Skip to main content

نموذج صيني جديد يهز عمالقة الذكاء الاصطناعي.. ما قصة Kimi K3؟

السبت 18 يوليو 2026
"كيمي K3" أطلقته شركة "مونشوت إيه آي" الناشئة في بكين - غيتي

خلال الأيام الماضية، أطلقت شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" أقوى نماذجهما للذكاء الاصطناعي بقدرات غير مسبوقة أثارت مخاوف الإدارة الأميركية من احتمال استخدامها في تنفيذ هجمات إلكترونية، ما دفعها إلى إلزام الشركتين بتقييد الوصول إليها.

لكن الصدمة جاءت من الصين بعد أيام، إذ كشفت شركة صينية عن نموذج ينافس العمالقة الأميركيين بتكلفة أقل وبكونه مفتوح المصدر، بما يسمح للمستخدمين بتنزيله وتشغيله وتعديله بعيدًا عن قيود الشركة المطورة، في تطور وصفته تقارير إعلامية أميركية بأنه إعلان نهاية الصدارة الأميركية المريحة في الذكاء الاصطناعي المتقدم.


ما هو "كيمي K3"؟


النموذج الجديد هو "كيمي K3"، وأطلقته شركة "مونشوت إيه آي" الناشئة في بكين، ويضم 2.8 تريليون معامل، وهي أشبه بالوصلات التي تكوّنت داخل عقله الرقمي خلال التدريب، وتساعده على فهم اللغة وحل المشكلات.

كما يستطيع التعامل في المرة الواحدة مع كمية هائلة من النصوص والملفات، ما يجعل حجمه ضخمًا، لكنه لا يستخدم كامل طاقته مع كل طلب، بل يشغّل فقط الأجزاء المتخصصة في المهمة المطلوبة، كأنه مؤسسة كبيرة تحيل كل عمل إلى الفريق الأنسب، بما يرفع الكفاءة ويخفض تكلفة التشغيل.

وتقدم الشركة نموذجها باعتباره وكيلًا قادرًا على استلام مشروع كامل، وليس مجرد روبوت يجيب عن الأسئلة، إذ يبحث في آلاف الصفحات والتقارير، ويحلل البيانات، وينشئ المواقع والعروض والجداول، ويكتب البرامج ويختبرها، ثم يصلح أخطاءها.

ونشرت "مونشوت" مقاطع مصورة تستعرض قدرة النموذج على تحويل الأفكار والرسومات إلى شخصيات ومجسمات ثلاثية الأبعاد وتجارب قابلة للعب، بينها عالم مفتوح يضم فارسًا وحصانًا وغابات وقرية خشبية وجبالًا ثلجية وطقسًا متغيرًا.

ويكتب "كيمي K3" الشيفرة البرمجية، ثم يشاهد النتيجة على الشاشة، ويكتشف عيوبها، ويعود لتعديلها في دورة متواصلة تشبه عمل المطور والمصمم معًا.

كما عرضت الشركة قدرته على تحرير فيديو ترويجي من 56 مقطعًا، تولى خلاله اختيار اللقطات وترتيبها، وتنفيذ الانتقالات، ومزامنة المشاهد مع الإيقاع، ومعالجة الصوت، وهي مهمة قالت إنها تستغرق عادة يومًا أو يومين من محرر محترف.

وتعترف الشركة بأن النموذج لا يزال، إجمالًا، خلف "كلود فابل 5" و"جي بي تي-5.6 سول"، لكنه تفوق عليهما في مهام بعينها. إذ تصدر اختبارات البرمجة الممتدة، والبحث عبر الويب، والأتمتة، والتعامل مع الجداول، بينما تأخر في بعض اختبارات المعرفة وإصلاح البرمجيات.

كما تفوق بوضوح على النموذج الصيني "جي إل إم-5.2"، وعلى "كلود أوبوس 4.8" و"جي بي تي-5.5" في جانب كبير من الاختبارات التي أعلنتها الشركة.


"اللعبة كلها تغيرت"


ولم تقتصر النتائج على اختبارات "مونشوت"، فقد وضع مستخدمو منصة "أرينا" النموذج في المركز الأول عالميًا لبناء "واجهات المواقع"، متقدمًا على "فابل 5" و"سول"، بعد مقارنات عمياء لا يعرف المصوتون خلالها اسم النموذج.

كما جاء أولًا بفارق ضئيل للغاية في اختبار "سبريدشيت بنش 2" للجداول المعقدة، بينما أظهرت تجربة لشركة "جي إم آي كلاود" أنه أبطأ من "فابل 5" في إنشاء "مشهد ثلاثي الأبعاد"، لكنه قدم نتيجة قريبة بأقل من نصف التكلفة في إحدى المحاولات.

وانتقلت الصدمة من مختبرات التكنولوجيا إلى قاعات التداول في وول ستريت، إذ قالت "بلومبرغ" إن إطلاق "كيمي K3" أعاد مخاوف تكرار "لحظة ديب سيك"، وضغط على أسهم التكنولوجيا والرقائق، بعدما بدأ المستثمرون يعيدون حساباتهم بشأن العوائد المنتظرة من الإنفاق الأميركي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل ظهور نموذج يقترب من القمة بتكلفة أقل.

أما "فايننشال تايمز" فأبرزت مفارقة أكثر إزعاجًا للشركات الأميركية، إذ تسعى "مونشوت" إلى تقييم يبلغ 31.5 مليار دولار، مقابل 852 مليار دولار لـ"أوبن إيه آي"، و965 مليار دولار لـ"أنثروبيك"، رغم تقلص الفجوة بين قدرات نماذجها، ما يضع تلك التقييمات الضخمة، وقدرة الشركات الأميركية على فرض أسعار مرتفعة، أمام اختبار متزايد الصعوبة.

والأخطر أن واشنطن تعامل أقوى النماذج الأميركية باعتبارها تقنية إستراتيجية، فقد منعت الأجانب مؤقتًا من استخدام "فابل 5"، وما زالت تقصر "ميثوس 5" على مؤسسات أميركية معتمدة.

وتتعهد الشركة الصينية بنشر أوزان "كيمي K3" في 27 يوليو/ تموز الجاري، ما يعني أن الشركات والحكومات تستطيع تنزيله وتشغيله وتخصيصه داخل خوادمها، بدل الاعتماد الدائم على الشركة المطورة. ولهذا قال محلل الذكاء الاصطناعي كيم إيزنبرغ، في تصريح لموقع "أكسيوس": "اللعبة كلها تغيرت، وأتوقع أن يطلق ذلك إنذارًا أحمر".

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة