Skip to main content

نبض رمضان | الإعلانات الرمضانية.. حين تتحول الشركات إلى رواة قصص

السبت 7 مارس 2026
تتحوّل الإعلانات في رمضان إلي قصص مرتبطة بأهم ما يميز الشهر الكريم - غيتي

مع بداية شهر رمضان، تتحول الشاشات في العالم العربي إلى مسرح للحكايات قبل أن تكون مجرد مساحة للإعلانات.

ففجأة، تختفي في الإعلانات الرسائل المباشرة عن المنتج لتحل محلها قصص قصيرة تحاكي العائلة، الحنين، واللحظات الصغيرة التي تجعل الشهر مميزًا.

ولم تعُد الإعلانات الرمضانية مجرد وسيلة لبيع المنتجات، بل أصبحت أداة تسويق قصصي تصل إلى المشاعر قبل الوصول إلى المحفظة، لتصبح كل حملة حدثًا ينتظره الجمهور بشغف، خاصة على القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

موسم الذهب للإعلانات

ويمثّل شهر رمضان ذروة النشاط الإعلاني في المنطقة العربية حيث يقضي المشاهدون ساعات طويلة أمام التلفزيون والمنصات الرقمية، خصوصًا بين الإفطار والسحور ما يجعل هذا التوقيت مثاليًا للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور دفعة واحدة.

ففي مصر، تشير تقديرات شركات الإعلام إلى أن حجم الإنفاق الإعلاني خلال رمضان يصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنويًا، مدفوعًا بالإقبال الكبير على المسلسلات والبرامج الرمضانية.

أما في السعودية ودول الخليج، فتتنافس شركات الاتصالات والبنوك والمنصات الرقمية لإطلاق حملات أكبر وأكثر ابتكارًا.

ويمنح التجمع اليومي للعائلات أمام الشاشات الإعلانات فرصة للوصول إلى المشاعر والوجدان، ما يحوّل الإعلان إلى قصة تروى أكثر من كونه مجرد رسالة تسويقية.

وبذلك، أصبح رمضان الموسم الأهم للإعلانات في العالم العربي، حيث تتنافس العلامات التجارية لجذب الانتباه باستخدام أفضل الأساليب القصصية.

من المنتج إلى القصة

وربما أكثر ما يميز الإعلان في رمضان كونه غالبًا يبدأ بمشهد اجتماعي بعيد عن المنتج، على غرار: أم تحضر مائدة الإفطار، وجار يطرق الباب، أو عائلة تتجمع بعد غياب طويل.

وفي حين تعمل القصة الإعلانية على ترك تأثيرها العاطفي على الجمهور، يظهر المنتج في الخلفية كضيف ثانوي فيها.

وفي مثال بارز على ذلك، ركز إعلان سابق لشركة اتصالات مصرية على شاب غائب لسنوات طويلة يعود إلى عائلته فجأة، مع ظهور المنتج بشكل هادئ في المشهد.

بينما في منطقة الخليج، تعتمد بعض الحملات على الأغنية الجماعية، حيث يجتمع فنانون وممثلون لربط المنتج بروح الشهر.

ومع مرور الوقت، تحوّلت بعض الحملات الرمضانية إلى حدث إعلامي بحد ذاته، يتداولها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي كأنها أعمال فنية مستقلة. لكن الإفراط في العاطفة أو الابتعاد عن الواقع قد يُعرّض الإعلان لانتقادات واسعة، وهو تحدٍ دائم للمعلنين.

انتشار أوسع

وفي إطار انتشاره الكبير، جعل التحول الرقمي منصات مثل "يوتيوب"، و"إنستغرام"، و"تيك توك" مركز المنافسة الجديد، حيث تُصمّم بعض الإعلانات خصيصًا للانتشار الرقمي. ما يقلّل مدة الإعلان لكنه يزيد من فرص تأثيره وانتشاره بسرعة كبيرة.

وفي النهاية، تظل الإعلانات الرمضانية مثالًا حيًا على قدرة السوق على استثمار الرموز والقيم الثقافية للشهر، في شهر يرتبط في المخيلة العربية بالعائلة، الكرم، والتكافل، تحاول الشركات أن تظهر وكأنها جزء من هذه القيم.

وهكذا، حوّل رمضان الإعلان في العالم العربي من مجرد رسالة تسويقية إلى قصة تُروى كل مساء، تظل حاضرة في ذاكرة المشاهد حتى بعد انتهاء الشهر.

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة