أكد المبعوث الأميركي توماس برّاك، اليوم الثلاثاء، أنّ الإدارة الأميركية تعمل على ضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، "لكنّ الأهم هو نزع سلاح حزب الله".
والتقى الرئيس اللبناني جوزيف عون برّاك ونائبة المبعوث الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس ووفدًا أميركيًا مرافقًا، حيث ناقشوا الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
"خطوة مقابل خطوة"
وقال برّاك خلال مؤتمر صحفي من القصر الجمهوري، إنّ إسرائيل تطرح اتخاذ خطوة مقابل خطوة حيال خطة نزع سلاح حزب الله، مضيفًا أنّها ستنسحب من النقاط الخمس بعد نزع السلاح.
واعتبر أنّ تمويل حزب الله يأتي من إيران وأنّ سلاحه يقف عقبة أمام ازدهار لبنان، مضيفًا أنّ واشنطن "ستُعوّض لبنان بإشراك دول الخليج وبمنطقة اقتصادية جديدة".
وإذ أكد أنّ لا أحد يُريد الذهاب إلى حرب أهلية في لبنان، قال برّاك إنّ لبنان سيطرح خطة في 31 أغسطس/ آب الحالي لإقناع حزب الله بالتخلّي عن سلاحه، مشددًا على أنّ الخطة لن تكون بالضرورة عسكرية.
وردًا على سؤال لـ"التلفزيون العربي" عن حصول واشنطن على التزام إسرائيلي بوقف الهجمات على لبنان كردّ على قرار الحكومة اللبنانية بتفكيك سلاح حزب الله، قالت أورتاغوس، إنّ الإدارة الأميركية ستُقابل أي خطوة من الحكومة اللبنانية بتشجيع إسرائيل على اتخاذ خطوة أخرى".
وأضافت أورتاغوس: "حان وقت الأفعال في لبنان وسنساعد الحكومة اللبنانية في تنفيذ قرارها التاريخي بنزع سلاح حزب الله".
وفي مؤتمر صحافي منفصل للوفد الأميركي المرافق، قال السيناتور ليندسي غراهام: إنّ "قرار نزع سلاح حزب الله قرار لبناني بمعزل عن إسرائيل"، مشيرًا إلى أنّها فكرة الحكومة اللبنانية.
وشدّد على أنّ إسرائيل "لن تنظر إلى لبنان بشكل مختلف" ما لم يتمّ نزع سلاح حزب الله، مضيفًا أنّ "على بيروت نزع سلاح حزب الله قبل السؤال عن انسحاب إسرائيل من الجنوب".
وأشار غراهام إلى أنّ واشنطن ستُساعد في دعم الجيش والاقتصاد اللبناني "إذا نجحت الحكومة في نزع سلاح حزب الله".
بدورها، قالت السيناتور جين شاهين إنّ واشنطن ستستمر بالضغط لدعم لبنان في المسار الذي اختاره لمستقبله، وفي دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.
وفي هذا الإطار، أوضحت مراسلة التلفزيون العربي في بيروت، جويس الحاج خوري، أنّ المبعوثين الأميركيين لم يتمكنا خلال زيارتهما إلى تل أبيب أمس الإثنين، من انتزاع التزام واضح وصريح من إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
وأشارت مراسلتنا إلى أنّ هذا الأمر يُضاف إلى غياب أي ضمانات أمنية أو امكانية للضغط على تل أبيب لتنفيذ بنود الاتفاق، وبالتالي، تنتظر واشنطن الخطة التي يُفترض أن يطرحها الجيش اللبناني في 2 سبتمبر/ أيلول المقبل، للبحث في الخطوات اللاحقة، وهو يُعرقل جهود الرئيس اللبناني والحكومة في إقناع حزب الله بوجوب التزامه بالورقة الأميركية.
بدورها، ذكرت رئاسة الجمهورية اللبنانية أنّ عون جدّد التزام لبنان بورقة الإعلان المشتركة الأميركية- اللبنانية التي أقرها مجلس الوزراء ببنودها كافة من دون أي اجتزاء، متمنيًا على الجانب الأميركي متابعة الاتصالات مع الجهات المعنية كافة، وخصوصًا مع البلدان العربية والغربية الصديقة للبنان لدعم والإسراع في مساري إعادة الاعمار والنهوض الاقتصادي.
كما ثمّن عون مواقف أعضاء الوفد الأميركي عن الرؤية الأميركية لإنقاذ لبنان والمستندة على استتباب الأمن عبر حصر السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها من دون سواها؛ وضمان الازدهار الاقتصادي، وصون الديمقراطية التوافقية في لبنان.
التمديد لليونيفيل
إلى ذلك، أعلن برّاك أنّ واشنطن قد تؤيد تمديد بقاء قوات حفظ السلام الأممية "اليونيفيل" في لبنان لسنة واحدة، بعد خلافات في الأيام الماضية حول التمديد لها.
وفي هذا الإطار، قالت "اليونيفيل"، إنّها تعمل مع الجيش اللبناني لتحقيق أهداف قرار مجلس الأمن الدولي 1701، من خلال التدريبات المشتركة ، مؤكدة أنّ تعزيز قدرات الجيش اللبناني عنصر أساسي لاستعادة الاستقرار وإنفاذ القرار الأممي.
وأعلنت البعثة في تصريح أنّها تُواصل تعزيز قدرات الجيش اللبناني، بما يجعله أكثر جاهزية وتمكنًا لتحمّل مسؤوليات أمنية أكبر.
بدورها، قالت منظمة العفو الدولية في تحقيق لها، إنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي ألحق دمارًا واسعًا ومتعمدًا في كثير من القرى الحدودية جنوب لبنان خلال حربه الأخيرة مع "حزب الله".
ووثقت المنظمة تعرّض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير في جنوب لبنان، مشيرة إلى أنّ معظم عمليات التدمير حدثت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
واعتبرت أنّه يجب التحقيق في هذا التدمير الواسع والمُتعمّد للممتلكات المدنية والأراضي الزراعية في مختلف أنحاء جنوب لبنان، باعتبارها جرائم حرب.
وأضافت أنّها أرسلت أسئلة للجيش الإسرائيلي أواخر يونيو/ حزيران الماضي حول الدمار في جنوب لبنان، لكنها لم تتلق جوابًا بعد.