أعلنت الحكومة اللبنانية الخميس المصادقة على أهداف الورقة الأميركية لضمان حيازة السلاح بيد الدولة.
وأكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص بعد جلسة مجلس الوزراء أن قيادة الجيش ستقدم خطة للحكومة بنهاية الشهر الجاري بشأن آليات بسط سيطرة الدولة على كامل التراب اللبناني وترسيم الحدود مع إسرائيل وسوريا.
والثابت في هذه الخطة أن الدولة تضمن حيازة السلاح بيدها، ونزعه من كل قوة خارج الجيش.
وقد انسحب وزراء حزب الله وحركة أمل من الجلسة الحكومية قبل انتهائها.
حزب الله الذي رفض قرار الدولة، لا يستبعد اللجوء للشارع، ويقول إن مسار نزع السلاح دون مراجعة وطنية شاملة، لا يعد فقط خروجًا عن التوازنات الداخلية، بل هو انزلاق خطير نحو تنفيذ إملاءات خارجية أميركية تهدد جوهر السيادة اللبنانية وتخدم بالدرجة الأولى مصلحة إسرائيل.
وفي وقت سابق الخميس، رفضت الخارجية اللبنانية في بيان رسمي، تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الحكومي بأن محاولات نزع سلاح حزب الله ليست جديدة، حيث اعتبرت بيروت هذه التصريحات انتهاكًا للسيادة ومساسًا بها وتدخلًا بالشؤون الداخلية.
بدورها، أعلنت اليونيفيل الخميس عن اكتشاف شبكة واسعة من الأنفاق المحصنة التي تشمل عددًا من المخابئ، وقطع المدفعية، وراجمات الصواريخ المتعددة، إلى جانب أسلحة إستراتيجية أخرى جنوب لبنان.
ومع تناقص أيام مهلة الـ 120 يومًا الأميركية تنفذ إسرائيل غارات جوية على البقاع الأوسط وعلى معبر المصنع الحدودي مع سوريا ما أسفر عن 7 شهداء على الأقل.
"ورقة أجنبية"
وفي هذا الإطار، يعتبر الخبير الدستوري والقانوني عادل يمين، أن "مصادقة الحكومة خلال الجلسة جرت على ورقة أجنبية وليس ورقة لبنانية".
وأشار يمين في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، إلى جملة من التساؤلات بشأن الورقة تتعلق بمدى موافقة إسرائيل عليها، وما إذا كانت القوات الإسرائيلية ستنسحب من النقاط التي احتلتها، فضلًا عن مسألة الضمانات.
وأردف: "هذه الأسئلة تجعل من مصير الورقة محفوفًا بالمخاطر وخاصة من ناحية التطبيق على أرض الواقع".
ومضى يقول: "نحن أمام ورقة أجنبية خارج كل الآليات الدستورية".
"نقل الصراع إلى أزمة داخلية"
بدوره قال حسن الدر الكاتب السياسي، إن "الحكومة اللبنانية ارتكبت خطيئة عبر نقل الصراع مع إسرائيل إلى أزمة داخلية تحت عنوان موازين القوى والضغط الخارجي واستباحة سيادة لبنان".
وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت "في الجلسة الحكومية جرى تقديم أولويات العدو الإسرائيلي على أولويات لبنان وهذا سوف يجر البلاد إلى أزمة سياسية حقيقية".
ونوه الدر، إلى أن "الرئيس جوزيف عون غير موقفه وهم يقولون إن ذلك جاء نتيجة ضغوط، وخاصة أن مناقشة مسألة السلاح لا تتم في ظل اعتداءات يومية".
وراح يقول "حزب الله منفتح على مناقشة إستراتيجية دفاعية بعد انسحاب قوات الاحتلال.. لكن ما يحدث اليوم هو تقديم أولويات العدو على أولويات لبنان".
ولفت إلى أنه "لن يكون هناك صدام بين حزب الله والجيش اللبناني".
"تسليم مسؤولية حماية الوطن"
من جانبه قال نزيه متى، النائب عن حزب القوات اللبنانية، إن "الورقة الأميركية تتحدث عن السيادة وحصر السلاح وبسط سلطة الدولة وهذا لا يمس بسيادة لبنان.. بينما سياسة حزب الله هي من تمس سيادة لبنان منذ 20 عامًا".
وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت أن "حزب الله يجب عليه تسليم السلاح والتخلص من سياسة 20 عامًا وبالتالي يسلم الجيش مسؤولية حماية الوطن".
ورأى متى "أن حزب الله ينبغي ألا يتصادم مع الجيش اللبناني، لأن هناك قرارًا في حصر السلاح ولم يعد هناك حق للحزب في حتى المشاركة في إستراتيجية دفاعية في لبنان".