تحطم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الرقم القياسي لأطول مدة متواصلة في رئاسة الحكومة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بعدما تتجاوز 1413 يومًا في السلطة، متقدمة بيوم واحد على المدة التي قضاها الراحل سيلفيو برلسكوني خلال إحدى ولاياته.
يأتي ذلك في بلد شهد نحو 70 حكومة خلال 80 عامًا، ما يجعل استمرارية حكومة ميلوني ورقة سياسية مهمة قبل الانتخابات التشريعية المقررة عام 2027.
ويتصدر حزب "إخوة إيطاليا" الذي تتزعمه ميلوني استطلاعات الرأي، لكن محللين يحذرون من أن إعادة انتخابها ليست مضمونة، خصوصًا بعد خسارة الحكومة استفتاءً متعلقًا بإصلاح القضاء، وما أثاره ذلك من تساؤلات حول إمكانية تشكل غالبية بديلة.
استقرار سياسي وحصيلة موضع جدل
أعاد الاستفتاء فتح النقاش حول أداء حكومة ميلوني، التي لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ عدد من تعهداتها الرئيسية، بينها إصلاح القضاء وتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء ومنح الأقاليم مزيدًا من الحكم الذاتي.
أزمة بين الولايات المتحدة وإيطاليا.. ميلوني لترمب: لا نتوسل لأحد! #هذا_النهار @mohammedsoleymn pic.twitter.com/1n8FILKGt1
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 21, 2026
وينتقد معارضون الحكومة لعدم استثمار أغلبيتها البرلمانية في معالجة المشكلات الاقتصادية المزمنة، إذ يُتوقع أن ينمو الاقتصاد الإيطالي بنسبة لا تتجاوز 0.6% خلال 2026، بينما بقيت الأجور الفعلية شبه مستقرة منذ مطلع التسعينيات.
في المقابل، يشير مؤيدو ميلوني إلى خفض الضرائب وزيادة الإيرادات وتعزيز الانضباط المالي، إلى جانب توسيع دور إيطاليا في الملفات الأوروبية والهجرة والطاقة.
تحديات انتخابية من اليمين واليسار
ويواجه ائتلاف ميلوني منافسة متنامية من روبرتو فاناتشي، الجنرال السابق الذي أسس حزب "المستقبل الوطني"، ويحصل وفق استطلاعات الرأي على نحو 7% من التأييد، ما قد يمنحه دورًا مؤثرًا في تشكيل الغالبية المقبلة.
كما يستفيد الائتلاف الحاكم من استمرار الخلافات داخل المعارضة اليسارية وتراجع المشاركة الانتخابية، التي بلغت نحو 64% في انتخابات 2022، قبل أن تهبط إلى أقل من 50% في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024.
وتشير الاستطلاعات إلى أن كلفة المعيشة وتراجع الخدمات الصحية والأمن والهجرة تتصدر اهتمامات الإيطاليين، في وقت يشعر فيه قطاع منهم بأن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من معالجة مشكلاتهم المزمنة.
وبينما ترى أصوات مؤيدة لميلوني أن نتائج سياساتها تحتاج إلى وقت للظهور، تدخل رئيسة الوزراء انتخابات 2027 وهي تملك إنجاز الاستقرار السياسي، لكنها تواجه اختبارًا أصعب يتمثل في إقناع الناخبين بأن هذا الاستقرار انعكس فعلًا على حياتهم واقتصاد البلاد.