من يهدد أمن المنطقة العربية؟ الرأي العام يرتّب "مصادر الخطر"
إسرائيل والولايات المتحدة تتصدران المشهد
-
مرّة بوصفهما "الدول الأكثر تهديدًا"،
-
ومرّة بوصف سياساتهما "مصدرًا لتهديد الاستقرار"،
-
مع تراجع نسبي لبقية القوى حين يُطلَب ترتيب الخطر.
1) "الدولة الأكثر تهديدًا": ترتيبٌ يكشف المزاج العام
سئل المشاركون في استطلاع "المؤشر العربي 2025" بشكل مباشر عن الدول الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي، فتنوّعت الإجابات، لكنّها تقاطعت بشكل أو بآخر، إذ حلّت إسرائيل في المرتبة الأولى، فالولايات المتحدة، ثمّ إيران، ولكن مع فارق كبير.
إسرائيل: 44% الولايات المتحدة: 21% إيران: 6%
أما بقية الإجابات، فتوزّعت على خيارات أقل حضورًا مثل "دول عربية" (4%) و"دول أوروبية" (2%) و"دول أخرى" (2%) و"روسيا" (1%). وفي حين قال 19% من المستطلَعين، وهي نسبة كبيرة نسبيًا، إنّهم لا يعرفون مصدر التهديد، أو رفضوا الإجابة، فضّل 1% القول إنّه "لا يوجد مصدر تهديد" من الأساس.
2) تهديد الاستقرار: "إجماع" على إسرائيل.. والولايات المتحدة
يلتقط "المؤشر” زاوية ثانية لا تقلّ أهمية: ليس فقط من هي "الدولة الأكثر تهديدًا"، بل أيضًا من يَعتبر الناس أن سياساته تهدد أمن المنطقة واستقرارها. هنا تظهر نسب أعلى لأن السؤال لا يطلب اختيار "اسم واحد"، بل يختبر الموقف من كل طرف على حدة:
-
84% يوافقون على أن سياسات إسرائيل تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
-
77% يوافقون على أن السياسات الأميركية تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
-
ثم تأتي إيران (53%) وروسيا (48%) كقوتين ترى شرائح واسعة أن سياساتهما تزعزع الاستقرار أيضًا، وتليهما فرنسا (47%)
اللافت هنا هو الفارق بين السؤالين:
-
في سؤال "الدولة الأكثر تهديدًا"، تتكدّس الأصوات عند إسرائيل والولايات المتحدة.
-
وفي سؤال "تهديد الاستقرار"، تتسع الدائرة لتشمل قوى أخرى (إيران وروسيا)، لكن تبقى الصدارة ثابتة لإسرائيل ثم الولايات المتحدة.
لماذا يهمّ هذا التفريق؟
لأنّ الرأي العام قد يرى أن أكثر من طرف يهدد الاستقرار، لكن عندما يُطلَب منه تحديد "الأكبر"، يعود إلى المصدر الأكثر التصاقًا بتجربة المنطقة الراهنة: صراعاتها المفتوحة، ومعايير العدالة، وما يُنظر إليه بوصفه ازدواجية في المواقف الدولية، فضلًا عن مركزية القضية الفلسطينية.
3) الاتجاه عبر السنوات: ثبات الفكرة… وتبدّل النِّسَب
حين تُقارن النتائج عبر محطات "المؤشر" السابقة، تظهر ملامح استقرار في "الترتيب العام" (إسرائيل أولًا والولايات المتحدة ثانيًا)، مع تغيّرٍ في النِّسَب صعودًا وهبوطًا بحسب السياقات الإقليمية:
-
إسرائيل: 44% في 2024/2025 مقابل 38% في 2022/2023.
-
الولايات المتحدة: 21% في 2024/2025 و21% أيضًا في 2022/2023 (ثبات لافت).
-
إيران: 6% في 2024/2025 مقابل 7% في 2022/2023.
في الخلاصة
ما تقوله نتائج "المؤشر العربي 2025" عن أمن المنطقة ليس مجرد أرقامٍ تُرصّ، بل خريطة إدراك.
إن دلّ ذلك على شيء، فعلى أنّ الرأي العام العربي لا يضع "مصادر الخطر" في خانةٍ نظرية، بل يربطها بما يراه يوميًا من وقائع سياسية وحروبٍ مفتوحة ومعايير مزدوجة.
لذلك لا تبدو صدارة إسرائيل والولايات المتحدة تفصيلًا إحصائيًا بقدر ما هي تعبير عن تجربةٍ متراكمة: تهديدٌ يقاس بالأثر لا بالشعار.
إنها خريطة إدراكٍ تتبدّل أرقامها مع حرارة الإقليم، لكن ترتيبها العام يبدو ثابتًا، كأنه يعكس ما يعتبره الناس جوهر التهديد، لا هامشه.
أرقام سريعة
-
الدول الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي (2024/2025):
- إسرائيل: 44%
- الولايات المتحدة: 21%
- إيران: 6%.
-
سياسات تهدد أمن المنطقة واستقرارها:
-
إسرائيل: 84%
-
الولايات المتحدة: 77%
-
إيران: 53%
-
روسيا: 48%
-