نحو ربع البريطانيين لا يعملون ولا يبحثون عن وظائف.. الحكومة تتحرك
أفادت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، بعزمها إنفاق مبلغ قياسي يقدر بثلاثة مليارات جنيه إسترليني (أربعة مليارات دولار) في برامج تدريبية ضمن إستراتيجية أوسع، تهدف إلى تأهيل العمالة المحلية من أجل سد النقص في سوق العمل وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية.
وذكرت وزارة التعليم في بيان، أن هذه الخطوة تهدف إلى "إعادة توجيه المنظومة نحو المواهب المحلية الشابة" من خلال توفير 120 ألف فرصة تدريبية جديدة في قطاعات مهمة؛ مثل البناء والهندسة والرعاية الصحية والاجتماعية والتكنولوجيا الرقمية.
رفع رسوم الهجرة
وأشار البيان إلى أن رفع رسوم الهجرة بنسبة 32%، وهو أمر يهدف إلى ردع الشركات عن توظيف عمال أجانب، سيوفر ما يصل إلى 45 ألف فرصة تدريب إضافية "لتأهيل القوى العاملة المحلية وتقليل الاعتماد على الهجرة" في القطاعات ذات الأولوية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تظهر فيه أحدث الإحصائيات أن 21.4% من البريطانيين في سن العمل لا يعملون ولا يبحثون عن وظائف، وهي نسبة تشهد ارتفاعًا مستمرًا منذ جائحة كورونا.
إصلاح جذري في نظام تدريب المهارات
وتقول شركات إنها لا تستطيع توظيف عدد كاف من العمال من الداخل وتعتبر أن تشديد القواعد سيضر بالاقتصاد ما لم يرافقه إصلاح جذري في نظام تدريب المهارات في البلاد.
ويواجه ستارمر الذي كان محاميًا مدافعًا عن حقوق الإنسان وصوّت لصالح بقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي، ضغوطًا جديدة للتعامل مع مسألة الهجرة بعد المكاسب التي حققها حزب الإصلاح المناهض للهجرة في آخر انتخابات محلية.
وقد دفع هذا الأمر الحكومة إلى الإعلان عن خطط لتشديد شروط منح الجنسية وتقييد تأشيرات العمالة الماهرة لتقتصر على الوظائف التي تتطلب شهادات جامعية، وحثّ الشركات على تدريب العمال المحليين.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد صرّح بأن تجربة الحدود المفتوحة انتهت.
وتراجع صافي عدد المهاجرين إلى المملكة المتحدة إلى النصف عام 2024، إذ بلغ 431 ألف شخص، بحسب ما أظهرت أرقام رسمية الخميس الفائت، لأسباب من بينها تشديد القيود على تأشيرات الدراسة والعمل.
وقدّر مكتب الإحصاء الوطني العدد للعام الماضي بـ431 ألفًا مقارنة بـ860 ألف مهاجر في العام السابق حتى ديسمبر/ كانون الأول 2023، في أكبر تراجع في صافي عدد المهاجرين منذ وباء كوفيد.
كما سجّلت "زيادة في الهجرة إلى خارج البلاد على مدى الأشهر الـ12 حتى ديسمبر 2024"، خصوصًا من أولئك الذين يحملون تأشيرات للعمل والدراسة.
وشدّدت الحكومة المحافظة السابقة الشروط بالنسبة للأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للحصول على هذا النوع من التأشيرات، محددة سقفًا أعلى للرواتب مع رفض طلباتهم جلب عائلاتهم معهم.