ناقلات قطرية تعود إلى الخليج.. هل يُفتح مضيق هرمز أمام الغاز؟
رُصدت تحركات لناقلات غاز قطرية فارغة عادت إلى منطقة الخليج عبر مضيق هرمز، في مؤشر قد يعكس استعداد الدوحة لاختبار إمكانية استئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وكانت قطر، التي تضخّ نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، قد أوقفت صادراتها تقريبًا بعد تعرض إحدى ناقلاتها لهجوم يوليو/تموز، ما دفع مشترين آسيويين وأوروبيين إلى البحث عن بدائل، وأبقى أسعار الغاز الطبيعي المسال عند مستويات مرتفعة.
وفي حال استئناف الشحنات، يُتوقع أن يلقى ذلك ترحيبًا من المشترين، ولا سيما في جنوب آسيا، حيث تتأثّر الأسواق بصورة كبيرة بتقلبات الأسعار.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر أنّ عودة ناقلات الغاز الفارغة إلى منطقة الخليج تمثل "مؤشرًا مبدئيًا وجسًا للنبض" بشأن إمكانية استئناف الصادرات القطرية، موضحًا أنّ الناقلات قد تعود فارغة في ظل الظروف الأمنية لتقليل المخاطر في حال وقوع أي حادث.
اختبار لسلامة الملاحة
وقال الخاطر في حديث لبرنامج "اقتصادكم" من التلفزيون العربي، إن هناك مؤشرات إضافية على أن قطر تختبر إمكانية العودة إلى التصدير، مشيرًا إلى وجود تواصل قطري مستمر مع أطراف عدة، فضلًا عن زيارة رئيس مجلس الوزراء القطري إلى إيران.
وأوضح أنّ الدوحة، بحكم علاقاتها مع مختلف الأطراف ودورها كوسيط، تملك قدرة على استشفاف مدى استعداد هذه الأطراف لغض الطرف عن مرور الناقلات، مضيفًا أن عودة بعض السفن تأتي في لحظة ترى فيها قطر أن الوقت قد يكون مناسبًا لاختبار سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشار إلى أن المفاوضات العمانية الإيرانية تُمثّل عاملًا مهمًا في هذا السياق، موضحًا أنّ أي تقدّم فيها قد يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة لضمان حركة السفن.
وبيّن الخاطر أنّ المشكلة الأساسية تكمن في عدم قدرة أي طرف على ضمان أمن الملاحة بصورة كاملة، إذ إنّ إيران والولايات المتحدة، رغم ادعاء كل منهما السيطرة على مسار معين في المضيق، لا تملكان القدرة الكاملة على ضمان مرور ناقلات النفط والغاز من دون مخاطر.
ولفت إلى أن الحديث عن ممر بحري وسط المضيق تديره سلطنة عمان وإيران قد يشكل، في حال التوصل إلى اتفاق بشأنه، خطوة نحو تحسين أمن الملاحة.
عودة تدريجية للصادرات
وبشأن إمكانية عودة قطر إلى تصدير كامل حصتها من الغاز الطبيعي المسال، رجّح الخاطر أن تكون العودة تدريجية، بالنظر إلى الحاجة إلى التأكد من سلامة الملاحة وإعادة ترتيب سلاسل التوريد والمنشآت المرتبطة باستقبال الغاز المسال وإعادته إلى حالته الغازية.
وأوضح أن استئناف العمليات على نطاق واسع يحتاج إلى إعادة تشغيل وترتيب عدد من المرافق وسلاسل الإمداد، قبل العودة إلى مستويات التصدير السابقة.
وحول تأثير تكاليف إعادة التشغيل والتأمين في أسعار الغاز، استبعد الخاطر أن تنعكس هذه التكاليف بصورة مباشرة على أسعار البيع، مشيرًا إلى أن الأسعار ستظل مرتبطة بالسوق، في حين يمكن أن تؤثر تكاليف التأمين والرسوم التشغيلية في المرحلة الأولى.