لطالما ارتبط الإفراط في تناول السكر بمخاطر صحية معروفة، ما دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أقلّ سعرات.
وبين خيارين شائعين - المحليات الصناعية "المنخفضة السعرات" من جهة، والبدائل الطبيعية من جهة أخرى"، برزت الستيفيا خلال السنوات الأخيرة بوصفها "حلًا وسطًا" يجمع الطعم الحلو مع غياب السعرات تقريبًا، شرط اختيار المنتج الصحيح واستخدامه بوعي.
وتنقل “كليفلاند كلينك” عن اختصاصية التغذية ناتالي كرتاليك أن الستيفيا تُعد بديلًا جيدًا للسكر، وغالبًا ما تُفضَّل على محليات منخفضة السعرات لكنها مُعالجة كيميائيًا، مثل الأسبارتام.
ما هي الستيفيا؟
الستيفيا نبتة تُستخدم أوراقها لصناعة مُحلٍّ بديل للسكر خالٍ من السعرات الحرارية والكربوهيدرات تقريبًا.
وليس استعمالها جديدًا؛ إذ استخدم سكان أميركا الجنوبية أوراقها لقرون، فكانوا يجففونها لتحلية مشروبات مثل "المته" والشاي، أو يمضغونها كحلوى، وفق موقع "ستيفيا غروب".
وصُنّفت النبتة علميًا لأول مرة باسم "يوباتوريوم ريبوديانوم" عام 1899 في باراغواي على يد عالم النبات السويسري مويسيس سانتياغو بيرتوني، ثم أُعيدت تسميتها إلى "ستيفيا ريبوديانا" بعد ست سنوات.
وبدأ تسويقها تجاريًا على نطاق أوسع في اليابان أوائل سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع زراعتها لاحقًا في دول عدة، أبرزها الصين وكينيا وباراغواي والولايات المتحدة، إضافة إلى الأرجنتين والبرازيل والهند وكولومبيا وإسبانيا والبرتغال وفيتنام.
هل هي آمنة للاستهلاك؟
في الولايات المتحدة، حصلت مشتقات الستيفيا المنقّاة على قبول من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) كمضاف غذائي عام 2008.
لكن الإدارة لم تعتمد "الورقة الكاملة" أو "المستخلصات الخام" للاستخدام كمضافات غذائية، بسبب مخاوف محتملة تتصل بتأثيراتها على سكر الدم والكلى والجهاز القلبي الوعائي والجهاز التناسلي.
وتؤكد (FDA) عمومًا أن بعض مركّبات الستيفيا المنقّاة تُعد آمنة عند استخدامها بنسبة نقاء مرتفعة (مثل 95%).
لذلك، يبقى الأهم عمليًا هو الانتباه إلى أن المنتجات المتداولة في الأسواق ليست كلها "ستيفيا خالصة"؛ إذ قد تُخلط بسكريات أخرى أو بمحليات مختلفة لتحسين الطعم أو القوام، ما يجعل قراءة الملصق الغذائي خطوة أساسية قبل الشراء.
كيف تُصنع مُحليات ستيفيا؟
تأتي حلاوة الستيفيا من مركّبات تُسمى "غليكوسيدات الستيفيول" موجودة في الأوراق، وهي أحلى من السكروز (المكوّن الرئيسي للسكر المكرر) بما قد يصل إلى مئات المرات.
وتشبه عملية تصنيعها، من حيث المبدأ، تحضير الشاي:
وتُستخدم الستيفيا بعدها لتحلية المشروبات، ولإعداد وصفات حلويات متنوعة، بما فيها الوصفات المطبوخة.
فوائد محتملة… وما الذي تقوله الأدلة؟
يتفق معظم الباحثين على أن استخدام مستخلصات الستيفيا كمُحليات آمن "بشكل عام" عند الاعتدال.
وتشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة، مع تفاوتٍ واضح في قوة الأدلة بحسب نوع الدراسة (سريرية على البشر أم مخبرية/حيوانية).
-
تفيد دراسة أجريت عام 2017 بأن الستيفيا قد تكون خيارًا مناسبًا لمرضى السكري أو السمنة أو ارتفاع ضغط الدم، وأن استبدال السكر بها قد يساعد في تقليل مخاطر مرتبطة بهذه الحالات.
-
تُلمّح دراسات أخرى إلى إمكانات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وإلى احتمال دعم وظائف الكلى، لكن هذه النتائج تحتاج غالبًا إلى مزيد من الأبحاث السريرية.
-
ينقل موقع “صحتك” أن الستيفيا تكاد تخلو من السعرات، ما قد يجعلها مساعدة ضمن خطط خفض الوزن، كما قد تُسهم في ضبط سكر الدم عند بعض الأشخاص.
-
بحسب "صحتك"، تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة الصحة التشيلية إلى أنه يمكن أن يكون للستيفيا تأثير إيجابي على الدماغ، مع تقليل الرغبة الشديدة في تناول السكر.
-
تشير دراسات أخرى إلى أن الستيفيا قد تساعد في وقف الإسهال وفيروس الروتا الخطير، وأنّها لا تسبب تسوس الأسنان كما أنّها قد تساعد في وقف نمو البكتيريا في الفم.
أما ما يُتداول عن علاقتها ببعض أنواع السرطان، فينبغي التعامل معه بحذر:
-
وفقًا لدراسة أجريت عام 2012، فإن ستيفيوسيد الموجود في نبتة الستيفيا يعزز موت الخلايا السرطانية في حالات سرطان الثدي البشري، وقد يقلّل بعض مسارات الميتوكوندريا التي تساعد على نمو السرطان.
-
أيدت دراسة أُجريت في عام 2013 هذه النتائج، وأظهرت أن العديد من مشتقات الستيفيا غليكوسيد كانت سامة لخطوط خلايا سرطان الدم والرئة والمعدة والثدي.
عيوب محتملة ومحاذير
لا تقتصر الصورة على الفوائد. فبعض الأدبيات تذكر نقاطًا إشكالية محتملة:
-
في مراجعة أجريت عام 2022 حول الستيفيا وصحة الأمعاء، ظهرت نتائج متباينة بشأن علاقتها بميكروبيوم الأمعاء (هل تدعمه أم تُحدث اختلالًا فيه).
-
وجدت دراسة أجريت عام 2024 ذكرت أنه من غير المرجح أن تُلحق الستيفيا ضررًا بصحة الأمعاء ضمن فترة دراسة امتدت 12 أسبوعًا، دون أن يستبعد ذلك آثارًا جانبية شائعة لدى بعض الناس مثل الغثيان أو الانتفاخ أو الإسهال.
-
تشير اختصاصية التغذية ناتالي كرتاليك إلى مخاوف من احتمال تأثيرات هرمونية وفق دراسة نُشرت عام 2016، كما يذكر “كليفلاند كلينك”.
-
يحذّر موقع “صحتك” من أن الستيفيا “النيئة/غير المنقّاة” قد تحمل مخاطر محتملة على الكلى والجهاز القلبي الوعائي والجهاز التناسلي، وأنها قد تتفاعل مع أدوية خفض سكر الدم، أو تساهم في انخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
ويبقى “الطعم” من أبرز السلبيات العملية: إذ تمتاز الستيفيا بمذاق قد يقترب من نكهة عرق السوس، مع مرارة خفيفة لدى بعض الأنواع أو التركيزات، ما يجعل تقبلها متفاوتًا بين الأشخاص.
خلاصة عملية: كيف تستخدمها بذكاء؟
الاعتدال، واختيار المنتج المنقّى، وقراءة الملصق الغذائي.