موجة غلاء خانقة.. هل يدخل العالم مرحلة "الكارثة الغذائية"؟
تصاعدت المخاوف من تأثير التوترات الجيوسياسية والمناخية في أسعار الغذاء العالمية، مع استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والوقود والأسمدة، على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب موجات الحر والجفاف التي أضرت بمحاصيل رئيسية.
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في يوليو/ تموز الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وسجّل مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء العالمي 131 نقطة، بزيادة 0.6% على أساس شهري ونحو 1% مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بارتفاع أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية.
وارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 5.8% على أساس سنوي، فيما زادت الذرة 3.6%، والسكر والزيوت النباتية نحو 2%.
اضطرابات الإمدادات تهدد الإنتاج الزراعي
وقال الخبير الاقتصادي والوكيل السابق لوزارة التجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية، الدكتور عبد النبي عبد المطلب، إنّ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسهمت في ارتفاع أسعار الغذاء، مشيرًا إلى أهمية مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وأكثر من 30% من تجارة الأسمدة عالميًا.
وأوضح عبد المطلب في حديث لبرنامج "اقتصادكم" من التلفزيون العربي، أنّ الاضطرابات جاءت في توقيت حساس بالنسبة إلى الزراعات الربيعية، التي تشمل القمح والخضروات والنباتات الزيتية، وتمثل ما بين 30% و40% من إجمالي الزراعات خلال العام.
وأضاف أن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية يهدد إنتاج محاصيل رئيسية، بينها القمح والذرة، كما يؤثر في إمدادات الأسمدة والمواد البلاستيكية المستخدمة في الزراعة المحمية، خصوصًا في أوروبا.
ورجّح استمرار ارتفاع أسعار الغذاء لفترة طويلة، موضحًا أن زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا ودول في أميركا اللاتينية قد تساعد في توفير جزء من الاحتياجات العالمية، لكنها لن تعيد الأسعار بسهولة إلى مستويات ما قبل الحرب.
الفقر وتغير أنماط الاستهلاك
وأشار عبد المطلب إلى أن ارتفاع الأسعار بدأ ينعكس على أنماط الاستهلاك، خصوصًا في الدول الفقيرة، محذرًا من زيادة معدلات الفقر والجوع في أجزاء من آسيا وإفريقيا.
كما لفت إلى أن اضطرابات إمدادات الطاقة وانقطاع الكهرباء تؤثر في الإنتاج الزراعي والصناعي، فضلًا عن عمليات تخزين المحاصيل وتبريدها ونقلها، ما يزيد الخسائر ويرفع تكلفة الغذاء.
ودعا الحكومات إلى تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع احتكار السلع وتخزينها بهدف رفع الأسعار، إلى جانب ترشيد الاستهلاك، وتوفير السلع الأساسية، خصوصًا الحبوب والزيوت، للفئات محدودة الدخل.