أعلن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، اليوم الثلاثاء، أن عمليات قصف نفّذتها قوات الدعم السريع طالت مدينة أم درمان، أسفرت عن مقتل 65 شخصًا على الأقل.
وقال المسؤول التابع للحكومة المرتبطة بالجيش، أحد طرفي الحرب في السودان، إنّ الهجوم جرى "عن طريق القصف المدفعي وسط المواطنين بمحلية كرري"، مضيفًا أنّه أسفر عن "أكثر من 65 شهيدًا ومئات الجرحى (الذين) اكتظت بهم المستشفيات".
"أكبر مجزرة بشرية"
وندد حمزة بارتكاب "الميليشيا الإرهابية... أكبر مجزرة بشرية عن طريق القصف المدفعي وسط المواطنين"، في إشارة إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حربًا مع الجيش منذ عام 2023.
وقال: إنّ قذيفة "أصابت حافلة ركاب أدّت إلى استشهاد جميع من بداخلها وعددهم 22 فردًا تحوّلوا إلى أشلاء".
وبعد اندلاع الحرب، نقلت الحكومة السودانية مقرها من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، والتي تستضيف أيضًا المكاتب التابعة للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة.
وأفاد مصدر طبي بأنّ مستشفى النو وهو أحد آخر المرافق الطبية التي ما زالت تستقبل مرضى في المنطقة، استقبل 15 من قتلى الهجوم على الحافلة، فيما توفي سبعة آخرون في وقت لاحق في المستشفى.
وأضاف المصدر لوكالة "فرانس برس" أنّ المستشفى "استقبل 45 جريحًا من مختلف أحياء" مدينة أم درمان شمال الخرطوم.
معارك عنيفة في الخرطوم
ومنذ اندلاع النزاع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، تشهد العاصمة السودانية قصفًا ومعارك متواصلة بين الطرفين. ووقعت اليوم الثلاثاء معارك تعدّ من الأعنف بين الجيش والدعم السريع هذا العام.
وقال شاهد عيان على القصف الذي طال الحافلة لوكالة "فرانس برس": "منذ ستة أشهر لم نشهد قصفًا بهذه الكثافة والقوة". وتحدث شاهد آخر عن قصف من قاعدة وادي سيّدنا العسكرية في شمال أم درمان، في اتجاه مواقع تابعة للدعم السريع في غرب أم درمان والخرطوم بحري.
ويتهم الجيش وقوات الدعم السريع باستهداف المدنيين بما في ذلك العاملين في المجال الصحي، والقصف العشوائي الذي يطال مناطق سكنية.
ويسيطر الجيش على غالبية أم درمان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على الخرطوم بحري الواقعة عند الضفة المقابلة لنهر النيل.
وغالبًا ما يشير السكان إلى عمليات قصف عبر ضفتي النهر، وسقوط قذائف وشظايا على المنازل والمدنيين.
وفي الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، قال متطوعون ومنظمة أطباء بلا حدود إن قوات الدعم السريع قصفت مخيم زمزم السوداني للنازحين الذي تتفشى فيه المجاعة، وذلك في ظل سعي قوات الدعم المسلحة إلى إحكام قبضتها على إقليم دارفور.
ونفت هذه القوات استهداف المخيم الذي يظل حتى اللحظة الحالية ملاذًا آمنًا من المعارك الضارية في الإقليم، واتهمت في تصريحات لوكالة "رويترز" مقاتلي القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش بالانتشار داخل المخيم واستخدام المدنيين دروعًا بشرية.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعًا مستمرًا منذ أكثر من 18 شهرًا ما أحدث أزمة إنسانية عميقة نزح خلالها ما يزيد على 10 ملايين شخص من منازلهم وتكافح فيها أيضًا منظمات الأمم المتحدة من أجل توصيل المساعدات.