في "نبض رمضان" نرصد كل مساء ظاهرة تكشف كيف يتغيّر إيقاع هذا الشهر في حياتنا.
بعد منتصف الليل في شهر رمضان المبارك، تبدو مدن عربية كثيرة وكأنها بدأت يومها للتو؛ إذ تمتلئ المقاهي بالزبائن، وتضج الأرصفة بالأحاديث، فيما تمتد السهرات حتى قبيل السحور بقليل.
ولا يُعدّ هذا التحول في الإيقاع اليومي مجرد عادة اجتماعية، بل هو جزء من نمط حياة خاص بهذا الشهر.
الليل بدل النهار
وفي الأيام العادية، تميل الحياة في معظم المدن إلى الهدوء بعد منتصف الليل، لكن في رمضان يتبدل هذا النمط تمامًا. فمع تأخر موعد النوم بسبب السهر بعد الإفطار وصلاة التراويح، يصبح الليل مساحة للقاءات الاجتماعية.
وتستقبل المقاهي والمطاعم الزبائن حتى ساعات متأخرة، بينما تتحول بعض الشوارع إلى نقاط تجمع شبه دائمة.
وفي مدن مثل القاهرة وبيروت والدوحة والرياض، تظل المقاهي مفتوحة حتى قبيل السحور، وتزداد الحركة في بعض المناطق أكثر مما تكون عليه في ساعات النهار.
مساحة اجتماعية مفتوحة
وتلعب المقاهي دورًا مهمًا في هذا المشهد، فهي ليست مجرد أماكن لشرب القهوة أو الشاي، بل مساحة للقاء الأصدقاء بعد يوم طويل من الصيام والعمل.
وفي كثير من الأحياء، تصبح المقاهي مكانًا ثابتًا للسهرات الرمضانية، حيث تمتد الأحاديث لساعات طويلة، ويختلط صوت الموسيقى بأصوات المارة في الشوارع.
اقتصاد الليل
وينعكس هذا النشاط الليلي أيضًا على الاقتصاد، إذ تعتمد المقاهي والمطاعم بشكل كبير على ساعات ما بعد الإفطار في رمضان، وقد تشكل هذه الفترة جزءًا كبيرًا من إيراداتها السنوية.
كما تزداد حركة الطلب عبر تطبيقات التوصيل خلال الليل، خصوصًا في الساعات التي تسبق السحور.
مع مرور الأيام، يصبح هذا النمط جزءًا من إيقاع المدينة في رمضان: نهار أكثر هدوءًا، وليل أكثر نشاطًا.
وفي هذا الإيقاع، تتحول المقاهي إلى أحد أبرز المشاهد الرمضانية، حيث تختلط السهرات الطويلة برائحة القهوة وأحاديث لا تنتهي.