الإثنين 15 يونيو / يونيو 2026
Close

نفوذ أميركي يتوسع في غرينلاند.. المعادن النادرة بدل السيطرة المباشرة

نفوذ أميركي يتوسع في غرينلاند.. المعادن النادرة بدل السيطرة المباشرة

شارك القصة

ترمب يختار السيطرة الاقتصادية بدل التدخل المباشر في غرينلاند
ترمب يختار السيطرة الاقتصادية بدل التدخل المباشر في غرينلاند - غيتي
ترمب يختار السيطرة الاقتصادية بدل التدخل المباشر في غرينلاند - غيتي
الخط
تتخذ ملامح الحضور الأميركي في جزيرة غرينلاند مسارًا مختلفًا، يقوم على الاستثمار والسيطرة الاقتصادية بدل التغيير السياسي المباشر.

بعد طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة شراء غرينلاند، ثم تلويحه لاحقًا بإمكانية السيطرة عليها عسكريًا لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي، تتخذ ملامح الحضور الأميركي في الجزيرة مسارًا مختلفًا، يقوم على الاستثمار والسيطرة الاقتصادية بدل التغيير السياسي المباشر.

فبدلًا من إعادة رسم الخرائط، يتحرك النفوذ عبر الأسهم وسلاسل الإمداد، حيث باتت شركة مدرجة في بورصة ناسداك تقترب من السيطرة شبه الكاملة على مشروع "تانبريز" للمعادن النادرة، بالتوازي مع مساعٍ للاستحواذ على شركة خدمات محلية داعمة لنشاط التعدين.

وفي إفصاح قُدّم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في الأول من مايو/ أيار 2026، أعلنت شركة “كريتيكال ميتالز”، المدرجة في ناسداك والمسجلة قانونيًا في جزر العذراء البريطانية، استكمال رفع حصتها في مشروع “تانبريز” جنوب غرينلاند إلى 92.5%، مقارنة بـ42% سابقًا، وذلك في 29 أبريل/ نيسان.

وجاءت هذه الخطوة عقب موافقة هيئة الموارد المعدنية في غرينلاند على نقل حصة شركة "ريمبال" الأسترالية إلى “كريتيكال ميتالز”، مقابل حصول الأولى على 14.5 مليون سهم، ما منح الشركة الأميركية سيطرة شبه كاملة على الكيان المحلي الحاصل على رخصة استغلال المشروع.

تمدد ناعم للسيطرة على الثروات

ولم تتوقف التحركات عند حدود المنجم، إذ أعلنت "كريتيكال ميتالز" في 5 مايو 2026 حصولها على موافقة حكومة غرينلاند للاستحواذ على 70% من شركة "60 نورث غرينلاند"، المتخصصة في خدمات البناء واللوجستيات والحفر وتطوير المشاريع التعدينية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين ذراع تشغيلية محلية قادرة على توفير البنية التحتية والخدمات اللازمة لتحويل المشروع من ترخيص نظري إلى نشاط تعدين فعلي.

وتكمن أهمية مشروع "تانبريز" في نوعية موارده، إذ يقع قرب مدينة كاكورتوك جنوب غرينلاند، ويضم صخورًا غنية بعناصر أرضية نادرة ومعادن إستراتيجية مثل الزركونيوم والنيوبيوم والتنتالوم والهافنيوم.

وبحسب تقرير فني صدر في مارس/ آذار 2025، يُقدّر حجم الوحدة الصخرية الحاملة للمعادن بنحو 4.7 مليار طن، مع موارد معدنية مصنفة تقارب 44.87 مليون طن وفق معيار JORC 2012 في منطقتَي "تانبريز هيل" و"تانبريز فيورد".

معادن نادرة 

كما يتميز المشروع بنسبة مرتفعة من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة تصل إلى نحو 27% من إجمالي الأكاسيد، وهي عناصر تدخل في صناعات إستراتيجية تشمل السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، فضلًا عن التطبيقات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة.

ويعزز من أهمية المشروع حصول شركة "تانبريز مايننغ غرينلاند" على ترخيص حصري لمدة 30 عامًا منذ أغسطس/ آب 2020، يتيح لها استغلال مجموعة واسعة من المعادن داخل منطقة الامتياز في جنوب الجزيرة.

ولا تقتصر دلالات هذه التحركات على ملكية منجم فحسب، بل تأتي في سياق تنافس عالمي متصاعد على تأمين سلاسل توريد المعادن النادرة، في ظل هيمنة صينية على الإنتاج والمعالجة، ما يدفع شركات غربية إلى تطوير مصادر بديلة تخدم أسواق أوروبا وأميركا الشمالية وتحدّ من الاعتماد على بكين.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي