الجمعة 17 أبريل / أبريل 2026
Close

نبض رمضان | كيف تبدأ الأسواق التحضير لعيد الفطر؟

نبض رمضان | كيف تبدأ الأسواق التحضير لعيد الفطر؟

شارك القصة

الأسواق الشعبية في العراق
تتغير بوصلة الحركة التجارية في الأسواق في الأيام الأخيرة من شهر رمضان - غيتي
تتغير بوصلة الحركة التجارية في الأسواق في الأيام الأخيرة من شهر رمضان - غيتي
الخط
في بلاد الشام، تبدأ بعض البيوت بصناعة المعمول قبل عيد الفطر بأيام، بينما يزداد الضغط في مصر على المحلات المتخصصة لشراء الكعك الجاهز.
في "نبض رمضان" نقترب كل مساء من تفصيلة صغيرة في هذا الشهر: طقس، حكاية، مشهد، أو سؤال يمرّ في لياليه سريعًا. لا وصفات ولا خطب، بل محاولة لالتقاط نبض المدن في زمن مختلف.

مع دخول النصف الثاني من رمضان، يبدأ التحوّل الأوضح في شكل الأسواق العربية. فبعد أسابيع كانت فيها الأولوية لمشتريات الإفطار والسحور، تنتقل الحركة تدريجيًا إلى اتجاه آخر: الاستعداد لعيد الفطر.

فجأة، تتقدّم محلات الملابس والأحذية وواجهات الحلويات على غيرها، وتبدأ الشوارع التجارية في اكتساب إيقاع مختلف لا يشبه إيقاع الأسبوع الأول من الشهر.

وفي مدن مثل القاهرة وعمّان وبيروت والدار البيضاء، يمكن ملاحظة هذا التحول بوضوح.

ملابس الأطفال.. طقس لا يتغير

فبعد أن كان الازدحام يتركّز في بداية شهر رمضان حول محلات القطايف والعصائر والمواد الغذائية، تبدأ الحركة في الأيام الأخيرة بالتمركز حول محلات ملابس الأطفال والأحذية ومحلات الحلويات التي تستعد لطلبات العيد.

الأسواق في سوريا قبل عيد الفطر
يكاد الناس لا يتخلى عن طقس شراء ملابس العيد لأطفالهم في كل عيد فطر - غيتي/ أرشيفية

وحتى من لا يخططون لشراء الكثير، يخرجون إلى الأسواق لمجرد ما يمكن تسميته بـ"استطلاع العيد"، ومراقبة الحركة والاقتراب من أجوائه.

في كثير من البيوت العربية، يبقى لباس العيد واحدًا من أكثر الطقوس ثباتًا، حتى في أصعب الظروف الاقتصادية. فقد تتقلص المشتريات أو تقل الكميات، لكن فكرة أن يحصل الأطفال على ملابس جديدة في العيد لا تزال حاضرة بقوة.

لهذا السبب، تشهد محلات ملابس الأطفال ذروة مبكرة نسبيًا خلال النصف الثاني من رمضان.

ففي الأسواق الشعبية يظهر المشهد بوضوح أكبر: أمهات يقارنّ الأسعار بين متجر وآخر، آباء يحاولون التوفيق بين الرغبة والقدرة الشرائية، وأطفال يجرّبون الأحذية أو يصرّون على ألوان بعينها.

أما في المراكز التجارية الكبرى، فتأخذ هذه الحركة شكلًا مختلفًا، لكنها تؤدي الوظيفة نفسها: إعلان اقتراب العيد قبل وصوله فعليًا.

من القطايف والكنافة إلى كعك العيد

ولا يقتصر التحضير للعيد على الملابس فقط. فمحلات الحلويات تبدأ بدورها في تغيير إيقاعها تدريجيًا.

وخلال الأسابيع الأولى من رمضان، تكون الذروة لـ:

  • القطايف
  • الكنافة
  • اللقيمات

ولكن، كلما اقترب العيد تنتقل الأولوية إلى:

  • المعمول
  • كعك العيد
  • الغريبة
  • البسكويت

ففي بلاد الشام، تبدأ بعض البيوت بصناعة المعمول قبل العيد بأيام، بينما يزداد الضغط في مصر على المحلات المتخصصة لشراء الكعك الجاهز.

أما في بلدان المغرب العربي، فترتفع مبيعات أنواع مختلفة من الحلويات المنزلية المرتبطة بزيارات صباح العيد.

اللّيل سيّد الحركة

وكما في معظم تفاصيل رمضان، تبقى فترة ما بعد الإفطار هي وقت الذروة في الأسواق. كثير من الناس يؤجلون التسوق إلى الليل، سواء بسبب العمل أو الطقس، أو لأن التسوق نفسه أصبح جزءًا من السهرة الرمضانية.

شوارع مصر في رمضان
يخرج الناس عادة للأسواق وشراء احتياجات عيد الفطر مساءً بعد وقت الإفطار - غيتي/ أرشيفية

في شوارع تجارية معروفة، مثل وسط القاهرة أو الأسواق الشعبية في عمّان وبعض الأحياء التجارية في بيروت والدار البيضاء، يتأخر الهدوء إلى ساعات متقدمة من الليل. حيث تبقى المحلات مفتوحة، وتمتلئ الأرصفة بالعائلات، وتتحرك السيارات ببطء في محيط الأسواق.

لا تكشف أسواق ما قبل العيد عن حركة الاستهلاك فقط، بل عن المزاج العام للمجتمعات أيضًا

ففي سنوات الرخاء تبدو الأسواق أكثر اندفاعًا وانفتاحًا، بينما يظهر في السنوات الصعبة ميل أكبر إلى الشراء الضروري فقط. ومع ذلك، يبقى هناك حد أدنى من الإصرار على الحفاظ على طقس العيد، ولو بأبسط صورة.

ولهذا تبدو الأسواق في النصف الثاني من رمضان أكثر من مجرد أماكن للبيع؛ إنها مساحة يختبر فيها الناس قدرتهم على إبقاء العيد حاضرًا في حياتهم، حتى قبل أن يبدأ فعليًا.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي