في ظل الاهتمام المتجدد برحلات الفضاء، عاد الحديث عن واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الاستكشاف الفضائي، وهي لحظة انقطاع الاتصال مع المركبات عند مرورها خلف القمر، وهي ظاهرة أثارت تساؤلات علمية وأخرى تشكيكية على حد سواء.
ويبلغ محيط الأرض نحو 40 ألف كيلومتر، فيما تصل المسافة بين الأرض والقمر إلى نحو 384 ألف كيلومتر، وهي المسافة التي قطعتها بعثات فضائية تابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، في رحلات دارت خلالها المركبات خلف القمر قبل أن تعود إلى الأرض بسلام، في إنجاز يعد من أبرز المحطات في تاريخ البشرية.
ما قصة انقطاع الاتصال مع الأرض؟
خلال هذا المسار، تواجه المركبات لحظة حرجة عند مرورها خلف الجانب البعيد من القمر، حيث ينقطع الاتصال مع الأرض بشكل كامل لمدة تصل إلى نحو 40 دقيقة، في ظاهرة معروفة ومخطط لها مسبقًا ضمن تصميم الرحلات الفضائية.
ويعود سبب هذا الانقطاع إلى ما يعرف بـ"خط النظر"، إذ يتطلب الاتصال وجود مسار مباشر بين المركبة والأرض.
وعند اختفاء المركبة خلف القمر، يتحول هذا الأخير إلى حاجز مادي يمنع مرور الإشارات، ما يؤدي إلى صمت كامل يشمل انقطاع الصوت والبيانات وعدم القدرة على تبادل أي معلومات.
ورغم حساسية هذه اللحظة، فإنها لا تعني وجود خطر، إذ يعتمد طاقم الرحلة على أنظمة مبرمجة مسبقًا وتدريبات مكثفة تتيح لهم تنفيذ المهام الأساسية واتخاذ قرارات محدودة إلى حين استعادة الاتصال.
ويؤكد خبراء أن هذا التحدي ذو طبيعة فيزيائية بالدرجة الأولى، إذ لا يمكن للإشارات اختراق جسم القمر، حتى مع تطور تقنيات الاتصال الحديثة، ما يجعل هذا الانقطاع أمرًا لا مفر منه في الرحلات القمرية.
ومع خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجيًا، وتستعيد مراكز التحكم الاتصال بشكل تلقائي، في مشهد يعيد الحياة إلى شاشات المتابعة.
ماذا جرى مع مهمة "أرتميس 2"؟
وبموازاة التفسير العلمي، أثار انتشار مقاطع مصورة لطاقم مهمة "أرتميس 2" موجة من التشكيك، حيث زعم بعض المستخدمين أن ظهور عناصر بصرية معينة، مثل كرة زرقاء بحروف ثابتة، يشير إلى استخدام تقنيات تصوير داخل استوديو. غير أن مراجعة النسخة الأصلية من الفيديو أظهرت أن هذه العناصر أُضيفت لاحقًا، ما يشير إلى تلاعب بالمحتوى.
كما طُرحت تساؤلات حول إضاءة الجانب البعيد من القمر، وهو ما فسّره العلماء بتعرض هذا الجانب لأشعة الشمس في لحظات معينة، خلافًا للاعتقاد الشائع بأنه مظلم بالكامل.
وتسلّط هذه النقاشات الضوء على التحديات العلمية الحقيقية التي تواجه استكشاف الفضاء، كما تعكس في الوقت نفسه تصاعد ظاهرة التشكيك المرتبطة بالمحتوى الرقمي، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مهام أكثر تعقيدًا في المستقبل، مثل الرحلات إلى المريخ، حيث قد تطول فترات انقطاع الاتصال إلى ساعات أو حتى أيام.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا حيث قال جون أودونيل: "الانقطاع خلف القمر شيء معروف من أيام أبولو وليس جديدًا".
أما جافين كروك فقال: "الناس تحب نظريات المؤامرة أكثر من التفسير العلمي"، فيما كتب دانيال: "التفسير العلمي منطقي لكن البعض لا يقتنع".