دخلت "فرح" المشهد الحكومي في الأردن بابتسامة ثابتة وصوت هادئ ولهجة قريبة من الجمهور، لكن ظهورها الأول لم يبق طويلًا داخل حدود المهمة الرسمية التي أُنشئت من أجلها.
وسرعان ما نقلها مستخدمون على مواقع التواصل إلى مساحة أخرى من الأسئلة والنكات.
و"فرح" هي شخصية افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي أطلقتها وزارة الاتصال الحكومي في الأردن لتكون ناطقًا رقميًا حكوميًا، وتتولى تقديم المعلومات والقرارات الرسمية المعتمدة وشرحها للمواطنين بلغة مبسطة.
ما هي مهام "فرح؟
وقدمت الشخصية الافتراضية "فرح" نفسها في ظهورها الأول بلهجة أردنية قريبة.
وأعلنت أنها ستتواصل مستقبلًا مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي و"واتساب"، وأن إطلاقها يستهدف تسخير التكنولوجيا الرقمية لتطوير أدوات التواصل الحكومي وإيصال المعلومات "بشفافية ووضوح وبساطة".
من جانبه، قال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة محمد المومني إن "فرح" ستكون إحدى أدوات التواصل الحكومية الرقمية الهادفة إلى تزويد المواطنين والمهتمين بالمعلومات.
لكن "فرح" لن تدخل في حوار مع الأردنيين بعد، إذ يقتصر دورها في المرحلة الأولى على شرح قرارات مجلس الوزراء، من دون الإجابة عن أسئلة الجمهور أو التفاعل المباشر معه.
فبحسب مصادر حكومية أوردها التلفزيون العربي، سيقتصر عمل الشخصية الرقمية في البداية على شرح قرارات مجلس الوزراء، ولن تجيب حاليًا على أسئلة الجمهور أو تتفاعل معه.
وبذلك تبدو "فرح"، في نسختها الأولى على الأقل، أقرب إلى مقدمة رقمية للمعلومة الحكومية منها إلى محاور يعمل بالذكاء الاصطناعي؛ تتحدث إلى الأردنيين، لكن عليها أن تترك أسئلتهم، بما فيها سؤال "الواسطة"، بلا إجابة حتى إشعار آخر.
أسئلة ونكات
لكن الشخصية الجديدة لم تحتج إلى وقت طويل كي تصبح هي نفسها موضوعًا للنقاش بدلًا من الاكتفاء بنقل قرارات الحكومة. فبين الأسئلة الجادة والملاحظات الساخرة، ظهرت تعليقات اختبرت الفكرة الجديدة من زوايا مختلفة.
وتساءلت منال الشهابي عن قدرة "فرح" على المساهمة في بناء الثقة بين المواطنين والحكومة، وكتبت: "كيف يفترض أن يؤسس الاستماع إلى متحدث افتراضي قائم على الذكاء الاصطناعي غير موجود لبناء الثقة بين المواطنين وحكومتهم؟ ولماذا نخلق متحدثاً رسمياً في بلد لا ينقصه المواطنون المؤهلون للتوظيف؟".
وذهب مستخدم يدعى محمد إلى زاوية مختلفة، متسائلًا: "إذا كانت فرح تمثل الإعلام الرقمي الحكومي وموجهة بالدرجة الأولى للأردنيين، فلماذا لا تظهر بالثوب الأردني التقليدي الجميل والذي يجسد الهوية والثقافة الأردنية ويعكس تراث المملكة بصورة مميزة؟".
أما دلال فاختارت المزاح مع أثر الذكاء الاصطناعي المحتمل في سوق العمل الإعلامي، وكتبت: "اللي درسوا إعلام راح يودعوا الملاعب".
وسرعان ما ابتعدت بعض التعليقات أكثر عن المهمة الحكومية لـ"فرح". فسأل رحمون عما إذا كانت "أخت فرح" مرتبطة، مضيفًا أن لديه "شاب ديجيتال وحاب يتزوج".
واختصر معتز المشهد بسؤال يستعير واحدة من أكثر العبارات تداولًا عند الحديث عن الوظائف والتعيينات: "شو واسطتها؟".
تجارب سبقتها
ولا تدخل الأردن هذا المسار من دون تجارب سابقة في دول أخرى، وإن اختلفت طبيعة المهمات الموكلة إلى الشخصيات الرقمية.
ففي رومانيا، ظهرت "إيون" كمستشار حكومي بالذكاء الاصطناعي لجمع آراء المواطنين، بينما قدمت وزارة الخارجية الأوكرانية "فيكتوريا شي" كمعلقة رقمية للشؤون القنصلية.
وفي ألبانيا، بدأت "ديلا" كمساعدة رقمية على بوابة للخدمات قبل انتقالها إلى دور حكومي مرتبط بالذكاء الاصطناعي ومكافحة الفساد في المناقصات.
لكن التجارب السابقة لم تحقق جميعها المسار نفسه، إذ خفت حضور بعضها بعد الضجة التي صاحبت إطلاقه، بينما واجه بعضها الآخر التشكيك أو الاستقبال البارد.