شهد اليوم الثاني من المواجهة المستعرة بين إسرائيل وإيران، توترًا وتصعيدًا ميدانيًا وتبادلًا للتهديدات.
وواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه وهجماته على أهداف إيرانية، أحدثها استهداف حقل "بارس" للطاقة جنوب البلاد، إضافة إلى قصف على العاصمة طهران.
وفي حصيلة الهجمات، أعلنت إسرائيل نجاحها في اغتيال 20 قائدًا عسكريًا بارزًا، منهم رئيس الاستخبارات وقائد منظومة الصواريخ الباليستية في الجيش الإيراني، إضافة إلى 9 علماء نوويين، فضلًا عن مقتل عشرات المدنيين.
وهدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمزيد، مشيرًا إلى أنّ ما فعلته تل أبيب حتى الآن "لا يُقارن بما ستفعله خلال الأيام المقبلة"، وفق قوله.
في المقابل، أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي تعيين مجموعة من القادة في مواقع عسكرية رئيسية، خلفًا للقادة الذين قُتلوا الجمعة في العدوان الإسرائيلي، على وقع تهديدات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بردّ أقوى على إسرائيل.
وفي الميدان، تعرّضت مناطق إسرائيلية عدة أبرزها تل أبيب، لهجمات بمئات الصواريخ الباليستية الإيرانية، أسفرت عن دمار واسع لم يألفه الإسرائيليون.
ومع سقوط قتلى وعشرات الجرحى وساعات طويلة قضاها ملايين الإسرائيليين في الملاجئ، توعّد الجيش الإيراني بإمطار إسرائيل بألفي صاروخ في هجماته المقبلة.
وعلى الصعيد السياسي، تقول الخارجية الإيرانية إنّه لا مبرر لمواصلة المحادثات النووية بعد العدوان الإسرائيلي.
في المقابل، أكد مسؤول أميركي تمسّك واشنطن بالحوار مع طهران، تزامنًا مع إعلان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولين آخرين نقل عتاد عسكري من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
في خضم ذلك، تعلو الدعوات في المنطقة والعالم إلى إنهاء التوتر وتكثيف الجهود لبلورة حلول سياسية، تمنع الانزلاق نحو حرب أوسع لا تُحمد عقباها.
"طهران استعادت زمام المبادرة"
وفي هذا الإطار، اعتبر الصحفي الإيراني علي رضا حاج حسيني، أنّ طهران تعرّضت لخسائر كبيرة جدًا مقارنة بخسائر تل أبيب.
وأوضح حاج حسيني في حديث إلى "التلفزيون العربي" من طهران، أنّ الهجوم الإسرائيلي على إيران كان مباغتًا، مضيفًا أنّ الخديعة الأميركية الإسرائيلية التي لعبت فيها الإدارة الأميركية دورًا كبيرًا، أدت إلى استرخاء القيادة العسكرية الإيرانية.
وأشار إلى أنّه بعد الردّ الإيراني ليل الجمعة، وحجم الدمار الذي خلّفته الصواريخ الإيرانية في تل أبيب، يبدو أن إيران استعادت زمام المبادرة واستطاعت أن تتكيّف وتتأقلم مع جو الحرب، ودخلتها فعليًا بكل قوة.
في المقابل، رأى أنّه نتيجة الرقابة العسكرية، فان الإعلام الإسرائيلي لا ينقل حقيقة الخسائر التي تكبّدتها تل أبيب، ويُلزمه فقط بتصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
وأكد أنّ هناك إصرارا إيرانيا على معاقبة إسرائيل.
واشنطن تراقب التحديات التي فرضها العدوان الإسرائيلي على إيران
من جهته، رأى نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقًا مارك فايفل، أنّ واشنطن تُراقب التحديات المُرتبطة بالهجمات الإسرائيلية الإيرانية المتبادلة، وخاصة فيما يتعلّق بالجولة السادسة من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي تمّ تعليقها نتيجة الهجمات.
وقال فايفل في حديث إلى "التلفزيون العربي" من واشنطن، إنّ الإدارة الأميركية تُريد أن تتصالح مع ما يجري وإبعاد الاعتداءات الإسرائيلية على إيران عن مسار المفاوضات.
وأضاف أنّ إسرائيل مستمرّة بالتصعيد وهو ما يؤدي إلى تحديات كبيرة أمام واشنطن ترتبط بالوصول إلى خطة للسلام في غزة والحوار مع إيران.
ورأى أنّ الساعات الـ72 المقبلة ستكشف عمّا إذا سيكون هناك نزاع جديد في منطقة شائكة.
قفزة نوعية إسرائيلية في الأهداف
بدوره، اعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي اللبناني ناجي ملاعب، أنّ إسرائيل قامت بقفزة نوعية في استهدافاتها داخل إيران أكبر من استهداف مواقع وقواعد عسكرية.
وقال ملاعب في حديث إلى "التلفزيون العربي" من بيروت، إنّ الردّ الإيراني على إسرائيل كان مؤلمًا بدوره، ويبدو أن الأمور متّجهة إلى المزيد من الهجمات والردّ المضاد.