موت مريب لسجناء.. سجال بين وزارة العدل ورابطة حقوق الإنسان في تونس
اتهمت وزارة العدل التونسية، الثلاثاء، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية)، بالترويج "لمعطيات مغلوطة بخصوص وضعيات بعض المساجين".
وأفادت الوزارة في بيان بأنّها "عاينت في مناسبات متكرّرة خرق الرابطة للالتزامات المحمولة (المترتبة) عليها بموجب مذكرة التفاهم، خاصّة منها الحياد والشفافية، وذلك من خلال ترويج معطيات مغلوطة بخصوص وضعيات بعض المساجين".
ونفت وزارة العدل ما تمّ تداوله في بيانات صادرة عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبعض فروعها بخصوص "وجود قرار بإنهاء ضمني لمذكرة التفاهم المبرمة في 10 يوليو/ تموز 2015، والتي تُخوّل وفود الرابطة زيارة السجون".
وشدّدت الوزارة على أنّه "بقدر حرصها الشديد على ضمان احترام حقوق الإنسان داخل المؤسّسات السجنية وتكريس الشفافية والممارسات الفضلى المعمول بها دوليا، فإنّها تدعو الرابطة إلى احترام الالتزامات المحمولة عليها بموجب مذكرة التفاهم المذكورة حرصًا على مواصلة العمل بها"، وفق البيان ذاته.
منع زيارات إلى السجون
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في تونس خليل كلاعي، أنّ أصل التوتّرات بين وزارة العدل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان في الأسابيع الأخيرة يعود إلى رفض مصالح وزارة العدل، في مناسبتين، تمكين وفد الرابطة من زيارة سجنَي محافظتي المهدية وقفصة.
وكانت الرابطة قد أعلنت في 5 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أن "السلطات التونسية، منعت وفد الرابطة من القيام بزيارة ميدانية مبرمجة إلى السجن المدني بقفصة". وأشارت إلى أنّه "سبق أن تمّ منع وفود الرابطة يوم الأربعاء 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي من زيارة السجون المدنية ببلي والناضور وبرج الرومي وذلك دون تقديم أي تبرير قانوني أو إداري، رغم استيفاء جميع الإجراءات اللازمة وإعلام المصالح المختصة في الآجال".
وفي أغسطس/آب الماضي، طالبت الرابطة سلطات البلاد بإجراء تحقيق في "انتهاكات" بالسجون، معربة عن إدانتها لـ"المساس بحقوق الإنسان الأساسية للمساجين والسجينات والموقوفين وبالأخص المعاملة السيئة أو حرمانهم من الحق في العلاج والمتابعة الصحية في ظل الانتشار الكبير للأمراض داخل السجون".
وسبق أن نفت الهيئة العامة للسجون صحة أنباء عن تدهور صحة مساجين، أو "وجود أي اعتداء بالعنف على المساجين".
محطات عدة وتّرت العلاقة
وبحسب كلاعي، لا يرتبط التوتر بين الجانبين بالضرورة فقط بواقعة المنعَين الأخيرين، إذ سبقتها محطات عديدة أثارت حساسية العلاقة.
فعلى سبيل المثال، أشارت الرابطة في بداية الصيف الماضي إلى ثلاث أو أربع حالات وفاة "غامضة" داخل عدد من السجون، ودقّت ناقوس الخطر بشأن ظروف الاحتجاز في بعض المؤسسات السجنية. لكن وزارة العدل ترفض هذه الادعاءات.
ومن المنتظر أن تعقد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مؤتمرًا صحفيًا لعرض موقفها من واقع الحقوق والحريات وظروف الاحتجاز في تونس.
ويؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد، استقلالية منظومة القضاء، فيما تتّهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة الرافضين لإجراءات استثنائية فرضها في 25 يوليو/ تموز 2021، من بينها حلّ مجلسي القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى سياسية هذه الإجراءات "انقلابا على دستور الثورة (2014) وتكريسًا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى مؤيدة لسعيد "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.