وصل الأسير الفلسطيني باسم خندقجي، الروائي الحاصل على جائزة البوكر العربية، أمس الإثنين إلى القاهرة بعد تحرره ضمن صفقة التبادل الأخيرة، بعد 21 عامًا من الأسر في السجون الإسرائيلية.
وخندقجي وُلد في مدينة نابلس عام 1983، ودرس الصحافة والإعلام في جامعة النجاح الوطنية، وبدأ كتابة القصص القصيرة قبل اعتقاله في عام 2004 عن عمر يناهز 21 عامًا. وقد أكمل تعليمه الجامعي من داخل السجن عبر الانتساب لجامعة القدس.
وظهرت لحظة وصوله إلى القاهرة مشاهد مؤثرة، حيث عانق شقيقته، وأجرى اتصالًا هاتفيًا مع عائلته في نابلس بعد انقطاع دام حوالي عقدين.
الروائي خلف القضبان
واتهمت إسرائيل أن خندقجي بالمشاركة في "عملية سوق الكرمل" بمدينة حيفا، التي أدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة العشرات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، ونسبت تل أبيب المسؤولية إلى خلية تابعة لحركة فتح يُعتقد أن خندقجي أحد أفرادها، ما أدى لاحقًا إلى اعتقاله ومحاكمته.
وفي 7 يونيو/ حزيران 2005، أصدرت المحاكم الإسرائيلية بحقه ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 11.6 مليون دولار كتعويض لعائلات الضحايا، ليقضي أكثر من عشرين عامًا في الاعتقال موزعة بين عدد من السجون الإسرائيلية.
وخلال فترة اعتقاله الطويلة، برز خندقجي كصوت أدبي وثقافي من داخل الزنازين، إذ كتب روايات ودواوين شعرية ومقالات أحدثت صدى واسعًا في الأوساط الثقافية العربية.
ومن أبرز أعماله رواية "قناع بلون السماء" التي نالت جائزة البوكر العربية للرواية العام الماضي، إلى جانب دواوين مثل "طرق على جدران المكان" و"أنفاس قصيدة ليلية"، فضلًا عن مقالاته التي جمعها تحت عنوان "مسودات عاشق وطن". وقد شكّلت كتاباته شكلًا من أشكال المقاومة الثقافية التي ألهمت أجيالًا من الشباب الفلسطيني والعربي.
صوت المقاومة الثقافي
وقد شهد ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية عام 2017 في رام الله إطلاق روايته "نرجس العزلة"، حيث تولت والدته وشقيقه توقيع الرواية نيابة عنه.
وتم نقل خندقجي إلى القاهرة ضمن قائمة المبعدين، في إطار تفاهمات بين الأطراف الراعية للاتفاق. ويُتوقع أن يواصل نشاطه الثقافي والإعلامي من الخارج، بعد أن تحول إلى رمز للنضال الثقافي الفلسطيني خلال فترة اعتقاله.
وقد أثار خبر الإفراج عنه تفاعلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والإعلامية الفلسطينية، التي سبق أن احتفت بأعماله في مهرجانات وندوات أدبية، نظرًا لمكانته كروائي ومثقف قاوم الاحتلال بالكلمة من داخل السجن.
ويُنتظر أن يشكل خندقجي خلال الفترة المقبلة صوتًا بارزًا في المشهد الثقافي والسياسي العربي، بعد أن غادر الزنزانة إلى فضاء أوسع من الحرية والعمل العام.