الثلاثاء 17 فبراير / فبراير 2026
Close

نجم لبنان في كأس العرب 1988.. وفاة قائد نادي النجمة التاريخي "ملك النص" حسن عبود

نجم لبنان في كأس العرب 1988.. وفاة قائد نادي النجمة التاريخي "ملك النص" حسن عبود

شارك القصة

اللاعب الراحل حسن عبود خلال أيامه الأخيرة أمام ملعب ناديه النجمة الذي كان قائده لسنوات طويلة - فيسبوك
اللاعب الراحل حسن عبود خلال أيامه الأخيرة أمام ملعب ناديه النجمة الذي كان قائده لسنوات طويلة - فيسبوك
الخط
برحيل حسن عبود، تطوي الكرة اللبنانية صفحة من صفحاتها الصادقة، ويبقى اسمه حاضرًا في سجل نادي النجمة والمنتخب اللبناني.

توفي اليوم الإثنين، قائد نادي النجمة التاريخي ومنتخب لبنان السابق حسن عبود بعد معاناة مع مرض السكري عن عمر ناهز 68 عامًا، في خسارة مؤلمة للكرة اللبنانية ولجماهير النادي الذي ارتبط اسم الراحل بواحدة من أبرز مراحل تاريخه.

ويُعد حسن عبود من الأسماء التي تركت بصمة واضحة في نادي النجمة، حيث حمل شارة القيادة في فترات مفصلية لا سيما حقبة ثمانينيات القرن الماضي، وكان من اللاعبين الذين جمعوا بين الحضور الفني والشخصية القيادية داخل أرض الملعب، حيث لمع نجمه بعد توقيعه مع النادي عام 1973. 

وخلال مسيرته الكروية، دافع عبود عن ألوان النجمة لسنوات طويلة، وأسهم في ترسيخ صورة اللاعب الملتزم والمنتمي للنادي، قبل أن يصبح أحد رموزه التاريخيين، فيما مثّل منتخب لبنان في أكثر من استحقاق، مشاركًا في مباريات رسمية ودولية، ومجسّدًا روح اللاعب الذي يقدّم القميص على الحسابات الفردية.

وعُرف الراحل ابن بلدة عربصاليم الجنوبية بأسلوب لعبه الفني وتمريراته المتقنة، إضافة إلى حضوره المؤثر في غرفة الملابس، حيث شكّل عنصر توازن ودعم للفرق التي لعب معها، وأسهم في نقل خبرته إلى الأجيال الأصغر داخل النادي.

"ملك النص" في كأس العرب

ولعل أبرز مشاركات عبود الدولية كانت في كأس العرب 1988، حيث كان لبنان يعاني الحرب الأهلية، إلا أن ذلك لم يمنع اللاعبين من المشاركة بقيادة حسن عبود، الذي آثر أن يرتدي حذاء قديمًا في أهم المباريات التي خاضها المنتخب، معربًا عن ارتياحه باللعب بهذه الطريقة. 

ولم يخب ظن اللبنانيين باللاعب الملقب بـ" ملك النص"، حيث ساهم مع زملائه على ملاعب الأردن، بتفجير مفاجأة من العيار الثقيل.

وأمام أسود الرافدين في المباراة الافتتاحية، واجه لبنان المنتخب الذي تأهل إلى مونديال 1986 بوجود نخبة من أهم لاعبي العراق أمثال حبيب جعفر وليث حسين والنجم الكبير أحمد راضي. لكنه صمد وخطف التعادل السلبي. 

وفي المباراة الثانية، التقى لبنان بالمنتخب السعودي الذي كان يتحضر لكأس أمم آسيا في قطر، والتي أحرز لقبها حينها بوجود كوكبة من النجوم أمثال الحارس عبد الله الدعيع، والنجم ماجد عبد الله وفهد الهريفي وغيرهم، لكن المباراة لم تنته بالتعادل السلبي.

ففي الدقائق الأخيرة، ارتقى مهاجم لبنان محمود حمود للكرة برأسه ليزرعها في شباك الدعيع بمفاجأة من العيار الثقيل. 

منتخب لبنان في الأردن عام 1988 (فيسبوك)
منتخب لبنان في الأردن عام 1988 (فيسبوك)

وتحول البلد المنكوب بالحرب الأهلية، لبلد يحتفل كرويًا مع منتخبه الذي سجل مفاجأة من العيار الثقيل، بإمكانيات شبه منعدمة، قبل أن يلعب المواجهة الثالثة مع "الفراعنة" الذين توجهوا بأسماء من طينة حسام حسن وطاهر أبو زيد وأحمد شوبير وغيرهم من نجوم الكرة المصرية حينها. 

وأدرك الفراعنة أنهم أمام منتخب "أفخاخ" فتداركوا الأمر ودكوا شباك لبنان بثلاثية لحسن وأبو زيد وأيمن شوقي. 

وبقي لبنان يحمل آمال التأهل شرط خسارة العراق أمام مصر، وفوزه على نسور قرطاج في المباراة الأخيرة.

وتقدمت تونس بهدف أول ليبدد آمال اللبنانيين، لكن محمود حمود استعاد الكرة مجددًا ليدرك التعادل لمنتخب بلاده في الشوط الثاني. وانتظر اللبنانيون حتى الدقائق الأخيرة دون جدوى، فيما تعادل العراق مع مصر سلبًا لتنتهي واحدة من أغرب رحلات المنتخبات العربية في البطولة. 

وعاد حسن عبود ملكًا متوجًا لخط الوسط في لبنان، بفضل مشاركته هذه مع زملائه، وحمل شارة القيادة في أكبر الأندية جماهيريًا في لبنان على وقع هتافات: " النص النص، عبود ملك النص". 

وفاة حسن عبود تفتح ملف مصير اللاعبين في لبنان

ومع إعلان خبر وفاته، خيّم الحزن على جماهير نادي النجمة وعائلة كرة القدم اللبنانية، وسط موجة نعي واسعة استحضرت مسيرته الطويلة ومكانته كلاعب وقائد، ودوره في مرحلة لا تزال حاضرة في ذاكرة المتابعين.

وأثار رحيل حسن عبود تساؤلات واسعة في الأوساط الرياضية عن مصير اللاعبين التاريخيين لمنتخب لبنان، وظروفهم بعد الاعتزال، في ظل غياب آليات واضحة للاهتمام بهم صحيًا واجتماعيًا، وهو ملف يتجدد مع كل خسارة لاسم ترك أثرًا كبيرًا داخل الملاعب، قبل أن يبتعد عنها بصمت خارج دائرة الضوء.

وبرحيل حسن عبود، تطوي الكرة اللبنانية صفحة من صفحاتها الصادقة، ويبقى اسمه حاضرًا في سجل نادي النجمة والمنتخب اللبناني، كأحد اللاعبين الذين صنعوا أثرهم بالالتزام والانتماء قبل الألقاب والنتائج.

 
تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي