الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

"نقطة تحوّل".. مقاطعة إسرائيل تتوسع في الوسط السينمائي والموسيقي

"نقطة تحوّل".. مقاطعة إسرائيل تتوسع في الوسط السينمائي والموسيقي

شارك القصة

الممثل الإسباني خافيير بارديم
يظهر الممثل الإسباني خافيير بارديم كأبرز المنادين بمقاطعة إسرائيل- رويترز
يظهر الممثل الإسباني خافيير بارديم كأبرز المنادين بمقاطعة إسرائيل- رويترز
الخط
يأمل فنانون عالميون في مختلف قطاعات الموسيقى والسينما والنشر في حشد ضغط شعبي لاتخاذ المزيد من الخطوات لمقاطعة إسرائيل

تتزايد أعداد الفنانين العالميين في قطاعات الموسيقى وصناعة السينما والنشر المطالبين بضرورة مقاطعة إسرائيل ثقافيًا بسبب حربها المستمرة على قطاع غزة. على أمل تحقيق نجاح مماثل للتحرك في جنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري.

وأمام رفض معظم الحكومات الغربية فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، يأمل الموسيقيون والمشاهير والكتاب في حشد ضغط شعبي لاتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال الممثل البريطاني خالد عبد الله (الممثل في فيلمي "عداء الطائرة الورقية" و"التاج") لوكالة "فرانس برس" بعد توقيعه عريضة تدعو إلى مقاطعة بعض هيئات السينما الإسرائيلية: "لا شك لديّ مطلقًا في أننا أصبحنا عالميًا عند نقطة تحول".

"لا موسيقى للإبادة"

وجمعت الرسالة المفتوحة الصادرة عن "عاملون في مجال السينما من أجل فلسطين" آلاف الموقعين، بينهم الممثلان خواكين فينيكس وإيما ستون، الذين تعهّدوا بقطع العلاقات مع أي مؤسسات إسرائيلية "متورطة في الإبادة الجماعية" في غزة.

وأضاف عبد الله خلال مقابلة الجمعة: "التعبئة بدأت الآن وتمتدّ إلى شتى المجالات. ليس فقط في مجال صناعة السينما".

وفي حفلة توزيع جوائز "إيمي" هذا الأسبوع، تحدث الفائزون من خافيير بارديم إلى هانا إينبيندر نجمة فيلم "هاكس"، عن غزة في أصداء لتصريحات مماثلة خلال مهرجان البندقية السينمائي في وقت سابق من هذا الشهر.

وأعلنت فرقة "ماسيف أتاك" رواد موسيقى التريب هوب البريطانية، الخميس، انضمامها إلى مجموعة موسيقية تُدعى "لا موسيقى للإبادة" والتي ستتيح للفنانين منع بث أغانيهم في إسرائيل.

الممثل خواكين فينيكس
جمعت الرسالة المفتوحة الصادرة عن "عاملون في مجال السينما من أجل فلسطين" آلاف الموقعين، بينهم الممثل خواكين فينيكس- رويترز

وفي سياق آخر، تواجه إسرائيل مقاطعة في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" وقد وقّع مؤلفون رسائل مفتوحة بينما يقود رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حملة لاستبعاد إسرائيل من الأحداث الرياضية.

وأعلن قائد الأوركسترا الإسرائيلي إيلان فولكوف الأسبوع الماضي خلال حفلة موسيقية في بريطانيا أنه لن يعزف في وطنه بعد الآن.

نموذج جنوب إفريقيا العنصرية

وقال هاكان ثورن الأكاديمي السويدي في جامعة غوتنبرغ الذي ألف كتابًا عن حركة المقاطعة في جنوب إفريقيا "أعتقد أننا نشهد وضعًا مماثلًا لحركة المقاطعة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا".

وأضاف عالم الاجتماع "لقد حدث بالتأكيد تحول في ربيع هذا العام عندما رأى العالم صور المجاعة في غزة".

هذا وبدأت المقاطعة الدولية لحكومة جنوب إفريقيا العنصرية البيضاء جديًا مطلع ستينات القرن الماضي بعد مذبحة تعرض لها متظاهرون سود على أيدي شرطيين في شاربفيل.

وبلغ التحرك ذروته برفض فنانين وفرق رياضية المشاركة في المباريات في هذا البلد، وواجه مخالفو المقاطعة مثل فرقة كوين وفرانك سيناترا انتقادات علنية على نطاق واسع.

وأضاف ثورن أنّ العديد من الشخصيات العامة كانت مترددة في التحدث عن حرب غزة.

وقال لوكالة "فرانس برس"، "أي انتشار لأعمال معادية للسامية مثير للقلق لكن أي محاولة حاليًا لربط حركة مقاطعة إسرائيل بمعاداة السامية بعيد عن الحقيقة".

وأضاف أنّها "وسيلة للاحتجاج على تدمير إسرائيل لغزة واستمرارها في قتل المدنيين".

ورغم أن الناشطين اليوم ضد حرب غزة، يشيرون إلى حركة مناهضة الفصل العنصري، فان التاريخ قدّم لهم بعض الدروس المؤثرة. إذ بعد بدء حركة المقاطعة في جنوب إفريقيا، استغرق الأمر 30 عامًا قبل سقوط النظام، ما كشف حدود حملات الضغط الدولية.

تداعيات حركة المقاطعة

وأضاف فيلدمان الذي ألّف كتابًا عن المقاطعات "بحلول أوائل سبعينات القرن العشرين، أصبحت المقاطعة المبدأ المحدد لتحرك عالمي مناهض للفصل العنصري، لكن التحرك وحده لم يكن كافيًا".

وكانت المعاناة الحقيقية ناجمة عن الاختناق التدريجي للاقتصاد في جنوب إفريقيا، إذ انسحبت الشركات والبنوك تحت الضغط، في حين فاقمت نهاية الحرب الباردة عزلة البلاد بشكل حاد.

وفي إسرائيل، يخشى العديد من الفنانين من تداعيات حركة المقاطعة.

وصرّح كاتب السيناريو الإسرائيلي الشهير هاغاي ليفي لوكالة "فرانس برس" في وقت سابق من هذا الشهر، أنّ "90% من الوسط الفني" يعارض الحرب.

وأضاف: "إنهم يعانون ومقاطعتهم ستساهم في إضعافهم".

وفي اتجاه معاكس، انتقد وزير الثقافة الألماني السبت الدعوات التي وجّهتها دول أوروبية لمقاطعة النسخة المقبلة من مسابقة "يوروفيجن" الغنائية إذا شاركت فيها إسرائيل.

وقال فولفرام فايمر في بيان "أسست مسابقة يوروفيجن لتقريب الأمم من خلال الموسيقى"، مضيفًا أنّ "استبعاد إسرائيل اليوم يتعارض مع هذه الفكرة الأساسية ويحوّل احتفالا بالتفاهم بين الشعوب إلى محكمة".

وأعلنت إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا وأيسلندا وهولندا أنّها لن ترسل ممثلين لها إلى المسابقة المقرّر تنظيمها في فيينا في مايو/ أيار المقبل، إذا سُمح لإسرائيل بالمشاركة.

وتدرس دول أخرى، منها بلجيكا والسويد وفنلندا، مقاطعة الحدث أيضًا. وأمامها مهلة حتى ديسمبر/ كانون الأول لاتخاذ القرار.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب