شهدت رحلة منتخب سوريا في كأس العرب قطر 2025 تحولًا لافتًا في الأداء والطموح، بالتوازي مع حالة تجديد فني وذهني يعيشها الفريق منذ شهور، وهو ما ظهر بوضوح في التعادل المثير أمام قطر ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.
وبينما ارتفع رصيد نسور قاسيون إلى أربع نقاط بعد الفوز على تونس ثم خطف نقطة ثمينة من المضيف، برزت التصريحات كمرآة صادقة تعكس ما يجري داخل المنتخب.
وقال محمد المواس، أحد أبرز لاعبي سوريا حاليًا، لموقع الفيفا بعد المباراة إن المنتخب يتطور، وإن أداء منتخب الشباب ووجود أصحاب الخبرة معًا جعلا الفترة الحالية أكثر استقرارًا، مشيرًا إلى أن المستقبل يبدو أفضل للمنتخب.
عمر خربين
ورغم قلة الإمكانات والسنوات الصعبة التي مر بها البلد والرياضة معًا، فإن المنتخب السوري أثبت حضوره بقوة في الأشهر الأخيرة، من التصفيات القارية إلى بطولة قطر.
أما عمر خربين، صاحب هدف التعادل أمام قطر وأفضل لاعب في المباراة، فكشف أسرار التحول بقوله إن الروح أصبحت تصنع الفارق في كرة القدم، وإن انسجام اللاعبين وتكتيك المدرب يلعبان دورًا مهمًا.
واعتبر النجم خربين أن الالتزام بتعليمات الجهاز الفني يقلص الفوارق مع المنتخبات الأخرى، وأن ما يحدث هو نتيجة أجواء إيجابية وروح جماعية واضحة.
وفي ظل هذا المسار، برزت أسماء شابة تكمّل عناصر الخبرة، من بينها خالد الحجة البالغ 21 عامًا، الذي لفت الأنظار في تصفيات كأس آسيا تحت 23 عامًا، واستدعاه المدرب خوسيه لانا لبطولة قطر.
وقال الحجة عقب المباراة: إن المدرب قريب من اللاعبين ويمنحهم إضافة كبيرة، وإن الأداء القوي والانضباط والمحبة لعلم البلاد تظهر على أرض الملعب.
كما أوضح اللاعب الشاب أن المدرب لا يشعرهم بأنه غريب، وأنه مهتم فعلًا بسوريا وباللاعبين المحليين والمحترفين على حد سواء، ما يذيب الفوارق بينهم.
عام من التجديد
هذا الانسجام المتنامي ترافق مع عملية تجديد شاملة أصابت المنتخب بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث انفتحت الأبواب أمام لاعبين محترفين كانوا مستبعدين لأسباب غير فنية، وتغيّرت آليات التعاقد مع المدربين، وتحررت البنية الكروية من التداخلات الأمنية والبيروقراطية التي أثقلت المنتخب لعقود.
وبعد إعادة هيكلة الاتحاد السوري لكرة القدم بتركيبة جديدة تعتمد على الكفاءات الفنية والإدارية، تحوّل مسار المنتخب إلى نهج أكثر شفافية واحترافية، مع اعتماد برامج إعداد طويلة المدى، وفتح قنوات تواصل مع المواهب السورية في أوروبا والخليج، وإطلاق ورش تطوير لبنية الفئات العمرية.
هذه التغييرات مجتمعة صنعت بيئة جديدة تسمح بالاستقرار الفني، وتعطي اللاعبين حرية أكبر في التعبير عن إمكاناتهم بعيدًا عن الضغوط السياسية التي رافقت المنتخب لسنوات.
وتقاطع كلام خالد الحجة مع ما قاله خربين، في إشارة واضحة إلى تغير البيئة الداخلية للمنتخب، وقدرة المدرب على توحيد غرفة الملابس وإدارة المجموعة بروح إيجابية.
واختتم لاعب الكرامة حديثه بالتأكيد على أن قوة المنتخب بوحدته ومحبة لاعبيه لبعضهم البعض، وأن السوريين يفخرون بهذه الروح.
ومع نهاية الجولة الثانية، أصبح المنتخب السوري بحاجة إلى نقطة واحدة فقط للتأهل، وقد يتأهل حتى دون نقاط أمام فلسطين في حال تعادل قطر وتونس، ما يجعل الترقب مضاعفًا لظهور نسور قاسيون في الأدوار الإقصائية.