أعلنت إيران الإثنين أن الاجتماع المخصص لمضيق هرمز المقرر عقده الإثنين في سلطنة عُمان مع دول الخليج، أُرجئ بناء على طلب المملكة العربية السعودية عللته الرياض بالوضع في اليمن.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "صحيح أن المملكة العربية السعودية طلبت تأجيل هذا الاجتماع". واعتبر خلال مؤتمر صحافي في طهران أن "الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب (للتأجيل) هو ذريعة واهية".
إيران: لا تورط في حرب اليمن
الوزارة نفت أي تورط للجمهورية الإسلامية في الحرب الدائرة في اليمن، وذلك عقب سيطرة الحوثيين على المزيد من الأراضي.
وقال بقائي إن "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مؤكدًا أن الحوثيين "مستقلون تمامًا ويتخذون قراراتهم وفقًا لمصالحهم الخاصة".
ورأى الباحث في الشؤون السياسية الإيرانية سعيد شاوردي أن الاجتماع سيُعقد على الأرجح، رغم أن الخارجية الإيرانية لم تحدد موعدًا آخر جديدًا لكنها أكدت استمرار التنسيق مع مسقط للتوصل إلى تاريخ محدد لعقده.
وأشار شاوردي في حديث إلى "التلفزيون العربي" إلى محاولات دول المنطقة استخدام الحوار لحل الخلافات، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز وإنهاء الحرب، معتبرًا أن الحرب الأميركية على إيران أصبحت مدمرة لمصالح العالم ودول المنطقة.
ورجح شاوردي أن تكون سلطنة عُمان بصدد التواصل مع البحرين بهدف ضمان مشاركتها في الاجتماع، معتبرًا أن من الطبيعي أن تكون أي دولة لديها مشكلة مع إيران أو أي طرف آخر حاضرة لطرح رؤيتها والتوصل إلى حل، وأن مقاطعة الاجتماع ليست قرارًا صائبًا.
وأكد أن إيران مستعدة لحوار بناء، وأنها تهتم بمصالح دول المنطقة، مضيفًا أنها مستعدة لفتح مضيق هرمز إذا توافرت الظروف المناسبة.
وفي ما يتعلق بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاجتماع، رأى شاوردي أن ترمب في حيرة من أمره، حيث لا تريد الولايات المتحدة قيام علاقات ودية وقوية ومتينة بين إيران والدول الخليجية.
دول الخليج وإيران
ورأى شاوردي أن دول الخليج أصبحت أكثر وضوحًا في موقفها من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تصريحات لمسؤولين كبار فيها تفيد بأن الاعتماد على واشنطن لم يعد يوفر الأمن لهذه الدول.
وأضاف أن هناك شراكة اقتصادية كبيرة بين دول الخليج والولايات المتحدة، فضلًا عن حاجة الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى النفط والغاز في المنطقة، ما يحتّم ضرورة الاقتراب من إيران والتوصل إلى صيغة معينة لمسألة المضيق.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، قال شاوردي إن تعقيدات الملف كبيرة، وإن رغبة الولايات المتحدة في حل جميع الملفات مرة واحدة تجعل الوصول إلى اتفاق أمرًا صعبًا.
ورأى أن تفكيك الملفات والوصول إلى حلول لكل ملف على حدة سيكون أسهل وأكثر قابلية للنجاح، مشيرًا إلى أن المفاوضات الطويلة التي جرت حول الملف النووي بين طهران وواشنطن لم تصل إلى نتيجة خلال عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
ولفت إلى أن المفاوضات التي جرت قبل عام 2015 وأدت إلى الاتفاق النووي استغرقت وقتًا طويلًا، معتبرًا أن تعقيدات الملف اليوم أكبر مما كانت عليه، في ظل استهداف المنشآت النووية واندلاع الحرب على إيران وفرض كثير من العقوبات.