الجمعة 12 يوليو / يوليو 2024

نزاعات وصراعات وغذاء مفقود.. أي مستقبل لسكان الأرض الـ8 مليارات؟

نزاعات وصراعات وغذاء مفقود.. أي مستقبل لسكان الأرض الـ8 مليارات؟

Changed

حلقة من "للخبر بقية" تناقش التحديات العالمية مع بلوغ عدد سكان الأرض 8 مليارات نسمة (الصورة: غيتي)
وضعت الزيادة المضطردة في عدد سكان الأرض، البشرية جمعاء بين فكّي "توأمي" الجوع والفقر، فيما يبدو أن أجزاء واسعة من الكوكب في طريقها لتصبح غير قابلة للحياة.

للمرة الثالثة خلال 70 عامًا، ازداد عدد سكان العالم ليصل إلى ثمانية مليارات نسمة، وهو عدد يلقي بأثقاله الموجعة ذات التأثيرات بعيدة المدى على موارد الأرض المنهكة أصلًا، حيث تضع الجهود المبذولة للحدّ من الفقر والجوع في خبر كان.

فقد وضعت هذه الزيادة المضطردة البشرية جمعاء بين فكّي التوأمين اللذين لا ينفصلان، الجوع والفقر. فبعد أن انخفضت معدلات الجوع في العالم في آخر 10 سنوات، عادت وارتفعت مجددًا لتؤثر على أكثر من 10% من سكان الأرض، بحسب برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

وأرجعت المنظمة الأممية الأسباب إلى الآثار المتتالية لجائحة كورونا، والحرب الطاحنة الدائرة في أوكرانيا، ما ساهم في ولادة واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية منذ عقود، حيث مسّت الأمن الغذائي لأكثر من 200 مليون شخص في العالم.

ولا يتوقف الألم عند هذا الحد، فالعالم يبدو أنه كلما قلّت موارده ازداد قسوة ووحشية، إذ إن السنتين الماضيتين وبما لا يقارن بما سبق، تركزت فيهما الثروة بيد قلّة صغيرة في الكوكب، بينما تزداد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وبحسب الأمم المتحدة، من شأن اتساع هذه الهوة أن يشهد العالم المزيد من الأزمات والنزاعات، بخاصة أن من يستمتع فقط في الثروات المحدودة هي نفسها القلة الصغيرة، فثراؤها الفاحش يزداد ولا يتوقف.

وبينما تتسع هذه الفجوة، يتلاشى رويدًا رويدًا تحقيق حلم ما يسمى "الكوكب الأخضر" الكفيل بتحقيق الرخاء للمعمورة، بل لا تجد أخبار مؤتمرات وندوات حماية كوكب الأرض من خطر الفناء أي اهتمام، ويكتفي المسؤولون بمشاركة النشطاء الحلم.

وكما تقول هذه الأخبار، يبدو أن أجزاء واسعة من الكوكب في طريقها لأن تصبح غير قابلة للحياة، في حين أن العالم يستغيث ويحذّر من تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ولا يظهر في الأفق القريب علاجٌ ناجعٌ ولا أملٌ في التخلي حتى مثلًا عن دواعي ارتفاع حرارة الأرض.

التخوف من عالم مزدحم

تعتبر المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان نتاليا كانيم أنّ وصول سكان العالم إلى 8 مليارات هو حدث مهمّ للبشرية، ولو أن البعض يشعر بالقلق من عالم مزدحم بعدد كبير جدًا من السكان مقابل موارد غير كافية، داعيةً إلى عدم الخوف من الزيادة.

وتعقيبًا على هذا التصريح، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن المومني أن طرح هذه القضية بالتزامن مع الاهتمام العالمي بالمناخ وتأثيرات تغيرات السلبية، قد يثير مخاوف ليست بجديدة، فلطالما كان هناك قلق من موضوع ازدياد السكان خصوصًا فيما يتعلق بمسألة العدالة بتوزيع مصادر الغذاء عليهم.

ويشير في حديث إلى "العربي" من عمّان، إلى أنّ مسألة تمتع أقلية بإمكانات العالم كافة تبقى منذ عقود، وبغض النظر عن التطلعات التفاؤلية، "مدعاةً للخوف من استمرار التدهور البيئي وعدم التعاون الدولي للتعاطي مع المشاكل السكانية".

كما يلفت المومني إلى أن هذه المشكلة عالمية عابرة للحدود وليس فقط الدول المعنية، وأكبر دليل على ذلك أزمة الهجرة العالمية التي تؤرق اليوم المجتمعات الأوروبية وأميركا.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية إن العالم لم يصل إلى الوعي المطلوب للتعاطي مع الأزمات المحدقة بكوكب الأرض، والتي لها تأثيرات لا تقتصر على بلدٍ من دون آخر.

عدد سكان العالم

العالم يتعرض لـ"الخداع"

أما أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات في الجامعة البريطانية بأثينا عبد اللطيف درويش، فيتحدث عن تنفيذ "خدعة" على العالم، ففي اجتماع الدول الصناعية تم إعفاء الشركات متعددة الجنسيات والكبيرة من الضرائب، بحجة توفير فرص العمل.

إلا أن مضمون هذا القرار، يهدف إلى تركيز رؤوس الأموال في أيدي مجموعة صغيرة، إذ إن 10% من العالم يملك 90% من ثروة الأرض، بحسب ما يقول دروش في حديث إلى "العربي"، من أثينا.

ويضيف درويش، أنه في كل 5 ثوانٍ تقريبًا يموت طفل أو شخص لحد سن الـ15، بخاصة في دول العالم الثالث بسبب تداعيات الفقر والنزاعات، متسائلًا في هذا الإطار: "يأخذون على المرأة في دول العالم الثالث أنها تنجب من 7 إلى 10 أطفال، ولكن كم طفل منهم يصل إلى سنّ البلوغ؟ هذه خدعة".

ويتطرق أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات إلى مسألة الحروب الأهلية، حيث يلفت إلى أن سوريا أكبر مثل لفقدان السكان وهجرتهم وتدمير البنى التحتية، مشيرًا في السياق عينه إلى أنه في اليونان يوجد 10 ملايين نسمة يتركز 4 ملايين منهم في العاصمة أثينا، ويُتوقع أنه خلال السنوات الـ50 المقبلة، سيصل عدد سكان اليونان 3 أو 4 ملايين.

ويلحظ درويش أن هناك 3000 جزيرة في اليونان، بعضها لا يسكنها سوى شخص أو اثنين، فضلًا عن نقص العمالة التي تؤدي إلى إضاعة ثروات البلاد الطبيعية، التي تحتاج إلى إدارة.

تناقض النمو السكاني

ويتركز النمو السكاني العالمي حاليًا في البلدان الفقيرة، بينما تشهد البلدان الغنية انحدارًا سكانيًا، على عكس ما كان يشهده العالم من تناقص في أعداد السكان بمناطق الحروب والمجاعات.

وعن هذا الاختلاف، يؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي نور الدين بكيس وجود تباطؤ كبير في النمو السكاني بشكل عام، إذ إن العالم ورغم وصول عدد سكانه إلى 8 مليارات إلا أنه يعيش أدنى مستوى في النمو منذ 70 سنة.

وبالتالي ينمو العالم ببطء كبير جدًا، حيث كشفت أحدث الإحصاءات أن 61 دولة ستتناقص أعداد سكانها بحلول عام 2050، نتيجة انخفاض نسب الولادات.

ويضيف بكيس في حديث إلى "العربي"، من الجزائر: "السبب في ذلك هو تقدم العالم على المستوى الذهني، من منطلق أن هناك انتشارًا كبيرًا لفكرة ثقافة الاستهلاك التي رافقت منظور العولمة، التي تدعو الناس للاستهلاك بشكل فردي ما يترجم في تراجع معدلات الزواج، وتركيز الإنسان على جسده وشخصه بمفرده عكس السابق".

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد بكيس أن من العوامل التي أدّت أيضًا إلى هذا التناقض بين العالم الأول والعالم الثالث، ارتفاع "بسقف التطلعات" على حدّ وصفه، شارحًا أنه في السابق كانت هناك شعوب تنظر إلى نفسها على أنها مجرد عبيد، ووجدت للعمل فقط ولا يمكنها أن تستفيد من حقوقها وهو أمر تبدل اليوم والولايات المتحدة خير دليل على ذلك.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close