الأحد 5 فبراير / فبراير 2023

نكهة السياسة حاضرة.. مواجهة "مصيرية" بين إيران وأميركا في مونديال قطر

نكهة السياسة حاضرة.. مواجهة "مصيرية" بين إيران وأميركا في مونديال قطر

Changed

مونديال قطر 2022
جماهير إيران وأميركا في المباراة التي جمعت المننخبين في مونديال 1998 - غيتي
ستكسر كرة القدم غدًا الحاجز السياسي الكبير بين إيران وأميركا وتفتح باب النزال بينهما على لعبة رياضية تستقطب مشجعي كرة القدم فوق أرضية استاد الثمامة في قطر.

سيكون استاد الثمامة، غدًا الثلاثاء، مسرحًا لمباراة بنكهة سياسية، ستجمع بين منتخبي الولايات المتحدة وإيران للمرة الثانية في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، وذلك في مونديال قطر 2022.

لكنّ "التحدّي" الذي يمثله اللقاء، سيكون من حيث المبدأ، بعيدًا من الخلافات السياسية التي تُبعد بين البلدين، أكثر ما تبعدهما المسافة بين القارتين الأميركية والآسيوية، فالرياضة ستكون نزالًا يتخظى الملف الإيراني النووي، والمشكلات الإقليمية بينهما، لتحتضن على أرض قطر الجمهورين باختلاف ثقافتهما وتنوعهما. 

هي كرة القدم، القادرة على تحويل الخلاف السياسي، لمباراة رياضية حاسمة، على أرض استاد الثمامة التي ستجمع مشجعي المنتخبين، الطامحين لتخطي دور المجموعات من بوابة المجموعة الثانية، ومتابعة مشوار مونديال قطر 2022، في الدور الـ16. 

حظوظ المنتخبين في التأهل

تخوض إيران مواجهة الغد برصيد ثلاث نقاط جمعتها بعد خسارة قاسية في المباراة الافتتاحية (2- 6) أمام إنكلترا، وفوز قاتل على ويلز (2- صفر) في الدقائق الأخيرة، فيما تمتلك أميركا نقطتين من التعادل مع كل من ويلز في الجولة الافتتاحية (1-1)، وإنكلترا من دون أهداف في الجولة الثانية.

وتحتل إيران المركز الثاني في المجموعة بفارق نقطة واحدة خلف منتخب إنكلترا المتصدر برصيد أربع نقاط، فيما تأتي أميركا في المركز الثالث برصيد نقطتين، وأخيرًا تحتل ويلز المركز الرابع برصيد نقطة واحدة.

وسيُدخِل فوز إيران الدور القادم بمعزل عن مباراة إنكلترا وويلز التي ستجري في الوقت نفسه، على أرض استاد أحمد بن علي، وهو ما ينطبق أيضًا على الأميركيين الذين يسعون للفوز دون غيره، فالمنتخبان يعلمان أن مفاجأة ويلزية قد تطيح بهما بعيدًا من جنة المونديال. 

منتخب أميركا
مدرب المنتخب الأميركي ولاعبوه بعد التعادل مع إنكلترا - غيتي

لا للسياسة

يأتي هذا اللقاء بين أميركا وإيران بعد 24 عامًا من المواجهة الأولى بينهما في مونديال فرنسا 1998، حيث وصفت يومها المباراة بـ"أمّ المباريات"، وانتهت لصالح إيران بفوز ثمين 2-1، سجلهما اللاعبان حميد إستيلي ومهدي مهدافيكيا، بينما سجّل ماك بريد في الدقيقة (87) هدف الولايات المتحدة.

من جانبه، رفض مدرّب المنتخب الأميركي غريغ بيرهالتر إقحام السياسة في اللقاء الكروي، وقال في تصريح سابق: "لقد لعبت في ثلاث دول مختلفة، ودرّبت في السويد، والشيء الذي يميز كرة القدم هو أنك تقابل العديد من الأشخاص المختلفين من جميع أنحاء العالم، ويجمعك حب مشترك لهذه الرياضة".

وتابع: "أتصور أن المنافسة ستكون شديدة بسبب حقيقة أن كلا المنتخبين يريد العبور إلى الدور الثاني، وليس بسبب السياسة أو بسبب العلاقات بين بلدينا. نحن لاعبو كرة قدم وسنتنافس وسيتنافسون بدورهم وهذا كل ما في الامر".

مونديال قطر 2022
لاعبو منتخبي إيران وأميركا يتبادلون الورود في مباراة مونديال 1998 - غيتي

تراجع بعد زلة

إلا أنّ رغبة بيرهالتر في أن تغيب السياسة عن المناسبة قد تكون مجرّد أمنيات، ذلك أن زلّة نادرة وقعت عشيّة المباراة في العلاقات بين البلدين، عندما أقدم الاتحاد الأميركي لكرة القدم على تعديل علم الجمهورية الإسلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، في ما وصفه بالتضامن مع الاحتجاجات القائمة في إيران.

وتشهد إيران منذ أكثر من شهرين سلسلة من التظاهرات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني (22 عامًا) إثر توقيفها بسبب انتهاكها المزعوم لقواعد لباس المرأة الصارمة في البلاد. لكن الاتحاد الأميركي سرعان ما أزال المنشور الأحد بعد احتجاج من نظيره الإيراني لدى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

ووصف مدرب المنتخب الإيراني كارلوس كيروش، ما حدث في مؤتمره الصحافي اليوم، قائلًا: "بعد 42 عامًا، أعتقد أنه يجب القول إنه لا يمكنك الفوز بهذه الأعمال النفسية. هذا ليس شيئًا مهمًا يؤثر على عزيمتنا". وأعاد كيروش الأمور إلى نصابها الرياضي، مذكرًا أنها مجرد مباراة رياضية.

منتخب إيران
كيروش ومهاجم المنتخب الإيراني في المؤتمر الصحفي اليوم - غيتي

عناد إيران ودفاع أميركا

على أرض الملعب، برهن المنتخب الإيراني عن عناد كبير، ومستوى بدني عالٍ، تجلى في خطف نقاط مباراته مع ويلز في دقائقها الأخيرة، فيما تميز المنتخب الأميركي من جهته بدفاع صلب، كبل مهاجمي إنكلترا الذين استطاعوا أن ينفذوا ست مرات إلى الشباك الإيرانية خلال المباراة الأولى. 

وفي تصريحاته، قال كيروش اليوم: "المنتخب الأميركي مختلف تمامًا وقوي جدًا، لذا علينا توظيف مهاراتنا العقلية والبدنية والتكتيكية بشكل جيد". وأضاف: "المباراة ستكون صعبة للغاية وممتعة في الوقت نفسه، سنناضل حتى آخر نفس للانتقال إلى المرحلة الثانية".

ويمتلك الإيرانيون مدرّبًا يعرفهم جيدًا، وهو الذي تولى الهجوم على مهاجم ألمانيا السابق يورغن كلينسمان حين أطلق تصريحات اتهم فيها المنتخب الإيراني باللعب العنيف، مدعيًا أنه عكس ثقافة شائعة في بلاده، ما دفع البرتغالي للرد عليه بقوة طالبًَا منه الاستقالة من عضويته في إحدى لجان الفيفا. 

في النتيجة، ستكشف تفاصيل مباراة الغد عن فائز وخاسر في الملعب، بعيدًا من السياسة والخلافات التي خلفت حروبًا وصراعات دموية، في لقاء قال عنه اللاعب الأميركي حينها جيف أغوس الذي عقب مباراة مونديال 1998: "لقد حققنا في 90 دقيقة أكثر مما قدمه رجال السياسية في 20 عامًا".

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close