هاجم يائير نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رئيس الأركان إيال زامير، واتهمه بأنه "يقود تمردًا وانقلابًا عسكريًا"، وذلك على خلفية وصول الخلاف بين قادة الجيش الإسرائيلي ونتنياهو إلى "نقطة الغليان"، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على خلفية الحديث عن عزم رئيس الحكومة إعادة احتلال قطاع غزة.
ومساء الإثنين، نقلت القناة "12" العبرية الخاصة عن مسؤولين بمكتب نتنياهو لم تسمهم، أن هذا الأخير اتخذ قرارًا بالاحتلال الكامل لقطاع غزة، وتوسيع العمل العسكري بضوء أخضر أميركي.
يأتي ذلك، فيما توصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى.
نجل نتنياهو يتهم زامير بقيادة "تمرد عسكري"
وشن يائير هجومًا حادًا على زامير وذلك في تعليق له على منشور للمعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشوع، عبر منصة إكس، دعا فيه نتنياهو إلى الوقوف أمام الشعب وتوضيح التكاليف المتوقعة لاحتلال كامل قطاع غزة.
وكتب يهوشوع: "إذا كان نتنياهو يرغب حقًا في اتخاذ قرار دراماتيكي ومثير للجدل إلى هذا الحد لدى الجمهور الإسرائيلي، مثل احتلال مدينة غزة ومخيمات الوسط، فعليه أن يقف أمام الأمة ويوضح ما هي الأثمان المتوقعة من حيث حياة المختطفين (الأسرى بغزة) والجنود الذين سيسقطون، وأن يُعلن تحمّله الكامل للمسؤولية، رغم معارضة الجيش".
وردًا على ذلك، كتب نتنياهو الابن: "إذا كان الشخص الذي أملى عليك التغريدة هو من نعرفه جميعًا (يقصد رئيس الأركان وفق يديعوت أحرونوت)، فهذا تمرد ومحاولة انقلاب عسكري تُشبه ما كانت عليه جمهورية الموز في أميركا الوسطى في سبعينيات القرن الماضي. وهو إجرامي تمامًا"، على حد تعبيره.
وعندما علق أحد الإسرائيليين بأن زامير عُين من جانب والده، ألقى نتنياهو الابن المسؤولية على وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي قال إنه "أصر على تعيينه"، مضيفًا كذلك أنه "هو من حدد المرشحين" للمنصب.
كيف تفاعل الداخل الإسرائيلي مع خطة نتنياهو؟
وفي سياق متصل، نقلت مراسلة التلفزيون العربي كريستين ريناوي اليوم الثلاثاء عن المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، تساؤله عن جدوى العملية الإسرائيلية المرتقبة في غزة، قائلاً: "ما الذي سيتغير الآن؟ الضغط العسكري المزعوم لم يحقق أهداف الحرب المعلنة خلال العامين الماضيين، فكيف سيضمن نتنياهو نجاح هذه الخطط الآن؟ وكيف سيضمن بقاء الأسرى الإسرائيليين على قيد الحياة؟".
وأشارت إلى وجود تحذيرات من إصرار نتنياهو على مواصلة الحرب، رغم غياب عنصرين أساسيين، الأول يتمثل بعدم وجود شرعية للحرب لدى الرأي العام الإسرائيلي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 70% من الإسرائيليين يؤيدون التوصل إلى صفقة، بل حتى صفقة شاملة، تشمل وقف الحرب مقابل استعادة الأسرى من غزة.
أما العنصر الثاني، فلفتت المراسلة إلى أن الحروب التي تخوضها إسرائيل عادة ما تتطلب توافقًا داخليًا وموافقة من رئيس الأركان، إلا أن نتنياهو، بحسب مراسلتنا، سرب قرارًا باحتلال كامل قطاع غزة وتوسيع العمليات العسكرية دون موافقة رئيس الأركان، بل وهاجمه قائلًا إنه يمكنه الاستقالة إذا لم تعجبه الخطة.
وأضافت أن هناك تأكيدات بأن مماطلة نتنياهو في إنهاء الحرب تخدم مصالحه السياسية والشخصية، حيث تتهمه العديد من العائلات الإسرائيلية بأنه يطيل أمد الحرب لأسباب تتعلق ببقائه في السلطة.
وبحسب مراسلتنا، فإن المحللين لا يستبعدون أن يكون نتنياهو يراوغ بهدف الضغط على حركة حماس، أو لكسب دعم الحلفاء والتيارات الدينية المتشددة داخل حكومته، في إشارة إلى وزيريْن مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين يطالبان باحتلال غزة وإعادة الاستيطان فيه.