعاشات غير مطروح، بعد أن كان في السابق من البنود الأساسية في مقترحات الجمهوريين للميزانية. وأبقى بايدن العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب كما هي، وعمل على تقليل اعتماد الولايات المتحدة على أشباه الموصلات المصنوعة في الخارج.

وبعد أن كان دخيلًا على الوسط السياسي في الولايات المتحدة، أصبح ترمب يرسم مسار السياسة الأميركية، إذ قال ماثيو كونتينتي الباحث في معهد أميريكان إنتربرايز، وهو مركز بحثي محافظ لوكالة رويترز: "من الواضح أننا في عصر ترامب منذ 2015... الأمر لم ينته بعد".

تابع القراءة

المصادر

رويترز