في أمسية ثقافية بالقاهرة، ناقش الكاتب المصري الفرنسي محمد إسماعيل روايته "مهدي باريس المنتظر"، التي تدور أحداثها بين باريس وضواحيها وجنوب فرنسا، من خلال ثلاثة أبطال تجمعهم نبوءات قديمة ومعتقدات دينية وأطماع دنيوية.
وتغوص الرواية في قضايا الإيمان والهجرة والاندماج والهوية، وتستكشف العبث السياسي وتيه الإنسان، كما ترصد بحث الجماعة عن منقذ موعود، في حكاية تتساءل عن حقيقة الخلاص وإمكانية تحوله إلى وهم.
وقال الكاتب محمد إسماعيل، في حديث إلى شاشة "العربي 2"، إن الرواية لا تستهدف الحياة الفرنسية أو المهجر في حد ذاته، معتبرًا أن فرنسا والهجرة والسياسة ليست سوى أدوات سردية للحديث عن العقل العربي في المهجر وفي بلاده، ولا سيما ذلك العقل الذي ينتظر الخلاص والحل من الخارج، سواء كان هذا الحل سماويًا أو دينيًا أو روحانيًا.
صراع الثقافات والهجرة
بدوره، قال الإعلامي والكاتب المصري خالد منصور إن إسماعيل يقدم بانوراما عن المهاجرين في فرنسا، مع تركيز خاص على المهاجرين من دول المغرب العربي، نظرًا إلى وجود تجمعات كبيرة منهم في أحياء تشبه، في بعض جوانبها، الأحياء العربية.
وأضاف أن الرواية تطرح تساؤلات بشأن الإسلاموفوبيا وطريقة تعامل النظام السياسي الفرنسي مع المهاجرين، بما في ذلك محاولات بعض الأحزاب استقطاب الجاليات العربية وتحويلها إلى كتلة تصويتية.
من جانبه، رأى الكاتب والباحث ناصر اللقاني، في حديث إلى شاشة "العربي 2"، أن الرواية تطرح أبعادًا ثقافية وسياسية واجتماعية، إلى جانب بُعد فلسفي يتعلق بالعقل الجمعي لشعوب المنطقة وطريقة تفاعله مع العقول الجمعية الأخرى، ولا سيما الأوروبية.
وأشار اللقاني إلى أن التقاء الثقافتين يولد كثيرًا من الإشكالات، ومن هذا التقاطع تنطلق حكاية "مهدي باريس المنتظر".
بين نبوءة نوستراداموس ووهم الخلاص
من جهته، قال وليد جوهري، أحد الحضور، إن الرواية تنطلق من نبوءة نوستراداموس، المنجم الفرنسي الشهير في القرن السادس عشر، لطرح سؤال عن المخلّص المنتظر، وما إذا كان قادرًا على إنقاذ الإنسان من مشكلاته، أم أن الخلاص يتطلب من الإنسان نفسه اتخاذ خطوات إلى الأمام لتغيير واقعه.
ووصفت الكاتبة شيرين الألفي الرواية بأنها مختلفة عن الروايات الاجتماعية والسياسية التقليدية، معتبرة أنها ترصد حال العرب وما آلوا إليه من البحث عن حلم بسيط يمنحهم شعورًا بقرب الخلاص واستعادة الأمل.
ورأت أن "مهدي باريس المنتظر" تجمع بين الحزن والواقعية، وتطرح أسئلة بشأن انتظار الخلاص بدلًا من السعي إلى صناعة المستقبل.