ميخائيل غورباتشوف.. آلاف الروس يحضرون جنازة آخر زعيم للاتحاد السوفيتي
أمام نعشه المفتوح، احتشد الآلاف من الروس لوداع ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفيتي، اليوم السبت، تكريمًا لذكراه باعتباره "صانع سلام" فكك نظامًا شموليًا ومنحهم الحرية.
وتوفي غورباتشوف، زعيم الاتحاد السوفيتي في الفترة من 1985 إلى 1991، يوم الثلاثاء عن 91 عامًا. وظل جسده في قاعة الأعمدة الشهيرة في وسط موسكو، وفقًا لتقليد سرى على زعماء الاتحاد السوفيتي السابقين، بمن فيهم فلاديمير لينين وجوزيف ستالين.
وكان النعش مفتوحًا وأمكن رؤية وجه غورباتشوف والجزء العلوي من جسده. وجلست ابنته إيرينا وحفيدتاه في مكان قريب مع أصدقاء العائلة المقربين.
واشتهر الراحل- الذي وُلد عام 1931 لعائلة من الفلاحين في إقليم ستافروبول جنوب غرب روسيا- في الغرب بدوره في إنهاء الحرب الباردة، وخفض مخزون بلاده من الأسلحة النووية، وبكونه رئيسًا خلال فترة انهيار الاتحاد السوفيتي، ولا يزال إرث غورباتشوف يثير انقسام الآراء داخل روسيا وخارجها.
وسيُدفن غورباتشوف، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1990 لمساعدته في إنهاء الحرب الباردة و"لدوره القايدي في التغييرات الجذرية في العلاقات بين الغرب والشرق"، في في مقبرة نوفوديفيتشي الشهيرة في موسكو إلى جانب زوجته رايسا التي توفيت عام 1999.
والخميس، قدّم الرئيس فلاديمير بوتين تعازيه بشكل وجيز في المستشفى حيث توفي غورباتشوف، لكنه غاب عن مراسم الجنازة اليوم السبت، حيث أرجع الكرملين ذلك إلى ازدحام جدول أعماله.
كما لم يُمنح غورباتشوف جنازة رسمية كاملة على عكس خصمه بوريس يلتسين، أول رئيس لروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي توفي عام 2007. وكان هو من اختار بوتين ليخلفه.
غياب بوتينواعتبر البعض عدم حضور بوتين بمثابة ازدراء مقصود من ضابط سابق بالمخابرات السوفيتية، والذي ألغى العديد من الإصلاحات التي قادها غورباتشوف، وقال إنه يعتبر انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين، والتي كان من الممكن أن يمنعها إذا مُنح الفرصة.
بدوره، قدم الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن، تعازيه في غورباتشوف اليوم السبت، كما فعل بعض كبار السياسة الآخرين الموالين للكرملين، لكن ليس كلهم.
ووضع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الزهور عند نعشه ويُتوقع أن يحضر الجنازة أيضًا. لكن مع فرض الغرب عقوبات شديدة على روسيا بسبب هجومها على أوكرانيا، غاب الزعماء الأوروبيون والغربيون الآخرون.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد رثا غورباتشوف قائلاً: "كان رجل دولة فريدًا غيّر مسار التاريخ وبرحيله خسر العالم زعيمًا عالميًا عظيمًا...".
أما رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين فكتبت: "كان قائدًا جديرًا بالثقة مهّد الطريق أمام أوروبا حرّة...".
عدد ليس كبيرًاوشهدت المراسم حضور العديد من الشبان الروس الذين لم يكونوا قد ولدوا حتى، عندما انهار الاتحاد السوفيتي.
واعتبر المؤرخ أندريه زوبوف، أن حضور الشبان بمثابة احتجاج صامت على النظام السياسي الحالي.
لكنه عبّر عن خيبة أمله بسبب إغفال دور غورباتشوف في التاريخ الروسي الحديث، مما يشير إلى أن القليل من الروس يفضلون الحرية على الاستبداد.
وأوضح زوبوف: "عندما كان نعش ستالين هنا (عام 1953)، جاء مئات الآلاف ولقي البعض حتفهم نتيجة التدافع. لكن عندما مات غورباتشوف، جاء آلاف الأشخاص لتكريم شخص منحنا حريتنا. هذا العدد ليس كبيرًا".