الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026
Close

نصف قرن على حرب لبنان الأهلية.. مقاتلون سابقون يناضلون لتحقيق المصالحة

نصف قرن على حرب لبنان الأهلية.. مقاتلون سابقون يناضلون لتحقيق المصالحة

شارك القصة

أسفرت الحرب الأهلية في لبنان وفق تقديرات عن أكثر من 150 ألف قتيل و17 ألف مفقود
أسفرت الحرب الأهلية في لبنان وفق تقديرات عن أكثر من 150 ألف قتيل و17 ألف مفقود - غيتي
الخط
اندلعت الحرب الأهلية في لبنان في 13 أبريل 1975، واستمرت 15 عامًا تخللتها فصول مروعة من العنف والانتهاكات والخطف على الهوية.

بعد 50 عامًا من اندلاع حرب أهلية لم تندمل جراحها بعد، يلتقي مقاتلون سابقون قرب خطوط تماس فصلت بينهم يومًا في ضواحي بيروت، في نقد لتجربة يخشون أن تتكرر بعدما دمرت لبنان.

وكانت الحرب الأهلية قد اندلعت في 13 أبريل/ نيسان 1975، واستمرت 15 عامًا تخللتها فصول مروعة من العنف والانتهاكات والخطف على الهوية، ارتكبتها الأطراف المتحاربة كافة. 

نصف قرن على حرب لبنان الأهلية

يقول جورج مزرعاني (71 عامًا)، الذي تولى قيادة "محور" عين الرمانة، وهي منطقة غالبية سكانها من المسيحيين في ضواحي بيروت، محاذية لمنطقة الشياح ذات الغالبية المسلمة، لوكالة فرانس برس: "كانت حربًا لا داعي لها.. وأبناء الفقراء هم من ماتوا".

اندلعت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان 1975، إثر حادثة عين الرمانة أو مجزرة البوسطة التي راح ضحيتها 27 فلسطينيًا مدنيًا. 

حينها اتُهمت أطراف لبنانية بارتكابها لتتوسع دائرة الأحداث في ما بعد وتستمر الحرب اللبنانية بتشعباتها الإقليمية والدولية 15 عامًا، دفع ثمنها آلاف القتلى والجرحى والمختفين قسرًا واللاجئين.

فقد قُدرت الخسائر البشرية بـ150 ألف قتيل، و17 ألف مفقود ومختطف، وعدد لا يحصى من الجرحى. كما تركت الحرب لبنان مقطعًا ومشرذم الأوصال من دون أدنى مقومات الأمن الاجتماعي والحياة الكريمة.

حينها، حمل مزرعاني الذي كان في الحادية والعشرين من العمر، السلاح، على غرار المئات من شبان عين الرمانة ورجالها، قبل أن يصبح المسؤول عنهم.

ويقول: "سرقوا 17 عامًا من عمري"، لافتًا إلى أنه فقد 14 شخصًا من عائلته، ولم يأتِ أحد ليقدم التعازي له.

يلتقي مقاتلون سابقون قرب خطوط تماس في بيروت بعد 50 عامًا على الحرب
يلتقي مقاتلون سابقون قرب خطوط تماس في بيروت بعد 50 عامًا على الحرب - غيتي

عام 1989، توصّل النواب اللبنانيون إلى اتفاق في مدينة الطائف السعودية عرف باسم "اتفاق الطائف"، وأرسى قواعد جديدة لتقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين. 

وانتهت الحرب رسميًا أواخر عام 1990 وصدر قانون عفو عام عن الجرائم التي ارتكبت خلالها، من دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.

"محاربون من أجل السلام"

وبغياب عدالة انتقالية حقيقية، لم يستعد لبنان استقراره وبقي عرضة لجولات اقتتال وصراعات وأعمال عنف على وقع انقسامات طائفية وسياسية عميقة، بحسب وكالة فرانس برس.

إلى ذلك، تتالت التدخلات الخارجية. فقد أحكم النظام السوري السابق الذي كانت قواته قد دخلت إلى لبنان عام 1976، أي بعد عام من بدء الحرب الأهلية، قبضته على الحياة السياسية لمدة 30 عامًا.

كما احتلت إسرائيل أجزاءً من جنوب لبنان عام 1978، وشنّت اجتياحًا عام 1982 فرضت خلاله حصارًا على بيروت، وشنّت حروبًا متتالية على لبنان.

ولا يخفي نسيم أسعد، المقاتل السابق في الحزب الشيوعي، مخاوفه من عودة شبح الحرب.

ويقول لفرانس برس: "ثمة قلق كبير من عودة الحرب، فالخطاب التحريضي ما زال قائمًا، وإذا أردت المقارنة بين الظروف التي بدأت معها الحرب عام 1975 وتلك الموجودة الآن، تجد أن الظروف الراهنة مشجعة أكثر"، وفق تعبيره.

وعلى خطوط التماس السابقة بين عين الرمانة والشياح، تشهد أبنية على ضراوة المعارك.

اندلعت الحرب الأهلية بلبنان في 13 أبريل 1975
اندلعت الحرب الأهلية بلبنان في 13 أبريل 1975 - غيتي

ومنذ سنوات، ينشط أسعد الذي كان في الثامنة عشرة حين اندلعت الحرب، في صفوف جمعية "محاربون من أجل السلام" التي تضم مقاتلين سابقين من أحزاب عدة، أجروا مراجعة نقدية لتجربتهم وقرروا العمل من أجل السلام وتوعية الطلاب والشباب على مخاطر حمل السلاح.

"مصالحة حقيقية"

من جهته، يقول رئيس وأحد مؤسسي الجمعية زياد صعب لفرانس برس: "واحدة من المسائل الضرورية هي الاعتراف (بما جرى)، وهذا يقودنا للاعتذار ولنقد تجربتنا خلال الحرب الأهلية"، مضيفًا: "المطلوب الاعتراف من أجل مصالحة حقيقية".

وأظهرت محطات عدة في لبنان أن جراح الحرب لم تلتئم بعد. عند كل أزمة سياسية، تشهد منطقتا الشياح وعين الرمانة على سبيل المثال توترات على خلفية طائفية أو حزبية.

وفي بلدة سوق الغرب الجبلية في منطقة عاليه شرق بيروت، والتي دفع سكانها ثمنًا باهظًا خلال "حرب الجبل"، إحدى فصول الحرب الأهلية الأكثر دموية، جال مقاتلون دروز ومسيحيون عند خط تماس فصل بينهم في زمن مضى، بمبادرة من جمعية "محاربون من أجل السلام".

ويقول صعود بو شبل، الذي قاتل مع حزب القوات اللبنانية، وقُتل 29 شخصًا من أهالي بلدته الباروك في إحدى المجازر المتعددة التي وقعت: "لم تتم مساءلة أي مسؤول عن سبب القرارات التي اتخذها" خلال الحرب.

ويصف "المصالحات" السياسية بأنها "شكلية" لأنها "لم تعد إلى جذور المشكلة"، معتبرًا أنه "علينا أن نتحلى بالجرأة وأن نقول إننا أخطأنا حيث أخطأنا، وارتكبنا خطيئة حيث ارتكبنا خطيئة، ونفصح عنها ونتوب".

ويضيف: "أنا مع محاسبة الجميع، وإلا سيعيد التاريخ نفسه".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - أ ف ب