الخميس 5 مارس / مارس 2026
Close

نتائج التحقيقات بأحداث الساحل السوري.. هل تكشف الحقائق أم تُغلق الملف؟

نتائج التحقيقات بأحداث الساحل السوري.. هل تكشف الحقائق أم تُغلق الملف؟

شارك القصة

مؤتمر صحفي لرئيس لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري جمعة العنزي والمتحدث باسمها ياسر الفرحان
مؤتمر صحفي لرئيس لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري جمعة العنزي والمتحدث باسمها ياسر الفرحان – غيتي
الخط
أوضحت لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري أن دوافع الانتهاكات كانت ثأرية، وأن التحقيق شمل جميع الأطراف بمن فيهم الأجانب.

كشفت لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري أن الانتهاكات وقعت على يد عناصر انتحلت صفة القوات الحكومية أو خالفت أوامرها، مؤكدة إحالة القرائن إلى القضاء المختص.

وخلال مؤتمر صحفي في العاصمة السورية دمشق، أوضحت اللجنة أن دوافع الانتهاكات كانت ثأرية، وأن التحقيق شمل جميع الأطراف بمن فيهم الأجانب.

وأشارت اللجنة إلى أن القوائم التي تم الإعلان عنها نهائية، موصية بمحاسبة الجميع وجبر ضرر الضحايا، ومشددة على أنها بنت عملها على الشبهة باعتبارها ليست جهة قضائية.

"المحاسبة وجبر الضرر ومنع التكرار"

وفي هذا الإطار، أكد محمد النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، أن الهدف من أي تحقيق تقوم به لجنة تقصي حقائق وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان يتمثل في تحقيق العدالة، وذلك من خلال محاسبة المرتكبين، وجبر ضرر الضحايا، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وفي حديث للتلفزيون العربي من دمشق، شدد النسور على أهمية الشفافية في مثل هذه التحقيقات، داعيًا إلى نشر التقرير النهائي، مع تفهّمه لقرار الإبقاء على أسماء المتهمين سريّة حفاظًا على الإجراءات القانونية.

كما شدد على ضرورة إشراك الضحايا وعائلاتهم والمجتمع المدني وإبداء الرأي، على أن تنتقل بعد ذلك المسؤولية إلى الحكومة لتوظيف نتائجه أمام الجهات القضائية المختصة.

وأوضح أن استقلال السلطة القضائية وإصلاح النظام القضائي يشكّل جزءًا أساسيًا من العدالة الانتقالية، محذرًا من التعامل مع التحقيقات بمعزل عن تلك الإصلاحات أو عن طبيعة الجرائم التي قد تُسند لاحقًا إلى المتهمين.

وأشار النسور إلى أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية تقع على عاتق السلطة المركزية القائمة، سواء تم تشكيل لجنة تحقيق أم لم تُشكل، في ما يتعلّق بأحداث الساحل.

وختم بالقول إن الدولة السورية تتحمّل مسؤولية نشر تقرير اللجنة، وتحديد الإطار القانوني المناسب للملاحقة القضائية، بالإضافة إلى تصنيف الجرائم التي تم ارتكابها حسب وصف قانوني واضح.

تقرير لجنة التحقيق يفتح نافذة أمل للضحايا ومسارًا للعدالة

من جهته، اعتبر محمد دحلة رئيس فرع نقابة المحامين في دمشق، أن تقرير لجنة التحقيق بداية يبنى عليها، وتفتح نافذة أمل لكل الضحايا على مدار الـ14 عامًا السابقة، بإمكانية كشف الحقائق حول الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي لحقت بأبناء الشعب السوري من خلال مسار متكامل للعدالة الانتقالية.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من دمشق، وصف دحلة التقرير بأنه بداية واعدة للإدارة الانتقالية الحالية، وهو ما تجلّى من خلال المؤتمر الصحفي الذي اتّسم بأجواء إيجابية وحرية في طرح الأسئلة.

وأشاد دحلة بما قدمته اللجنة من محتوى، معتبرًا أنه يعكس قدرًا كبيرًا من المهنية والشفافية في تناول القضايا وتسميتها بشكل مباشر دون مواربة.

وختم بتأكيده أن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع دون تمييز، مشددًا على أهمية توفير المحاكمة العادلة، وضمانات حقوق الدفاع، والتمسك بمبدأ الشفافية في كل مراحل العملية القضائية.

القضاء السوري أمام اختبار حقيقي لاستقلاليته وحياده

الأكاديمي المتخصص في القانون الدستوري، أيمن الحسن من جهته أشار إلى أن السلطة القضائية في سوريا تخضع اليوم لاختبار فعلي يُظهر مدى استقلالها وحيادها، خاصة في ظل الحاجة إلى محاكمة المشتبه بهم وفق إجراءات قانونية سليمة وإصدار أحكام عادلة.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من دمشق، أوضح الحسن أن التحديات ليست بسيطة، حيث تلاحق القضاء السوري شبهات متعدّدة، ويُبدي المواطنون شكوكًا حول حياده واستقلاليته.

وأضاف أن هذا الواقع يُحمّل القضاء مسؤولية كبيرة، ما دفع بعض المختصين إلى المطالبة بتشكيل جهاز قضائي متخصص، رغم تأكيده أن القضاء الحالي يبقى الجهة المعنية بهذا الاختبار أمام الرأي العام.

وبشأن مسار المحاسبة القانونية، أشار الحسن إلى أن العملية تبدأ بإحالة أسماء المشتبه بهم إلى النائب العام، ثم تُباشر دعوى الحق العام، لينتقل الملف إلى قضاة التحقيق لبدء الإجراءات القضائية.

وبعد اكتمال التحقيق، تُحال القضايا إلى محاكم الجنايات، مؤكدًا أن مبدأ "العدالة الناجزة" لا يعني التسرع، بل إن الدقة والشفافية ضرورية في هذا السياق، وفق الحسن.

واختتم بالقول إن عرض هذه الإجراءات على الرأي العام يمكن أن يسهم في تهدئة النفوس وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وسيادة القانون.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة