اعتبر نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، اليوم الجمعة، اعتزام إسرائيل نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية "محاولة لفرض السيادة على الضفة الغربية وتكريسًا للضم غير الشرعي للأرض المحتلة".
وقال الشيخ في بيان، إنّه يدين بشدة اعتزام وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية.
"تكريس الضم غير الشرعي"
وأضاف أن الخطوة تشكل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة".
وتابع أنها تمثل "محاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتكريس الضم غير الشرعي للأرض الفلسطينية".
وأكد الشيخ أن "الاستيطان بجميع أشكاله غير شرعي"، وأنه "لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967".
وطالب الشيخ المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بـ"تحمل مسؤولياته ووقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والخطيرة، وإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي".
وكان كاتس قد أوعز في وقت سابق الجمعة إلى الجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية التابعة لوزارة الأمن القومي، التي يتولاها الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
وقال كاتس إن من مهام الجيش، وفق زعمه، "مكافحة الإرهاب الفلسطيني"، وإن الشرطة ينبغي أن تتولى إجراءات إنفاذ القانون بحق المستوطنين، فيما أعلن مكتبه أنها ستشكل قوة خاصة لهذه المهمة، وتمنح الصلاحيات والميزانيات اللازمة.
حماس تصف القرار بخطوة للضم
في غضون ذلك، اعتبرت حركة "حماس" اعتزام تل أبيب نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية خطوة نحو ضم الأراضي الفلسطينية وتكريس السيطرة عليها.
جاء ذلك في بيان للحركة، الجمعة، قالت فيه إن "قرار وزير حرب الاحتلال المجرم يمثل خطوة خطيرة على طريق فرض الضم الفعلي، وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر فرض قوانين الاحتلال فيها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تجرم الاستيطان".
وأضافت أن نقل الصلاحيات إلى الشرطة التابعة لوزارة الأمن القومي، التي يتولاها بن غفير، "لا يمكن فصله عن سياسة حكومة الاحتلال الرامية إلى تعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية".
وتابعت أن الخطوة من شأنها، وفق تقدير الحركة، "توفير الغطاء ومزيد من الحماية لاعتداءات المستوطنين وجرائمهم المتصاعدة بحق أبناء شعبنا وممتلكاتهم ومقدساتهم".
"قرارات متسارعة للحكومة الإرهابية"
وحذرت حركة حماس مما وصفته بـ"القرارات المتسارعة للحكومة الإرهابية" الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني والسياسي للضفة الغربية المحتلة وفرض مخططات الضم، وتقويض حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم.
ودعت "حماس" الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى "تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لمواجهة مخططات الضم والاستيطان، والضغط لوقف هذه الإجراءات الخطيرة".
كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ"تحمل مسؤولياتهما، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة، واتخاذ خطوات عملية لوقف مخططات الاحتلال ومحاسبته على انتهاكاته وجرائمه، وتوفير الحماية لشعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته".
"رأس الحربة"
في الأثناء، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن المستوطنين هم رأس الحربة في مخططات الاحتلال لضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، وإن حكومة نتنياهو قتلت فعليًا فكرة الدولة الفلسطينية.
وأضاف البرغوثي في حديث إلى التلفزيون العربي: "اليوم نحن في مواجهة ولسنا في مرحلة حل، لذلك، أنا برأيي، أن السلطة يجب أن تواجه وتوجه نداءً فورًا الآن إلى كل الدول العربية والإسلامية والعالم، وتطالبها بفرض العقوبات على إسرائيل فورًا".
الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي: المستوطنون هم رأس الحربة في مخططات الاحتلال لضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية وحكومة نتنياهو فعليا قتلت فكرة الدولة الفلسطينية pic.twitter.com/dC543kW3YU
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 14, 2026
وأضاف: "السلطة الفلسطينية أيضًا يجب أن تتجه إلى توحيد الصف الفلسطيني وبناء قيادة وطنية موحدة لمواجهة أكبر خطر يعيشه الشعب الفلسطيني منذ عام 1948".
ويأتي القرار في وقت يحمي فيه الجيش الإسرائيلي مستوطنين خلال اعتداءاتهم على فلسطينيين، بينما حذرت إذاعة الجيش من أن الخطوة قد تعطل التعامل مع مخالفات يرتكبها مستوطنون في مناطق فلسطينية.
والأربعاء، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ "مستويات غير مسبوقة"، موضحة أنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدفت نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا، وأدت، مع عمليات الهدم والإخلاء، إلى تهجير 3800 فلسطيني، نحو نصفهم أطفال.