نقاط شائكة في مفاوضات شرم الشيخ.. هل يمهّد اتفاق غزة لمرحلة ونظام جديدين؟
في مشهد إنساني يحمل دلالات سياسية مُكثّفة مع دخول اتفاق وقف الحرب في غزة يومه الأول، عاد عشرات الآلاف من سكان غزة إلى مدينتهم عبر شارع الرشيد.
ومع انسحابه إلى الخطوط المتّفق عليها في المرحلة الأولى، أطلق جيش الاحتلال تحذيرات للغزيين من الاقتراب من مناطق تمركز قواته في الشمال والجنوب، فيما أعلنت وزارة الداخلية في غزة انتشار أجهزتها الأمنية لضبط الأمن ومعالجة الفوضى التي خلّفها عامان من الحرب.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، استمرّت مفاوضات شرم الشيخ بشأن نقاط شائكة، أبرزها قوائم الأسرى وسط ترقّب لإعلان القوائم النهائية.
وكشفت مصادر للتلفزيون العربي أنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تراجع عن وعده بالضغط على إسرائيل للإفراج عن أسماء بارزة من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بينما تمسّكت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالقائمة التي جرى التوافق عليها سابقًا، رغم محاولات تل أبيب تعديلها خلال الساعات الأخيرة.
ويبرز الواقع الإنساني مع استمرار إغلاق معبر رفح، حيث أعلنت إيطاليا أنّ بعثة الاتحاد الأوروبي ستستأنف مهامها في المعبر يوم الثلاثاء المقبل، تمهيدًا لإعادة فتحه أمام المشاة تحت رقابة دولية.
من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة نيتها البدء بتوزيع مساعدات إنسانية واسعة الأحد المقبل.
كما نقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إنّه أعطى ضمانات شخصية لحركة "حماس" بألا تعاود إسرائيل شنّ عدوانها على القطاع.
ما هي الدلالات والرسائل التي تحملها عودة الغزيين إلى مدينتهم؟ وما هي مآلات المفاوضات في مرحلتها الحالية وتأثيرها على مسار الاتفاق؟ وما هي الضمانات الأميركية ودور الوسطاء في منع عودة حرب الإبادة؟
"عودة مجيدة" تفشل هدف الاحتلال بـ"التطهير العرقي"
ووصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، عودة الغزيّين إلى مناطقهم بـ"العودة المجيدة"، إذ أنّهم يعودون إلى منازلهم رغم معرفتهم بأنّها مدمّرة مع تمسّكهم بحقّ العودة والبقاء في بلدهم.
وقال البرغوثي في حديث إلى التلفزيون العربي من لوسيل، إنّ مشهد عودة الغزيّين إلى منازلهم مؤشر إلى إفشال أكبر هدف للاحتلال ألا وهو التطهير العرقي في غزة وتهجير سكان القطاع كبداية للتطهير العرقي في كل فلسطين.
وقال إنّه على الرغم من عظمة التضحيات والألم الكبير الذي يُرافق العائدين، فإنّ مشهد العودة أعاد إحياء أمل العودة في نفوس الفلسطينيين الذين هُجّروا عام 1948.
ورأى أنّه على الرغم من أهمية المشكلات الأخرى التي تُواجه القطاع منها بقاء الاحتلال في مناطق واسعة من القطاع، واستخدام الاحتلال كل الطرق لمنع الإفراج عن عدد من القادة الفلسطينيين الأسرى، إلا أنّ الهدف الاستراتيجي للحركة الصهيونية تحطّم على صخرة صمود وبطولة وصمود وبسالة أهل غزة.
نتنياهو أمام تحديات مقبلة
بدوره، اعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري، أنّ الهمّ الإسرائيلي الأبرز الآن يتمثّل في عودة المحتجزين الإسرائيليين وجثامين القتلى منهم.
وقال خوري في حديث إلى التلفزيون العربي من الناصرة، إنّ "نتنياهو سيستغلّ عودة الرهائن سياسيًا للترويج لفكرة أنّه أعاد الرهائن "وفق شروطه"، وفقًا لخطابه اليوم".
ورأى أنّه بعد عودة المحتجزين ستنشغل إسرائيل بعدد من النقاط الأساسية، منها الضغط المباشر على نتنياهو لتشكيل لجنة تحقيق رسمية قد تدفع للإطاحة به في مرحلة لاحقة، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة نسبيًا.
شبح التهجير يُخيّم على الأجواء
من جهته، أشار مدير تحرير صحيفة "الأهرام" المصرية أشرف أبو الهول، إلى ارتياح كبير في مصر لناحية الاتفاق على إنهاء الحرب على غزة، لكنّه في الوقت نفسه أشار إلى أنّ شبح التهجير يُخيّم على الأجواء، خاصة أنّ الحديث عن التهجير مدعوم أميركيًا من خلال خطة ترمب لتهجير سكان غزة وتحويل غزة إلى ريفييرا الشرق.
وقال أبو الهول في حديث إلى التلفزيون العربي من شرم الشيخ، إنّ الأوجه الأخرى للارتياح تتمثّل في سقوط فكرة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وفي انسحاب قوات الاحتلال من القطاع وانتهاء الحرب.
وذكر أنّ مصر تُدرك أنّ هذه الخطوات تحتاج إلى وقت لتتحقّق، وبشكل تدريجي.