قالت مصادر للتلفزيون العربي، اليوم الجمعة، إنّ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قدمت "ردًا إيجابيًا" بشأن مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد عدوانًا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضافت المصادر أن الحركة الفلسطينية قدمت موافقة على جوهر مقترح وقف إطلاق النار "مع طلب تعديلات طفيفة وشكلية".
شهداء وجرحى في غزة
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد كشفت في وقت سابق أنّ الوسطاء توصلوا إلى حل مبدئي لمسألة إنهاء الحرب في غزة عبر ضمان شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأضافت الهيئة أنّ "قضية المساعدات الإنسانية وآلية توزيعها في غزة ما زالت معقدة وتنتظر حلولًا".
ميدانيًا، فقد استشهد أكثر من 70 فلسطينيًا بينهم أطفال ونساء و24 من منتظري المساعدات وأصيب عشرات آخرون، منذ فجر الجمعة، جراء هجمات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة بالقصف وإطلاق النار.
ويأتي ذلك في إطار الإبادة الجماعية التي يواصلها الجيش الإسرائيلي للشهر الـ21 ضد الفلسطينيين في القطاع، وفق ما أفادت به مصادر طبية وشهود عيان.
وشملت استهدافات الجيش الإسرائيلي في أنحاء القطاع منذ فجر اليوم، منتظري مساعدات، وخيامًا، ومنازل لمواطنين، وتجمعات لمدنيين.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 57 ألفًا و268 شهيدًا، إضافة إلى 135 ألفًا و625 جريحًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقالت الوزارة، في بيان: "وصل مستشفيات قطاع غزة 138 شهيدًا و452 إصابة خلال 24 ساعة الماضية".
وأفادت بـ"ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 57 ألفًا و268 شهيدًا و135 ألفًا و625 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023".
ومنذ أن استأنفت إسرائيل حرب الإبادة في 18 مارس/ آذار الماضي، بلغت حصيلة الضحايا، "6 آلاف و710 شهداء و23 ألفًا و584 مصابًا"، وفق البيان.
وذكرت الوزارة أن "حصيلة ما وصل المستشفيات من شهداء المساعدات خلال 24 ساعة الماضية 62 شهيدًا وأكثر من 300 إصابة"، مضيفة أنه بذلك "يرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممَّن وصلوا المستشفيات إلى 714 شهيدًا وأكثر من 4 آلاف و837 مصابًا".
سيطرة على 65% من مساحة القطاع
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي، أنه بات "يسيطر عملياتيًا" على نحو 65% من مساحة قطاع غزة.
ويأتي ذلك في ظل مصاعب يواجهها الجيش في القطاع بسبب تصديات الفصائل الفلسطينية لتوغلاته، ما أدى إلى مقتل 33 من عسكرييه منذ استئناف الحرب بغزة في 18 مارس/ آذار الماضي، وفق ما أفادت به إذاعة الجيش الإسرائيلي، الجمعة.
وجراء أحدث التصديات، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل اثنين من جنوده وإصابة 2 بجروح خطيرة، الجمعة، في معركتين بجنوب وشمال القطاع.
وفي ظل هذه التطورات التي دفعت وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى وصف اليوم بأنه "عصيب"، خرج الجيش الإسرائيلي ببيان ادعى فيه أنه "يسيطر عملياتيًا حاليًا على نحو 65 بالمئة من مساحة غزة".
وفي تناقض مع هذه الادعاءات، ذكرت القناة "13" العبرية الخاصة، أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع للكابينت، مساء الخميس، أن الجيش لا يمكنه السيطرة على مليوني فلسطيني في غزة.
وفي بيانه اليوم أيضًا، ادعى الجيش الإسرائيلي أن قواته "تمكنت من قتل أكثر من 100 مسلح فلسطيني في شمالي غزة خلال الأسبوع المنصرم".
وقال إن سلاح الجو الإسرائيلي شن، منذ استئناف الحرب في غزة، في 18 مارس، "أكثر من 7 آلاف و500 غارة" زعم أنها "استهدفت بنى تحتية تابعة للفصائل الفلسطينية في غزة، منها مخازن أسلحة، ومنصات صواريخ، وأنفاق، بالإضافة إلى مخربين (مقاتلين)".
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن ضحايا هذه الهجمات غالبيتهم من المدنيين الفلسطينيين، بينهم نازحون وطالبو مساعدات.
وفي هذا الصدد، وصفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة، الحرب على قطاع غزة بأنها "عبثية وبلا أهداف ووحشية للغاية"، مؤكدة على أنه لم يعد ممكنا إنكار أن الغالبية العظمى من ضحايا الحرب بغزة هم مدنيون أبرياء، مشددة على أن استمرار هذا القتل الجماعي لا يمكن تبريره بالوضع الراهن.
"نزوح هائل داخل القطاع"
من ناحية أخرى، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أن أكثر من 714 ألف شخص نزحوا داخل قطاع غزة منذ انهيار وقف إطلاق النار في 18 مارس الماضي.
جاء ذلك في تقرير نشرته الوكالة الأممية عبر موقعها الإلكتروني، تناول تحديثًا للأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة جراء الإبادة الإسرائيلية المتواصلة للشهر الـ22، بجانب تطورات الأوضاع في الضفة الغربية جراء العدوان الإسرائيلي المتصاعد.
وقالت الأونروا إنه "منذ انهيار وقف إطلاق النار بغزة في 18 مارس 2025، تصاعدت الأنشطة العسكرية الإسرائيلية بشكل كثيف، ما أسفر، بحسب التقارير، عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين، إضافة إلى مزيد من الأضرار والدمار الذي طال البنية التحتية المدنية، وموجات جديدة من التهجير القسري".
وأضافت أنه وفقًا لأرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فإن فلسطينيي غزة "باتوا محاصرين في مناطق تتقلص باستمرار، حيث أصبحت 85% من مساحة القطاع الآن ضمن منطقة عسكرية إسرائيلية، أو خاضعة لأوامر بالإخلاء، أو كلا الأمرين معًا".
وذكرت الأونروا أن "الأمم المتحدة تقدر أن أكثر من 714 ألف شخص نزحوا مجددًا داخل القطاع منذ انهيار وقف إطلاق النار".
كما أشارت إلى تفاقم أزمة الوقود في غزة، حيث "لم تسمح إسرائيل بإدخال الوقود إلى القطاع منذ أكثر من 4 أشهر، وبالتحديد منذ 2 مارس 2025"، عندما انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل خير التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني من العام ذاته، وماطلت إسرائيل في الدخول بالمرحلة الثانية منه.
ولفتت الوكالة الأممية في هذا الصدد إلى أن "المنظمات الإغاثية تحذر من أن انهيارًا كاملًا للعمليات الإنسانية بات وشيكًا في حال لم يُدخل الوقود إلى القطاع".
وحذرت أيضًا من أن "الخدمات الحيوية المنقذة للحياة، بما في ذلك الصحة والمياه والصرف الصحي والاتصالات، تواجه خطر التوقف التام عن العمل".
وتابعت أن "الاستجابة الصحية في غزة تواجه كذلك تحديات تشغيلية حادة، بما يشمل أضرارًا جسيمة في المرافق الصحية، وصعوبات في التنقل الآمن، وقيودًا على دخول الإمدادات الطبية والوقود".
وأشارت الأونروا إلى أن "خدماتها الطبية تعاني من نقص كبير في الموارد، حيث نفدت أكثر من نصف الإمدادات الطبية (..) ولم يُسمح لها بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك الأدوية والمستلزمات الطبية، منذ أكثر من 4 أشهر" منذ 2 مارس الماضي.